أردوغان يحتضن جماعة الإخوان المتطرفة ويستخدمها للإرهاب والترويع

أنقرة - حين أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب في أبريل الماضي أنّه يسعى لتصنيف جماعة الإخوان المسلمين منظمة إرهابية أجنبية، في خطوة من شأنها فرض عقوبات على الجماعة إحدى أقدم الحركات الإسلامية في العالم العربي وأكثرها تأثيراً، هبّ أردوغان للدفاع عن التنظيم المتطرّف مهدّداً أنّ من شأن ذلك أن يعزز معاداة الإسلام في الغرب وحول العالم.

ورّط أردوغان تركيا أكثر فأكثر مع الجماعات المتطرفة والإرهابية، وعمل جاهداً على ربط التنظيمات الإرهابية بأجهزة استخباراته، من أجل توظيفها في خدمة أجنداته الخارجية والداخلية.

يتدخّل أردوغان عبر أذرعه في تنظيم الإخوان المسلمين الدوليّ في عدد من الدول، كسوريا وليبيا واليمن ومصر والسودان، بالإضافة إلى دول أخرى، لتوسيع نفوذه، وتنصيب نفسه سلطاناً عثمانياً جديداً، من خلال المتاجرة بالإسلام، وتسخير التنظيم المتطرف لمصلحته الشخصية.

عمل أردوغان على تعزيز فكرة أنّ معاداة جماعة الإخوان المسلمين المتطرفة تعكس كراهية للإسلام والمسلمين، وتحمل صفة معاداة الإسلام، وذلك من منطلق دمج الجماعة بالإسلام، ونزع صفة الإرهاب عنها، والإشارة إلى أنّ هناك مؤامرات تحاك ضدّها وتعمل على وصمها بالإرهاب.

وحاول أردوغان التلويح بخطر المتطرفين، والإيحاء أنّ تنظيم الإخوان يمثّل إسلاماً معتدلاً، ولا ينحو نحو العنف والتشدّد والإرهاب، بحسب ما هو معروف عنه، من خلال القول بأنّ القرار الأمريكي المحتمل بتصنيف الإخوان جماعة إرهابية سيشكل ضربة كبيرة لمطالب التحول الديمقراطي في الشرق الأوسط، وسيؤدي إلى تقديم الدعم الكامل للعناصر غير الديمقراطية، وهذا أيضا يعتبر أكبر دعم يمكن تقديمه للدعاية لتنظيم داعش.

كما حاول نقل الخطر والتهديد إلى داخل الولايات المتحدة والدول الأوروبية عبر الزعم بأنه سيكون لقرار تصنيف جامعة الإخوان المسلمين كتنظيم إرهابي، نتائج تعزز معاداة الإسلام في أوروبا وأميركا، وتقوي موقف اليمين المتطرف حول العالم. ومن باب التهديد أيضاً ذكر بأنّ غلق سبل المشاركة الديمقراطية، وحظر العناصر الديمقراطية، خطوة من شأنها المساعدة في ظهور عدد من التنظيمات الإرهابية بشكل خفي.

وزعم أنّ ما يصفه بالمساواة بين جماعة إرهابية تميل للعنف المتطرف كداعش، وبين جماعة تتحرك وفق القانون والديمقراطية كالإخوان المسلمين، سيكون من أكبر أخطاء التاريخ.

جماعة الإخوان جماعة إرهابية خطيرة
جماعة الإخوان جماعة إرهابية خطيرة

ولجماعة الإخوان، التي تأسست في مصر قبل أكثر من 90 عاما، فروع في مختلف أنحاء الشرق الأوسط بعضها يرتبط بها مباشرة في حين تربطها بجماعات أخرى علاقات فضفاضة.

وتوصف جماعة الإخوان المسلمين بأنّها جماعة إرهابية خطيرة، وتقول الجماعة عن نفسها إنها أعلنت قبل عقود نبذ العنف وتنتهج رؤية إسلامية تنشرها بالوسائل السلمية.

تأسست جماعة الإخوان المسلمين في مصر عام 1928 بقيادة حسن البنا وهو معلم وداعية دعا إلى إحياء الدين وإقامة خلافة تطبق الشريعة الإسلامية.

ورفضت جماعة الإخوان المسلمين بقيادة البنا العلمانية التي انتشرت في الشرق الأوسط، وقالت إن القومية العربية ليست السبيل لتحدي السيطرة الاستعمارية الغربية على المنطقة.

وقام بناء الجماعة على الخلايا العنقودية مع استخدام أسلوب الاستمالة والتربية لفترة طويلة للأعضاء الجدد. وهذه الممارسات السرية بشكل كبير تجعل من الصعب قياس قدرات الجماعة.

إضافة إلى ذلك، فإن انتشار الجماعة في الشرق الأوسط يعني ارتباطها بجماعات مختلفة ابتداء من الجماعات المسلحة وحتى الجمعيات الخيرية.

كثير من الأحزاب السياسية والجماعات في الشرق الأسط ومحيطه لها جذور في جماعة الإخوان المسلمين. ولا تحمل جميع تلك الأحزاب والجماعات اسم الإخوان المسلمين كما أنها لا تكشف بوضوح عن صلاتها بها.

ومن شمال أفريقيا إلى اليمن كانت جماعة الإخوان المسلمين متورّطة بدعم وتأسيس جماعات الإسلام السياسي البارزة التي يحاول أردوغان تجميع رؤوسها وزعمائها عنده، والإمساك بخيوط تحركاتهم داخل بلدانهم وخارجها، خدمة لمصالح وسياساته.

وقدم حزب العدالة والتنمية، ذو الجذور الإسلامية، بزعامة أردوغان الدعم لحكومة الرئيس الراحل محمد مرسي التي لم يطل بها الأمد في السلطة. ووجد كثير من قيادات وأعضاء ومؤيدي جماعة الإخوان المسلمين ملاذا في تركيا. وتستضيف قطر أيضا شخصيات بارزة في جماعة الإخوان.

وصنفت السعودية الإخوان المسلمين جماعة إرهابية رسميا في 2014 وحظرتها في المملكة. وأعلنت دول أخرى بالفعل جماعة الإخوان منظمة إرهابية. حيث جعلت سوريا عضوية الجماعة جريمة عقوبتها الإعدام في 1980. وحظرت روسيا الجماعة في 2003.

وفي 2014 وصف المشير خليفة حفتر قائد الجيش الوطني الليبي الإخوان المسلمين بأنهم شبكة جاسوسية دولية.

وفي أبريل حظرت النمسا شعار جماعة الإخوان المسلمين أضيف إلى شعارات المنظمات المحظورة في النمسا لينضم بذلك إلى قائمة الرموز الممنوعة في البلاد.

وجاء في مراجعة للحكومة البريطانية في 2015 أن الجماعة “غير مرتبطة بنشاط يتصل بالإرهاب في المملكة المتحدة أو ضدها”. وأضافت أنه في الشرق الأوسط خلصت المراجعة إلى “وجود علاقة معقدة وتختلف من مكان لآخر في منطقة كان العنف السياسي فيها ولا يزال شائعا”.

وقالت المراجعة إن الجماعة، تاريخياً، انخرطت في العمل السياسي في بعض الأحيان، لكنها استخدمت العنف والإرهاب أحيانا لتحقيق أهدافها المؤسسي في بعض الحالات.