أردوغان يلعب على تصعيد الصراع الفلسطيني الإسرائيلي

سعى الرئيس الإسلامي التركي رجب طيب أردوغان دون خجل إلى تصعيد الصراع في القدس الشرقية بين الفلسطينيين والسلطات الإسرائيلية يوم الاثنين، حيث وعد قادة كل من السلطة الفلسطينية وحماس بأن أنقرة سوف "تحشد العالم بأسره، وخاصة العالم الإسلامي، أوقفوا الإرهاب والاحتلال الإسرائيليين".

وفي مكالمات هاتفية منفصلة مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ورئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية، أدان أردوغان "القسوة التي يتعرض لها الفلسطينيون وهذه الهجمات الدنيئة التي لا تضر بضمير المسلمين فحسب، بل تضر بضمير الإنسانية جمعاء".

وشدد أردوغان على أن تركيا ستكون على الدوام "نصيرا للقضية الفلسطينية، وتقف إلى جانب أشقائها الفلسطينيين وتحمي كرامة القدس".

جاء تواصل الزعيم التركي مع كلا الجانبين من القيادة السياسية الفلسطينية المنقسمة في أعقاب خطاب ملتهب مساء السبت شيطن إسرائيل كدولة إرهابية.

أعلن أردوغان: "إسرائيل القاسية، دولة إسرائيل الإرهابية، تهاجم بعنف وبشكل غير أخلاقي المسلمين في القدس، الذين لا يحلمون سوى بحماية كل الأشياء التي يعتبرونها مقدسة، والبيوت التي ورثوها عن عائلاتهم منذ آلاف السنين، وأراضيهم"

ويقول بن كوهين في موقع الجمينار إن موقف أردوغان الراسخ للقضية الفلسطينية جزءًا لا يتجزأ من جهوده لتأكيد القيادة التركية للعالم الإسلامي على مدى العقد الماضي، وهو موقف وصفه بعض المراقبين بأنه "عثماني جديد".

حرصًا دائمًا على الحصول على أدلة على أن الفلسطينيين أنفسهم يعتبرون أردوغان هو محررهم المنتظر، نشرت العديد من وسائل الإعلام الإخبارية الموالية للحكومة التركية يوم الاثنين نفس القصة عن ناشط فلسطيني في حي الشيخ جراح بالقدس يدعو الرئيس التركي إلى إعادة تأسيس الدولة العثمانية.

وحثت فاطمة السوس، المقيمة في الشيخ جراح، والمعروفة باسم أم أيمن، في تصريحات للصحفيين من وكالة الأنباء التركية "أردوغان، نور عيني، تعال وحرر فلسطين".

وأضافت "تعال وأسس الإمبراطورية العثمانية مرة أخرى. دعونا نعيش معًا ليس فقط لمدة 500 عام، ولكن لآلاف السنين".

ويرى مراقبون أن تأجيج الصراع الفلسطيني الإسرائيلي بخطابات أردوغان هدفها الأول محاولة لتصدير النفوذ التركي خارج حدود بلاده بشكل يستقطب مؤيدين له داخل البلاد كونه يقدم نفسه زعيماً إسلامياً وقومياً عثمانياً من جهة أولى. ومن جهة ثانية توسع سلطة أردوغان الشعبوية خارج حدود تركيا مما يفتح الباب للعب دور يزعج حكام المنطقة بزعزعة استقرار دول الجوار.

ويؤكد مطلعون أن أدوار أردوغان الخارجية تنتعش على أزمات المنطقة، حيث عادة لا يفوت فرصة متمثلة في أزمة هنا أو هناك دون أن يستثمرها في خطاباته آملاً أن يكون له دوراً وحصة في تلك الأزمة.

ويعتقد المراقبون أن أزمات الآخرين فرص كاشفة لأطماع أردوغان الخارجية مهما حاول أن يدعي التهدئة والمصالحة مع دول الجوار، مما يؤكد على عدم مصداقية طروحاته الإيجابية في المنطقة. ويدعو المراقبون لعدم الوثوق بدعوات أردوغان وأجنداته التي يصفها بالإيجابية.