سبتمبر 27 2019

أردوغان يخسر 840 ألف عضو من حزبه، ومئات الآلاف يهمسون بالانشقاق

أنقرة - قال أعضاء سابقون في حزب العدالة والتنمية الذي يتزعمه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إن الحزب يشهد مزيدا من الانشقاقات بعد أن خسر 840 ألفا من أعضائه العام الماضي مما فاقم من المشكلات التي يواجهها بعد انسحاب اثنين من الأعضاء المؤسسين بهدف تأسيس حزبين منافسين.
وكانت "أحوال تركية" كشفت مؤخراً أنّ خروج أكثر من مليون من أعضاء حزب العدالة والتنمية منذ العام الماضي يمثل مؤشرا واضحا على مستوى السخط في أروقة الحزب.
لكن هناك فارقا كبيرا بين من يهمسون في حديثهم عن الانشقاق ومن يخاطرون بالجهر بآرائهم.
وشهد أردوغان، وهو الزعيم الأكثر بقاء في السلطة في تاريخ تركيا الحديث، سلسلة من الانتكاسات هذا العام بالفعل بما شمل ركودا اقتصاديا تسبب في تآكل التأييد للحزب الحاكم وهزيمة مرشحيه في الانتخابات البلدية في أنقرة وإسطنبول.
وتسببت الهزيمة في انتخابات إسطنبول البلدية في يونيو الماضي في استقالة وزير الاقتصاد السابق علي باباجان من الحزب ودعوته إلى "رؤية جديدة" لإدارة البلاد.
كما استقال رئيس الوزراء السابق أحمد داوود أوغلو، الذي كان في وقت من الأوقات من أقرب حلفاء أردوغان، قبل أسبوعين وقال إن الحزب فقد قدرته على حل مشكلات البلاد.
ويعتمد حزب العدالة والتنمية بالفعل على تحالف مع القوميين للوصول للأغلبية البرلمانية المطلوبة مما جعل موقفه ضعيفا أمام خسارة الأصوات، حتى أقل عدد منها، لصالح الحزبين اللذين سيؤسسهما باباجان وداوود أوغلو.
وقال ثلاثة من أبرز الأعضاء السابقين في الحزب لرويترز إن العدالة والتنمية سيستمر في خسارة الأعضاء لأنه فقد التواصل مع قواعده الشعبية ومع المبادئ التي تأسس عليها.
وقال مسؤول بارز سابق في الحزب طلب عدم نشر اسمه "كل يوم تقريبا يختار زملاء اضطلعوا بأدوار في الحزب منذ اليوم الأول طريقا جديدا".
وتابع قائلا "اعتدنا أن نكون حزبا به قدر كبير من التشاور لكن لم يعد لذلك أثر الآن... الكثير من الأصدقاء يريدون بداية جديدة مع حزب باباجان أو داوود أوغلو".
وقلل مسؤول كبير في حزب العدالة والتنمية طلب عدم نشر اسمه من أهمية تلك الانشقاقات وقال إن شخصيات مثل باباجان وداوود أوغلو لم يكن لها تأييد شعبي مثل الذي يتمتع به أردوغان حتى الآن.
الكاتب في "أحوال تركية" مايكل ماكنزي، يقول إنّه مع تحول الصراعات داخل حزب العدالة والتنمية في تركيا إلى مرحلة كارثية هذا الخريف، يجدٌّ المعلقون في البحث عن مؤشرات على المدى الذي يمكن أن تصل إليه الخلافات في الحزب الحاكم.
وحتى الآن، تسببت الانشقاقات في حركتي خروج سياسي يقودهما وزير الخارجية السابق أحمد داود أوغلو ونائب رئيس الوزراء السابق علي باباجان. مشهد يهدد بخسارة الحزب الحاكم للدعم الذي يحصل عليه في دوائر الإسلاميين، والأكثر من ذلك العلمانيين.
والسؤال الآن هو إلى أي مدى يمكن أن تصل الحركتان الجديدتان في إطلاق تمرد في صفوف نواب البرلمان المنتمين لحزب العدالة والتنمية بطريقة تهدد التحالف الحاكم الذي يملك أغلبية 41 مقعدا في البرلمان.
مراسل أحوال تركية في أنقرة، ذو الفقار دوغان، أفاد هذا الأسبوع بأن عشرة من النواب البرلمانيين المنتمين لحزب العدالة والتنمية قد تعهدوا بدعم حركة داود أوغلو، بينما استقال عدد من الحلفاء البارزين من الحزب في الثالث عشر من سبتمبر الجاري قبل أن يتم استبعادهم.
وقال دوغان إن النواب كانوا يخططون لتحركهم هذا من تلقاء أنفسهم قبل الاستقالة من الحزب.
وأورد دوغان شائعة أخرى تقول إن النواب المنشقين عن حزب العدالة والتنمية سيصوتون ضد أردوغان على تعديلات قانونية مهمة.
وسيتسبب هذا الانشقاق على الأرجح في غضب من النهج الحالي الذي تمضي فيه الحكومة، فالسبب فيه في النهاية هو صراعات قوى داخلية أسفرت عن إحلال موالين لأردوغان محل رموز الحزب.
ونقل رئيس تحرير "أحوال تركية"، ياوز بيدر هذا الأسبوع عن مصدر أوروبي القول إن الدولة التركية أصابها الجمود التام بسبب "الخدام والفاشلين" الذين اختيروا على أساس الولاء التام والمطلق لأردوغان.
وقال المصدر "ومن أجل القيام بعمل جيد، يقف الجميع في انتظار اليوم الذي يرحل فيه. لقد اختارو البقاء في الخنادق. الثقة تبخرت. وإلى أن يأتي هذا اليوم، أخشى أننا سنرى سقوطا حرا."