يونيو 01 2019

أردوغان يغيب عن مكّة ويحشد للانتخابات بالتراويح على طريقة أندرون

مكة المكرمة / إسطنبول – في خطوة فسّرها مُراقبون بأنها تأتي ترجمة لعقدة رغبة الظهور كزعيم مُتفرّد للعالم الإسلامي، غاب الرئيس التركي رجب طيّب أردوغان، وهو المعروف بجولاته الخارجية التي لا تنتهي، غاب عن قمّة منظّمة التعاون الإسلامي التي استضافتها مدينة مكّة المكرّمة وهيمنت عليها خلافات السعوديّة مع إيران.
وبالمقابل، أعلن أردوغان، في إطار حشده لانتخابات الإعادة في إسطنبول 23 يونيو الجاري، أنّه سوف يُصلّي التراويح مع 313 ألف شخص بإسطنبول السبت، استلهاماً من المجاهدين الـ313 الذين شاركوا في غزوة بدر، وبطريقة أندرون (نمط صلاة معروفة في العصر العثماني)، وذلك وفقاً لما أوردته وكالة أنباء الأناضول التركية الرسمية.
ومثّل وزير الخارجيّة التركي مولود جاويش أوغلو بلاده في قمّة مكة التي أرادتها السعودية منصّةً لحشد التأييد ضدّ طهران.
وتعود آخر زيارة لأردوغان للسعودية إلى 2017. واتّهم الرئيس التركي مسؤولين سعوديين مرارًا العام الماضي بالتورّط في مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي في قنصليّة بلاده في إسطنبول في أكتوبر الماضي.
وأردوغان حليف رئيسي لقطر التي تتعرّض لمقاطعة سعوديّة. كما أنّ بلاده تُقيم علاقات مهمّة مع إيران، الخصم اللدود للرياض في المنطقة، خصوصاً في ما يتعلّق بالأوضاع في سوريا. وقد زار إيران مرّات عدّة في السنوات الأخيرة، آخرها في سبتمبر 2018.
وافتُتحت أعمال القمّة في المدينة المقدّسة لدى المسلمين السبت عند نحو الساعة 01,00 بالتوقيت المحلي (22,00 ت غ) بحضور رؤساء وقادة ومسؤولي 57 دولة.
وغاب عن أعمال القمّة أيضًا الرئيس الإيراني حسن روحاني، حيث ناب عنه وفد من وزارة الخارجيّة.
وكان روحاني وأردوغان والعاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني شاركوا جميعهم في القمّة الإسلامية السابقة الـ13 في إسطنبول عام 2016.
وقال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، مساء الجمعة، إنّ "هناك إرهاب دولة يُمارس بتهور في فلسطين أمام أعين العالم بأسره مستهدفا القدس أول قبلة للمسلمين". 
جاء ذلك في كلمة ألقاها أردوغان خلال مشاركته في فعالية بإسطنبول للاحتفال بليلة القدر، هنأ خلالها الحضور بليلة القدر. 
وشدّد أردوغان على أنّ "تركيا عاشت كافة أشكال الاستفزازت على مدار 17 عامًا مضت بداية من محاولات فرض الوصاية وحتى حوادث الشوارع"، مُضيفًا "وكما يقول الشاعر الإسلامي الكبير محمد عاكف: التاريخ يتكرر بالنسبة لمن يتستخلصوا العبر، والدروس من أخطائهم".
وتابع "ونحن كشعب لسنا لدينا قوة وطاقة لنعيش نفس الآلام مرة أخرى، ومن ثم نحن لن نسمح أن تصبح آمال قلوب شباب هذا البلد ضحية لأية استفزازات أو فتن قائمة على أساس تفرقة مذهبية أو عرقية".
ومحليًا تطرّق أردوغان إلى الانتخابات المحلية المزمع إعادتها على منصب رئيس بلدية إسطنبول الكبرى يوم 23 يونيو المقبل. 
وقال في هذا السياق: "علينا إعطاء الأمانة لأهلها وصاحب الأمانة في إسطنبول أخونا بن علي يلدريم فقد رشحناه لرئاسة بلديتها لأنه جدير بهذه المدينة التي تعتبر من أهم مدن العالم وستكون له مكانة على الساحة الدولية". 
وأعلن أردوغان، أن مدينة إسطنبول ستشهد، مساء السبت، صلاة تراويح بمشاركة 313 ألف شخص، استلهاما من المجاهدين الـ313 الذين شاركوا في غزوة بدر.
وقال: "سنصلي مساء غدٍ (السبت) صلاة تراويح بطريقة أندرون (نمط صلاة معروفة في العصر العثماني) في ساحة يني قابي".
وأضاف: "الهدف هو أداء تراويح أندورن بمشاركة 313 ألف شخص.. كان هناك 313 مجاهد في غزوة بدر.. والآن سنضع 3 أصفار بجانب 313 لنكون جميعًا في ساحة يني قابي برعاية وقف الديانة".
وصلاة التراويح بطريقة "أندرون"، معروفة منذ العصر العثماني، وفقاً لما أوردته وكالة أنباء الأناضول، حيث يُنوّع فيها الإمام بين مقامات قراءة القرآن خلال الركعات المختلفة، ويقوم المؤذنون بين الركعات بتلاوة الأناشيد والابتهالات الدينية، ورفع الأدعية، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم.
وتأتي صلاة التراويح في ساحة يني قابي على ساحل الطرف الأوروبي لإسطنبول، في إطار الاحتفالات بالذكرى السنوية 566 لفتح إسطنبول على يد السلطان محمد الفاتح.
ويحتفل الأتراك خاصة، والمسلمون عامة، نهاية مايو من كل عام، بذكرى "فتح القسطنطينية"، وهي المدينة التاريخية التي فتحها السلطان العثماني محمد الفاتح، من الإمبراطورية البيزنطية، عام 1453، بعد أن ظلت عصية على الفتوحات الإسلامية لعدة قرون.
من جهة أخرى، شدّد أردوغان أنه لا يمكن لأحد أن يمنع تركيا من الوصول إلى أهدافها المنشودة للعام 2023 (مائوية تأسيس الجمهورية)، إذا لم يقدم شعبها أي تنازل عن وحدته وأخوته وتعاضده.
ولفت أردوغان، إلى أن ردود الأفعال الصادرة ضدّ خطوات تركيا لتعزيز أمنها القومي، ليست ردود فعل عادية.
واعتبر أن الذين يرونها كذلك، لا يقدرون على فهم التهديدات التي تتعرض لها البلاد.