أردوغان يجدد رفضه الاعتراف بضم القرم إلى روسيا

إسطنبول - قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، إن أنقرة لم ولن تعترف بضم روسيا غير المشروع لشبه جزيرة القرم الأوكرانية إلى أراضيها.

جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي مشترك عقده الجمعة، مع نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، بمدينة إسطنبول التركية، بحسب ما نقلت الأناضول.

وأكّد أردوغان أن تركيا تعتبر أوكرانيا دولة محورية لضمان الاستقرار والأمن والسلام والازدهار في المنطقة.

وشدّد على أن أنقرة ستواصل دعم سيادة أوكرانيا ووحدة أراضيها، بما فيها القرم.

وفي مارس 2014، ضمت روسيا شبه جزيرة القرم، المطلة على البحر الأسود، إلى أراضيها، عقب استفتاء غير قانوني قاطعه تتار القرم.

ومنذ قرار الضم، اشتكى التتار (مجموعة عرقية تركية تعتبر شبه الجزيرة موطنها الأصلي) من القمع، بما في ذلك الاعتقالات والاحتجازات التعسفية.

من جهة أخرى، أعلن أردوغان اتخاذ "خطوات مهمة لتعزيز العلاقات بين تركيا وأوكرانيا".

وأضاف: "عازمون على نقل التعاون الاقتصادي والتجاري بين تركيا وأوكرانيا إلى مستويات جديدة عبر زيادة الاستثمارات".

وزاد: "أتفق مع الرئيس الأوكراني على ضرورة إتمام مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة على وجه السرعة".

وأوضح، بحسب الأناضول، أن التفاهمات التي جرى التوقيع عليها اليوم ستعزز إرادة البلدين عبر المشاريع الملموسة في كثير من المجالات.

وأشار أردوغان إلى أن 500 ألف سائح أوكراني زاروا تركيا خلال العام الجاري رغم وباء كورونا العالمي.

ولفت أردوغان إلى أن "تركيا تقف بجانب الشعب الأوكراني في مكافحة وباء كورونا، ومستعدون لتوفير مزيد من الدعم إذا اقتضت الحاجة".

وقال الرئيس التركي إن المباحثات مع الجانب الأوكراني تناولت الخطوات الإضافية الممكن اتخاذها بشأن تعزيز التعاون الأمني وتسليم المجرمين.

وأفاد أردوغان بوجود توافق بين البلدين حول زيادة التنسيق في الكفاح المشترك ضد منظمة "غولن" والمنظمات الإرهابية الأخرى.

وأردف: "سنواصل مع السلطات الأوكرانية دعمنا لأشقائنا تتار القرم الذين يشكلون عاملًا مهمًا في الروابط التاريخية والإنسانية بين تركيا وأوكرانيا".

كما أشار إلى استمرار أعمال مشروع بناء منازل لتتار القرم وبناء مسجد في العاصمة الأوكرانية كييف.

وعبّر عن استعداد تركيا لتقديم ما بوسعها من دعم في سبيل إحلال السلام والاستقرار في المنطقة.

وتأزمت الأوضاع في أوكرانيا إثر دعم موسكو لانفصاليين موالين لها في كل من دونيتسك، وشبه جزيرة القرم، والتي قامت روسيا لاحقا بضمّها إلى أراضيها عقب استفتاء 16 مارس 2014.

وأتراك التتار، وفقاً للأناضول، هم السكان الأصليون لشبه جزيرة القرم، تعرضوا لعمليات تهجير قسرية، اعتبارا من 18 مايو 1944، باتجاه وسط روسيا، وسيبيريا، ودول آسيا الوسطى الناطقة بالتركية، التي كانت تحت الحكم السوفييتي آنذاك. كما صودرت منازلهم، وأراضيهم في عهد الزعيم السوفييتي جوزيف ستالين، بتهمة "الخيانة" عام 1944، لتوزع على العمال الروس الذين جُلبوا، ووُطنوا في شبه الجزيرة، ذات الموقع الاستراتيجي المهم شمال البحر الأسود.

والعام الماضي، أنهت أوكرانيا بشكل رسمي في مراسم احتفالية بإسطنبول، أكثر من 330 عاما من السيطرة الدينية الروسية على البلاد، بالإعلان عن إقامة كنيسة أرثوذكسية أوكرانية مستقلة. وقاطعت أكبر كنيسة في أوكرانيا، وهي موالية لروسيا، هذه الخطوة التي جاءت وسط سنوات من العلاقات السيئة بصورة كبيرة بين موسكو وكييف.

ويرى الممثل الدائم لجمهورية القرم لدى الكرملين، غيورغي مرادوف، في استخدام الرئيس التركي رجب طيب أردوغان موضوع تتار القرم في تعزيز علاقات بلاده مع أكرانيا، متاجرة سياسية.