أحوال تركية
يونيو 14 2019

أردوغان يختار عدواً إعلامياً جديداً: وكالة بلومبيرغ

أنقرة – دأب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على شيطنة وسائل الإعلام العالمية التي تنشر تقارير عن واقع الاقتصاد التركي، ويقوم باتهامها بالتجنّي على بلاده، والمشاركة فيما يصفه بالتآمر عليها والإرهاب الاقتصادي ضدها.

وفي أحدث فصل من فصول حملة أردوغان لشيطنة كل وسائل الإعلام، يأتي اتّهام الادعاء العام التركي لوكالة بلومبيرغ الدولية لنشرها تقارير عن أزمة العملة التركية، وواقع الاقتصاد التركي.

وقالت وكالة بلومبيرغ للأنباء، ومقرها الولايات المتحدة، إن المدعين العامين الأتراك يسعون إلى فرض عقوبة السجن لمدة تصل إلى خمس سنوات لاثنين من مراسليها في إسطنبول بسبب تقريرهما حول أزمة العملة في العام الماضي.

وقالت بلومبيرغ في وقت متأخر، يوم الخميس، إن كريم كاراكايا وفيركان يالينكيتش قد اتُهما بمحاولة تقويض الاستقرار الاقتصادي لتركيا بسبب قصة كتباها في أغسطس 2018.

وتأتي هذه الاتهامات بعد أن اشتكت هيئة تنظيم البنوك في تركيا، من تقرير بلومبيرغ في أغسطس 2018 حول أزمة العملة وسط توترات مع الولايات المتحدة.

وأدان رئيس تحرير بلومبيرغ ، جون مكلثويت، لائحة الاتهام، وقال: "ندين لائحة الاتهام الصادرة ضد مراسلينا، اللذين قدما تقارير عادلة ودقيقة عن الأحداث الإخبارية. نحن نقف إلى جانبهم وسندعمهم طوال هذه المحنة".

وقبلت محكمة إسطنبول لائحة الاتهام ومن المقرر عقد الجلسة الأولى في 20 سبتمبر.

وذكرت وسائل الإعلام التركية أن 50 آخرين، بينهم صحفيون وكتاب عمود، وجهت إليهم اتهامات بالتعليق على أزمة العملة على حساباتهم على وسائل التواصل الاجتماعي.

كما ذكرت وكالة الأنباء أن المدعين اتهموا 36 آخرين بتعليقاتهم على وسائل التواصل الاجتماعي على القصة لأنهم اعتبروها منتقدة لاقتصاد تركيا.

وكان من بين هؤلاء الاقتصاديين أيضاً مصطفى سونميز، والكاتب والمذيع مردان يانارداي والصحفي سيدفاباس يرمشوسلو. وواجه العديد من المشتبه بهم محاكمات وعقوبات بالسجن في قضايا أخرى.

أردوغان أيام شهر العسل مع بلومبيرغ
أردوغان أيام شهر العسل مع بلومبيرغ

وقال ممثلو الادعاء إن المقال الذي قال إن بعض فروع البنوك يعاني من انخفاض في العملة الأجنبية، وإن البنوك طلبت من منظم الصناعة دراسة تأثير الصدمات المالية، كان محاولة لزعزعة استقرار المؤسسات والنظام المالي ككل. وقالوا إن نشر المعلومات كان أيضا جناية.

في أبريل، انتقد الرئيس رجب طيب أردوغان التغطية الإعلامية الغربية لاقتصاد البلاد بعد أن شكك تقرير لصحيفة فاينانشال تايمز في إدارة البنك المركزي لاحتياطيات العملات الأجنبية.

اتهم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أعداء أجانب ومعارضة محلية بإثارة أزمة العملة في محاولة لإسقاط حكومته.

في هذا المقال، قال بلومبيرغ إن أحد فروع البنوك لم يستطع على الفور تلبية طلب من أحد العملاء لسحب 5000 دولار. وقالت إن زيارات فروع ثلاثة بنوك كبيرة أظهرت أنها تكافح لمواكبة الطلب على العملات الأجنبية.

وانتقد الاتحاد الأوروبي سجلّ تركيا في حرية التعبير، والذي جمد مفاوضات انضمام محادثات عضوية تركيا إلى الاتحاد الأوروبي نتيجة لذلك. ويمكن أن يكون نشر أخبار غير صحيحة أو إشاعات عن البنوك الفردية بمثابة جريمة في تركيا.

وهذا الادعاء هو الأحدث ضد الصحفيين وخصوم أردوغان. وقد أدت عدّة حالات مشابهة سابقة إلى سجن المدعى عليهم أو إلى احتجازهم لفترات طويلة قبل المحاكمة.

وقالت المعارضة التركية إن المحاكمات الأخيرة كانت محاولة لخنق المعارضة قبل إعادة انتخاب رئيس بلدية إسطنبول في 23 يونيو. وقد ألغى مجلس الانتخابات الفوز الذي كان أكرم إمام أوغلو حققه بفارق ضئيل في 31 مارس. وادعى حزب أردوغان الحاكم حدوث مخالفات فيها.

وانزلق الاقتصاد التركي إلى أول ركود له منذ عقد من الزمان بعد أن عصفت أزمة العملة العام الماضي بالليرة، تاركة المستثمرين الأجانب قلقين بشأن سياسات الحكومة لإدارة النمو والتضخم.

وهبطت الليرة التركية إلى مستوى قياسي بلغ 7.2 للدولار في أغسطس، حيث باع الأتراك والأجانب العملة خلال أزمة سياسية مع الولايات المتحدة وبسبب المخاوف من عد الاستقرار الاقتصادي. وفقدت الليرة 28 في المئة من قيمتها مقابل الدولار في العام الماضي وانخفضت 10 في المئة أخرى منذ 31 ديسمبر.