أردوغان يغامر بانتزاع احتياطات البنك المركزي

إسطنبول - عادت الحكومة التركية إلى تقويض دفاعات البنك المركزي بانتزاع احتياطاته المالية، الأمر الذي يقلص قدرته على مواجهة أي أزمة جديدة في وقت تتزايد فيه المخاوف من انهيار مالي شامل بسبب مغامرات الرئيس رجب طيب أردوغان، التي يمكن أن تجلب مزيدا من العقوبات الغربية ضد أنقرة.

وكشفت مصادر مطلعة أمس أن الحكومة التركية أعدت تشريعا يسمح بتحويل 100 مليار ليرة (17.1 مليار دولار) من حساب خاص تابع للبنك المركزي إلى وزارة الخزانة.

وسبق للحكومة التركية أن انتزعت مرتين أموالا من البنك المركزي لتجميل أزماتها المالية، حيث قامت في يناير الماضي بسحب 37 مليار ليرة من أرباحه وتحويلها إلى خزانة الدولة.

وقامت في مايو الماضي بخطوة أخطر حين انتزعت 40 مليار ليرة، من احتياطيات البنك المركزي القانونية، التي تستخدم عادة في أوقات الأزمات فقط، الأمر الذي يقوض قدرة البنك على مواجهة أي أزمة مالية جديدة.

وتأتي المغامرة الجديدة في وقت تتصاعد فيه المخاوف من تشديد العقوبات الأميركية والأوروبية بسبب مغامرات الرئيس رجب طيب أردوغان العسكرية في سوريا وإصراره على انتهاك السيادة القبرصية بالتنقيب على الغاز في مياهها الإقليمية.

وتسارعت وتيرة انزلاق تركيا في إجراءات تجميل الاختلالات المالية للهروب من الأزمات الاقتصادية المتفاقمة في وقت تؤكد فيه التقارير الدولية هشاشة الاحتياطات المالية ولجوء البنك المركزي إلى أساليب ملتوية لتضخيمها من خلال عمليات احتيالية.

وجاء الكشف عن مغامرة انتزاع احتياطات البنك المركزي بعد أسابيع من رفع الحكومة التركية لتوقعات نسبة العجز في الميزانية في العام الحالي إلى 2.9 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي مقارنة بنحو 1.8 بالمئة في تقديراتها السابقة.

وأظهرت بيانات رسمية أن العجز في الميزانية بلغ 85.5 مليار ليرة في الأشهر التسعة الأولى من العام الحالي، وتتوقع الحكومة التركية أن يصل العجز في مجمل العام الحالي إلى 125 مليار ليرة.

وهناك شكوك كبيرة في دقة الأرقام الرسمية، حيث أكدت مصادر حكومية لوكالة رويترز أن عجز الميزانية أكبر من الأرقام المعلنة، في دليل جديد على لجوء حكومة أردوغان إلى التلاعب بالبيانات لإخفاء عمق الأزمات.

وانحدرت ثقة الأسواق المالية والمؤسسات الدولية بسيادة القانون في تركيا واستقلالية المؤسسات المالية بعد إقالة محافظ البنك المركزي مراد جيتين كايا في يوليو الماضي بسبب عدم خضوعه لأوامر أردوغان.

ويقول محللون إن قبضة الرئيس التركي على جميع مؤسسات الدولة بعد التحول إلى النظام الرئاسي في يونيو من العام الماضي فتحت الباب لقيام دكتاتورية الحاكم الأوحد.

ويرى محللون أن السياسات الارتجالية التي تتعارض مع القواعد الاقتصادية الراسخة والافتقار للإصلاحات الهيكلية يثير قلق المستثمرين، خاصة في ظل الشد والجذب في ملف الخلافات مع الولايات المتحدة.

وكانت صحيفة فايننشال تايمز قد ذكرت إن المحللين والمستثمرين، يشعرون بالقلق من أن حالة الدفاعات المالية الهشة، التي تجعل البلاد غير مجهزة للتعامل مع أي أزمة سوق محتملة.

وأكدت أن المستثمرين يتخوفون بالفعل من ضخ أموال في الاقتصاد التركي في ضوء اتجاهات السياسة الاقتصادية الحالية، خاصة فيما يتعلق بتدخلات أردوغان في السياسات المالية والاقتصادية.

وتحبس الأسواق المالية أنفاسها وهي تراقب مغامرة أردوغان في سوريا في ظل اندفاعه للمواجهات الخارجية للهروب من الأزمات الاقتصادية والسياسية في الداخل منذ خسارته لانتخابات بلدية إسطنبول.

ويمكن لتشديد العقوبات الأميركية إذا ارتكب أردوغان خطأ كبيرا، أن يقوض أركان الاقتصاد، إضافة إلى خطر فرض عقوبات أوروبية بسبب انتهاك أنقرة للسيادة القبرصية.