أردوغان يدعو لليرة وبنوكه الإسلامية تتجه للنقد الأجنبي

وصلت حسابات العملات الأجنبية في البنوك التركية إلى مستوى قياسي جديد بحيث بلغ 224.1 مليار دولار في الأسبوع الأخير من العام الماضي.

هذا وضع غير مريح بالنسبة للإدارة الاقتصادية التي تحتاج إلى زيادة القروض المقومة بالعملة المحلية للتعامل مع الركود الاقتصادي من ناحية، وتحاول تخفيض معدل الفائدة والتضخم المنخفض المطلوب لذلك من خلال التحكم في أسعار صرف العملات الأجنبية بأي طريقة كانت من ناحية أخرى. ذلك لأن استمرار التوجه للدَوْلَرة يفاقم المشاكل في تركيا بصورة متزايدة، خاصة أنها لم تعد تحصل على عملات أجنبية من الخارج من أجل مدفوعات ديونها الخارجية كما كان قديمًا.

إن الزيادة البالغة 3.3 نقاط مئوية في التضخم السنوي يجب ألا تكون مصادفة، في الوقت الذي ارتفع فيه الدولار بمقدار 28 سنتًا مقابل الليرة التركية في الشهرين الأخيرين.

يواصل البنك المركزي والنظام المصرفي الواقع تحت سيطرة السلطة السياسية الحاكمة تمامًا زيادة الائتمان متجاهلاً هذا الشهد في البلاد، إلا أنه ليس من الصعوبة بمكان أن نفهم أن النقطة التي سيصل إليها في ظل هذا النهج لن تؤدي إلى ميزانيات رابحة.

لهذا السبب، أعلنت الإدارة الاقتصادية أنها  اتخذت الأسبوع الماضي قرارًا بخفض عمولات الودائع في ودائع العملات الأجنبية. ومع أن هذا القرار ليس من الأمور المعتادة عليه في تركيا إلا أن له منطقًا داخليًّا متماسكًا.

ونظرًا لأن أن حكومة حزب العدالة والتنمية غير قادرة على جعل كلمتها مسموعة لدى المستثمرين الأجانب، لذا تحاول على الأقل تحديد إقبال أصحاب المدخرات في البلاد على العملة الأجنبية.

إذا استمرت عملية الدولرة المحلية في تركيا، واستمرت أسعار الصرف والتضخم وأسعار الفائدة في الزيادة، كما كان في الشهرين الماضيين، فمن الممكن أن نرى تحركات جديدة للحكومة.

ليس من المستبعد أن يطلق الرئيس أردوغان ودائرته القريبة حملات "لا تشتروا الدولار" على أقل تقدير، كما شاهدنا ذلك كثيرًا في السنوات الأخيرة. ومع ذلك، فإن الفائدة الهامشية جراء الحملات اللفظية ضد النقد الأجنبي تشهد انخفاضًا متواصلاً.

إدارة حزب العدالة والتنمية ووسائل الإعلام التابعة لها تقود منذ سنوات دعاية تزعم زيادة العملات الأجنبية لديها، إلا أن هذا مجرد شائعات. حيث أن الحملات الداعية إلى اقتناء الليرة التركية المصحوبة بخطابات تزعم أن الليرة المحلية تتعرض لـ"هجوم الأجانب" لا تؤدي إلى نتائج ملموسة.

علاوة على ذلك، لا يقتصر هذا الأمر على المستثمرين العلمانيين التقليديين فقط، بل ينطبق أيضًا على الجماعات المحافظة القريبة من حزب العدالة والتنمية فكريًّا.

أريد أن أقدم لكم بعض المعطيات التي تؤيد أطروحتي.

أولا، لقد حققت كمية الودائع بالعملات الأجنبية في تركيا أكبر ارتفاع سريع في تاريخها بعدما بلغت 31.5 مليارات دولار في العام المنصرم.  نجم 25 مليار دولار من هذا المبلغ عن الزيادة في البنوك التجارية التي تدفع فوائد لمودعيها من خلال النظام التقليدي.

بينما ارتفعت حسابات الصرف الأجنبي في البنوك المساهمة التي تعمل وفقًا للقواعد الإسلامية وتقدم حصصًا من الربح بدلاً من الفائدة، إلى 6.5 مليارات دولار.

عند تحليل معدلات النمو، فإن معدل الزيادة في حسابات الودائع بالعملات الأجنبية في البنوك التي تخدم القطاع المحافظ يصل إلى 45.5 في المائة؛ في حين أن الزيادة في البنوك التجارية تبلغ 16.4 في المئة. وبعبارة أخرى، فإن معدل التوجه نحو العملات الأجنبية عند القطاع المحافظ يقترب من ثلاثة أضعاف معدل توجه القطاعات الأخرى. ففي أعقاب الزيادات الأخيرة، ارتفع إجمالي نسبة حسابات الصرف الأجنبي في البنوك المساهمة غير الربوية من 7.7 في المائة إلى 9.6 في المائة في غضون عام.

أقدم لكم معطىً آخر ملفتًا للنظر أيضًا:

معدل الدولرة في تركيا، وهي الودائع بالعملة الأجنبية، إلى إجمالي الودائع، يصل إلى نحو 52.1 في المئة. ولكن هناك فرق كبير بين معدل الدولرة للمدخرات في البنوك التجارية الكلاسيكية وتلك التي في البنوك المساهمة التي تخدم القطاع المحافظ. فبينما تبلغ النسبة الإجمالية لودائع العملات الأجنبية في البنوك التجارية 51.6 في المائة، تبلغ هذه النسبة في البنوك غير الربوية إلى 58.6 في المائة.

عندما ننظر إلى هذه الأرقام، تتبادر إلى الذهن حتمًا بعض الأسئلة: هل إدارة حزب العدالة والتنمية بقيادة أردوغان لا تستطيع إقناع أقرب الجماهير إليها، إذا أخذنا بعين الاعتبار أنها تقود دومًا حملات دعاية من أجل إقناع الرأي العام بالثقة بالاقتصاد المحلي والعملة المحلية، أم أن أقرب المجموعات إلى الحزب الحاكم ترى الحقائق بشكل أفضل من الآخرين وتتخذ مواقف وفقًا لذلك؟

 

يمكن قراءة المقال باللغة التركية أيضاً:

https://ahvalnews.com/tr/ekonomi/islami-bankalarda-mevduatin-yuzde-60i-doviz