أردوغان يدّعي صمود اقتصاد بلاده ويُناشد عودة العقول

إسطنبول – بينما يرى خبراء أنّ الرئيس التركي رجب طيب أردوغان فقد السيطرة على الجبهة الاقتصادية، وأنّه سيفشل في تحقيق كل هدف كان يُخطط أن يحققه في الذكرى المئوية لإقامة الجمهورية التركية العام 2023، قال أردوغان، اليوم السبت في كلمة له في مهرجان تكنوفيست إسطنبول، إنّ اقتصاد بلاده "ما زال صامداً بقوة رغم كل الهجمات التي تعرضنا لها".
وأشار أردوغان إلى أنهم أطلقوا خلال مهرجان تكنوفيست لتكنولوجيا الطيران والفضاء، العام الماضي، حملة لعودة العلماء إلى تركيا، ووجهوا دعوة إلى العلماء في كل أنحاء العالم للمجيء إلى بلادنا.
وأضاف إلى أن دعوتهم لاقت صدى واسعاً وتلقوا العديد من الطلبات من اليوم الأول، حيث تقدم العديد من الأكاديميين الأتراك والأجانب في أرقى الجامعات، والمراكز البحثية، والشركات في العالم، لمواصلة أعمالهم في تركيا.
وأكد أردوغان أنّ 98 تركياً و29 أجنبياً من أبرز الباحثين، سيلعبون دوراً مهماً في مشاريع أبحاث وتطوير مهمة للغاية في تركيا في إطار "برنامج الباحثين العالميين الرواد".
الكاتب في "أحوال تركية" ذو الفقار دوغان، تحدث عن فشل الحكومة التركية في مواجهة هجرة العقول، قال إنّ الأرقام تُشير إلى أنّ عدد الأكاديميين الذين جذبتهم البرامج الحكومية إلى تركيا، يمثل قطرة في المحيط مقارنة بعدد الأشخاص الذين غادروا البلاد بسبب الاضطهاد القانوني أو البيئة الأكاديمية القمعية.
ومع أنّ الحكومة أطلقت بالفعل برنامجا سخيا جذب علماء بارزين إلى تركيا، إلا أنّ جامعات البلاد على وشك الانهيار التام تحت ضغط مراسيم الطوارئ التي تسببت بحملة تطهير شملت الآلاف من الأكاديميين، وأثارت جواً من الخوف من العمل في تركيا.
فالمراسيم الصادرة عن الحكومة خلال فرض حالة الطوارئ التي استمرت عامين بعد محاولة الانقلاب لعام 2016 فصلت 5896 أكاديمياً من الجامعات وجردت كثيرين منهم من مصادر تمويلهم وعجزوا عن العمل في تركيا أو السفر إلى الخارج، وصُودرت جوازات سفرهم.
كما شهدت الأشهر التي تلت الانقلاب أيضاً إغلاق عدد كبير من المعاهد التعليمية، بما في ذلك جامعات، بسبب صلات مزعومة بحركة غولن الدينية التي تتهمها الحكومة بالوقوف وراء محاولة الانقلاب.
وفي هذا المناخ الأكاديمي، يقول دوغان إنّ الأتراك العائدين إلى البلاد وعددهم 98 شخصاً غير كافيين لتغيير ما يسمى على نطاق واسع بهجرة العقول. لا يمكن حل هذا النوع من المشاكل بمجرد إنفاق حفنة من الأموال.
ولا توجد في تركيا في الوقت الراهن البيئة الحرة والمستقلة اللازمة للبحث الأكاديمي.
وكان هذا واضحاً بشكل لافت للنظر من معاملة المجموعة المعروفة باسم (أكاديميون من أجل السلام)، وهي مجموعة تضم ما يربو على ألفي باحث وقعوا على عريضة في يناير 2016 يدينون فيها الرد العسكري الغاشم على المتمردين الأكراد في جنوب شرق البلاد.
وتشير أرقام الهجرة في نهاية عام 2018 إلى ارتفاع بنسبة 27.7 في المئة مقارنة بالعام السابق، وكان العدد الإجمالي لمن غادروا تركيا 323918 شخصاً. كان ما يربو على 136 ألفاً من هؤلاء من المواطنين الأتراك.
وأكبر مجموعة سكانية تغادر البلاد من الشباب والمتعلمين، حيث كان ما يقرب من 16 في المئة من المهاجرين في الفئة العمرية من 25 إلى 29 عاماً و13.2 في المئة أخرى تتراوح أعمارهم ما بين 20 و24 عاماً.
وبعبارة أخرى، هناك عشرات الآلاف من الأتراك من خلفيات متعلمة بشكل جيد يغادرون أكثر من العائدين، في حين أن كثيرين من المهاجرين القادمين من ذوي المؤهلات المتدنية ويفتقرون إلى المهارات اللغوية.
والفجوة التي يتركها ذلك في السوق التركية للعمال المهرة لن يتم سدها عن طريق برنامج مثل الزمالة الدولية للباحثين المتميزين، بغض النظر عن مدى تمويله ببذخ.