أردوغان يحاول إحراج أوروبا وابتزازها بموجات اللاجئين مجدّداً

إسطنبول - أثار تحرّك مجموعة كبيرة من اللاجئين السوريين في تركيا إلى الحدود الغربية، والتجمع في أدرنة بأعداد كبيرة، أسئلة بخصوص الموجات البشرية التي يسعى أردوغان إلى استخدامها لإحراج أوروبا، وإرغامها على مساندته ودعمه في إدلب.

كما أثار توقيت تجمّع هذه الأعداد الكبيرة للتدفّق على الأراضي الأوروبيّة عدداً من الأسئلة عن السرعة التي تمّ بها الأمر الذي بدا وكأنّه مخطّط له منذ وقت وليس وليد الأمس، ذلك أنّ الانتقال من الحدود التركية السورية إلى الحدود الغربية يحتاج لوقت طويل، وإلى إمكانيات كبيرة، لا يمكن أن تتحقّق بين ليلة وضحاها.

ويحاول أردوغان تمرير رغباته وسياساته في خضم هذه المعمعة التي يفتعلها من أجل ترويع الاتحاد الأوروبي ودفعه لتقديم التمويل والدعم والمساندة لها. بحسب ما يؤكد محللون. 

وفي الأثناء، قرّرت تركيا عدم منع اللاجئين السوريين من الوصول إلى أوروبا سواء برا أو بحرا، في ظل توقع تدفق وشيك للاجئين من إدلب السورية حيث نزح نحو مليون شخص، وذلك بحسب ما أعلن مسؤول تركي رفيع أكّد أنّ أوامر صدرت لقوات الشرطة وخفر السواحل وأمن الحدود بعدم اعتراض اللاجئين.

ويعد التلويح بفتح الطريق أمام اللاجئين للوصول إلى أوروبا، في حال تنفيذه، تراجعا من جانب تركيا عن تعهد قطعته للاتحاد الأوروبي عام 2016 وقد يجذب القوى الغربية سريعا إلى الدخول في المواجهة بخصوص إدلب وفي المفاوضات المتعثرة بين أنقرة وموسكو.

وتعمل أنقرة على ممارسة مزيد من الضغوطات على أوروبا بورقة اللاجئين التي دأبت على إشهارها وابتزاز الاتحاد الأوروبي بها، ومن ذلك ما أعلنه مسؤول تركي كبير في ساعة متأخرة الخميس وتأكيده أنّ أنقرة لن تمنع من الآن فصاعدا حوالي أربعة ملايين لاجئ تستضيفهم من الوصول إلى أوروبا. 

وأضاف المسؤول التركي "أصبح عبور كل اللاجئين، بما في ذلك السوريون، إلى الاتحاد الأوروبي مرحبا به" .وتابع قائلا إن ثقل عبء استضافة اللاجئين "لا يمكن لدولة واحدة أن تتحمله".

وبالتزامن مع إفساح تركيا المجال للمئات بالانتقال إلى أدرنة، قالت اليوم الجمعة إنه يتعين على القوى العالمية فرض منطقة حظر طيران في سوريا لحماية مئات الآلاف من النازحين بسبب الاشتباكات، وذلك بعد مقتل 34 جنديا تركيا في ضربات جوية سورية في منطقة إدلب.

وأفادت وسائل إعلام تركية اليوم الجمعة بأن مئات من المهاجرين تحركوا سيرا عبر شمال غرب تركيا نحو الحدود مع اليونان وبلغاريا بعدما قال مسؤول تركي كبير إن أنقرة لن تمنع اللاجئين السوريين من الآن فصاعدا من بلوغ أوروبا.

وذكرت وكالة دمير أوران للأنباء أن نحو 300 من المهاجرين بينهم نساء وأطفال كانوا ضمن المجموعة التي توجهت نحو الحدود في إقليم أدرنة التركي في منتصف الليل تقريبا. وأضافت أن هناك سوريين وإيرانيين وعراقيين وباكستانيين ومغاربة ضمن المجموعة.

وأضافت أن مهاجرين تجمعوا أيضا عند ضاحية أيواجيك على الساحل الغربي لتركيا في إقليم جناق قلعة بهدف السفر إلى جزيرة ليبسوس اليونانية في قارب.

توافد المهاجرون على أدرنة
توافد المهاجرون على أدرنة

وهدد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مرارا بفتح الأبواب للمهاجرين للسفر إلى أوروبا. وإذا أقدمت تركيا على ذلك، فسيمثل ذلك تراجعا عن تعهدها للاتحاد الأوروبي في 2016 وقد يجتذب القوى الغربية للمواجهة في إدلب.

وعرض تلفزيون (إن.تي.في) التركي لقطات تظهر عشرات الأشخاص وهم يسيرون عبر حقول وعلى ظهورهم حقائب، وقال إن اللاجئين حاولوا عبور معبر كابيكولي الحدودي إلى بلغاريا لكن لم يسمح لهم بالمرور.

وأضاف أن المجموعة ذاتها من المهاجرين ساروا بعد ذلك عبر الحقول ليصلوا إلى معبر بازاركولي الحدودي إلى اليونان، لكن لم يتضح ماذا حدث لهم بعد ذلك.

وبدأ مهاجرون بالتوافد على ولاية أدرنة التركية الحدودية مع اليونان، عقب الأنباء التي قالت بأن تركيا لن تعيق عبور المهاجرين نحو أوروبا، وذلك في إشارة واضحة من تركيا على أنّها ستغضّ النظر عن عبورهم، بل وستدفعهم للعبور إلى الأراضي الأوروبية.

ومنذ ساعات الليل، توجه عشرات المهاجرين غير النظاميين، إلى أدرنة، ومن ثم بدؤوا السير نحو المناطق الحدودية. وسار المهاجرون على شكل مجموعات وبينهم نساء وأطفال، نحو القرى الحدودية، انطلاقا من أماكن مختلفة في الولاية.

وشهد تدفق المهاجرين ازديادا ملحوظا في ساعات الصباح، الجمعة، حيث شرعوا في القدوم إلى أدرنة بالحافلات وسيارات الأجرة. وبدأ المهاجرون التوجه إلى عدة نقاط في الولايات الغربية عقب تداول أخبار بأنّ تركيا لن تعيق حركة المهاجرين غير النظاميين باتجاه أوروبا.

وبالموازاة مع ذلك صرح متحدث "العدالة والتنمية" التركي عمر جليك، فجر الجمعة، أنّ سياسة بلاده بخصوص اللاجئين لم تتغير، لكنها الآن ليست بوضع يمكنها فيه ضبط اللاجئين، وذلك في محاولة لممارسة مزيد من الضغط على أوروبا.

ومع تصاعد وتيرة القتال على عدد من الجبهات أمس الخميس، قالت الأمم المتحدة إن عواقبه الإنسانية "كارثية" حيث قُتل ما لا يقل عن 134 مدنيا، بينهم 44 طفلا، في شهر فبراير وحده كما دُمرت مدارس ومستشفيات.

وذكرت المنظمة الدولية أن هناك سبعة أطفال بين 11 شخصا قُتلوا جراء ضربة جوية أصابت مدرسة في شمال إدلب يوم الثلاثاء.

وحثت تركيا أوروبا على بذل مزيد من الجهود لتخفيف حدة الأزمة في إدلب وقال أردوغان العام الماضي إن حكومته قد "تفتح البوابات" أمام المهاجرين إلى أوروبا إذا لم تتحرك.

ويهدف الاتفاق المبرم بين الاتحاد الأوروبي وتركيا عام 2016 إلى المساعدة على وقف وفود المهاجرين واللاجئين دون ضابط. وأغلب الوافدين يفرون من الحرب والفقر في الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا. ووصل أكثر من مليون مهاجر إلى أوروبا عام 2015.

وينص الاتفاق على إعادة المهاجرين واللاجئين الذين يعبرون بحر إيجة بطريقة غير مشروعة إلى تركيا. لكن أنقرة قالت إن التمويل الذي تحصل عليه من أوروبا لا يُذكر مقارنة بمبلغ 40 مليار دولار تقول إنها أنفقته.