أردوغان يلعب بالنار

يصر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على الالتزام بخطابه القومي الذي اعتدنا عليه. فهو لا يخفي أحلامه ورؤاه العثمانية الجديدة ويواصل أعماله الاستفزازية ضد اليونان وقبرص وغيرهما من الدول الأخرى، بما في ذلك فرنسا، كما يتضح من خلال هجومه اللفظي على إيمانويل ماكرون والحادث الأخير بين القوات البحرية التابعة للبلدين.

يتصرف الرئيس التركي كما لو كان يقود قوة عظمى، لكننا نتساءل عما إذا كان الرجل الذي يريد أن يحل مكان مؤسس تركيا الحديثة، مصطفى كمال أتاتورك، في العقيدة التركية، مدركا لحدوده وحدود بلاده حقا.

نسمع تصريحات عن "الوطن الأزرق"، حول "حدود قلوبنا"، ولكننا لا نراه يتحدّث عن الصعوبات التي يواجهها الاقتصاد التركي والمخاطر الهائلة التي تهدد استقرار هذا البلد ومساره حيث أصبح على حافة الانهيار الاقتصادي.

وتدق المنظمات الدولية ناقوس الخطر، وترسل الأسواق مؤشرات لا يجب تجاهلها، لكن الحاكم التركي يبدو غير منزعج رغمن أنه لن يمكنه غزو العالم ولا حتى منطقة واحدة إذا لم يكن الاقتصاد سليما ويعكس قوة قادرة على دعم الإعلانات السياسية والتحركات العسكرية. وتبقى القوة الاقتصادية شرطا أساسيا لأي حاكم استبدادي ليرسل مثل هذه التهديدات المباشرة.

لا تملك اليونان قوة تركيا العسكرية. لكنها تمتلك قوة نارية رادعة، بينما تعمل ضمن عدد من التحالفات الإقليمية والدولية مما يمنحها قدرة على توجيه ضربة قاسية لتركيا، وهو أمر لا ينبغي لأي زعيم عاقل ومسؤول في أنقرة التقليل منه.

اختار أردوغان تعظيم إمكانيات بلاده وتجاهل الأخطار التي تواجهها. لكن تركيا ليست قوية كما يعتقد، ويبقى سلوك أردوغان العدواني أحادي الجانب في شرق البحر المتوسط ​​ غير مبرر. أما بالنسبة للمواجهة التركية مع اليونان، تعدّ المعادلة معقدة لأن لأنقرة جبهة مفتوحة أخرى في جنوب شرقها.

من جهتها، تريد أثينا تسوية سلمية للوضع وتسعى إلى وقف التصعيد، لكنها تصر على أنه إذا اختارت أنقرة التصرف بشكل غير مسؤول وتجاوزت خطوطها الحمراء، فإنها ستفعل ما تتطلبه مصالحها الوطنية.

وبينما اتخذ أردوغان نفسه إجراء وصفته معظم الدول بالاستفزازي وغير القانوني قبل بضعة أشهر، (وقّع اتفاقية مع دولة في حالة حرب أهلية، ومع حكومة تتحكم في جزء من البلاد فقط، في حين لم يصادق البرلمان الذي لا يعترف بها على الاتفاقية)، فإنه يعارض الترسيم الجزئي لمنطقة اقتصادية حصرية بين اليونان ومصر بتمثيل حكومتين لا يشكك أحد في وضعهما القانوني. واستغل هذا التطور كسبب لإلغاء الحوار المتفق عليه مع اليونان قبل أن يبدأ.

يرى الرئيس التركي أعداء في كل مكان. فهو يهاجم جميع دول المنطقة (اليونان وقبرص وإسرائيل ومصر) التي وصفها بـ"تحالف الشر". وإذا لم يحذر، فسيدفع ثمنا باهظا.

أعلنت اليونان حالة تأهب، مستفيدة من تحالفها مع الولايات المتحدة. ويلتقي وزير خارجيتها نيكوس ديندياس بوزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو يوم الجمعة (بعد أن زار إسرائيل يوم الخميس). وتتمتع بجيش مستعد للتحرك، وبميزات اقتصادية من خلال الاتحاد الأوروبي.

يبقى الرئيس التركي محاصرا في خطابه القومي، بدلا من تحقيق انتصارات مجيدة  كما يحلم. وقد يتسبب أردوغان في النهاية في إلحاق ضرر كبير ببلده. وستقع المسؤولية الأكبر عليه.

ترجم هذا المقال إلى العربية بإذن من صحيفة كاثيميريني اليونانية.

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/eastern-mediterranean/erdogan-playing-fire
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.