أردوغان يلجأ إلى عصابة البجع من جديد لتشويه خصومه

أنقرة - دأب أنصار الرئيس أردوغان على تلميع صورته، والإشادة بإنجازاته المفترضة، عبر إطلاق الحملات المضللة على مواقع التواصل الاجتماعي لدعم أردوغان، والإساءة لخصومه، واختلاق حكايات غير حقيقية، وتضخيمها في سياق الدعاية الانتخابية لأردوغان وحزبه الحاكم.

وينشط عناصر حزب العدالة والتنمية على مواقع التواصل، من خلال ما يعرف بـ"عصابة البجع"، وهي مجموعة توصف بأنّها بمثابة جيش إلكتروني يسعى للتشويش على المعارضين الأتراك، وتلفيق الأكاذيب عنهم، بغية تشويه صورتهم أمام الرأي العام، وإظهارهم بصورة لا مسؤولة غير تلك التي يظهرون عليها.  

وقد يلجأ أردوغان إلى مجموعة البجع للتعامل مع خصوم الحزب الحاكم من جديد، وبخاصة رفاقه القدماء الذين يخطّطون لإنشاء أحزاب سياسية جديدة، ومنهم رئيس الوزراء الأسبق، علي باباجان الذي قدّم استقالته من العدالة والتنمية الشهر الماضي، ويعمل على تأسيس حزب مع الرئيس السابق عبدالله غول، وهناك كذلك رئيس الوزراء التركي الأسبق أحمد داود أوغلو الذي انتشرت تسريبات عن نيته إنشاء حزب سياسي جديد بدوره.

وكان أردوغان وصف رفاقه السابقين بالخيانة، وأنّ مصيرهم الفشل، ورددت المجموعات الإعلامية النشطة على وسائل التواصل الاجتماعي اتهاماته وقامت بترويجها على نطاق واسع، في مسعى لإجهاض مشروعهم السياسي.

وصدرت ملفات البجع وانتشرت بشكل مجهول في أبريل 2016، وكشفت عن وجود خلافات بين أردوغان وأحمد داود أوغلو، رئيس الوزراء آنذاك. وكانت تلك الملفات وعددها 27، سمّيت في إشارة إلى فيلم (قضية البجع)، كانت تمثل هجوماً على داود أوغلو، الذي أجبر على الاستقالة من منصب رئيس الوزراء في ذلك العام. وقد حل محله بن علي يلدريم، السياسي المطيع الذي قام بحملة من أجل استفتاء على الدستور في العام التالي، والذي أنهى دوره كرئيس للوزراء قبل أن يصبح مرشحاً لحزب العدالة والتنمية لمنصب رئيس بلدية إسطنبول.

وكتب الصحافي التركي عبد القادر سيلفي في صحيفة حرييت، أن الرئيس التركي يمكن أن يلجأ مرة أخرى إلى عصابة البجع، للتعامل مع المعارضين داخل حزب العدالة والتنمية، وهي المجموعة نفسها التي أجبرت أحمد داود أوغلو على الاستقالة من منصب رئيس الوزراء في عام 2016. وبحسب سيلفي فإن زيارة أردوغان لبوسفور غلوبال الأسبوع الماضي مهمة، وتندرج في سياق ضخّ الدعم لهذه المجموعة التي تحترف التشويه والتضليل.

ويقال إن عصابة البجع مرتبطة بصهر أردوغان، وزير الخزانة والمالية بيرات البيرق، ويُعتقد أنهم يعملون من خلال جريدة صباح، ومركز الأبحاث ذي الصلة بالحكومة "سيتا"، ومركز أبحاث آخر يدعى بوسفوروس غلوبال.

ويقول كثيرون في تركيا إن الهجمات ضد شرعية الانتخابات البلدية التي فاز فيها أكرم إمام أوغلو؛ مرشّح المعارضة في إسطنبول في الجولة الأولى في 31 مارس الجاري، قادتها مجموعة معروفة بتكتيكات وسائل الإعلام العدوانية ونفوذها بين كبار المسؤولين، وتلك المجموعة تعرف بعصابة البجع.

وبعد خسارة الحزب الحاكم لإسطنبول في الانتخابات المحلية في 31 مارس، يُعتقد على نطاق واسع أن المجموعة ضغطت بشدة من أجل إعادة التصويت. كانت الأرقام المرتبطة بالمجموعة من بين أعلى الأصوات التي تتهم المعارضة بالاحتيال خلال الاستطلاع الأول.

وبحسب الكاتب في موقع أحوال تركية، معاذ إبراهيم أوغلو، فإنّ فيرات إيريز، وهو عضو سابق في مجموعة البجع ولديه معرفة وثيقة بأعمالها، عمل منتجاً مستقلاً للمحتوى ومديراً فنياً للمجموعة، وفيما بعد عمل رئيس تحرير لبعض مواقعها الإلكترونية، بما في ذلك موقع (أكاذيب اليوم)، الذي يهدف إلى التشكيك في القصص الإخبارية التي تنتقد حزب العدالة والتنمية، يؤكد أنّ عدداً من الشخصيات البارزة على وسائل التواصل الاجتماعي التي لها تاريخ في دعم قضايا المعارضة، بمن فيهم سركان إينشي ومراد سويدان وميرف تاسي، ترتبط أيضاً بالمجموعة. ويرى إيريز، الذي يطلق على أنشطة المجموعة "أنشطة البجع"، أن المجموعة وباء اجتماعي.

وكان من الأسماء البارزة التي ربطها إيريز بالمجموعة إليف شاهين، عضو المجلس الإداري لحزب العدالة والتنمية في إسطنبول، والأكاديمية فيليز غوندوز. ويُنظر إلى هلال كابلان، وهي كاتبة عمود في جريدة صباح المؤيدة للحكومة بعدد هائل من المتابعين على وسائل التواصل الاجتماعي، على أنها لاعبة رئيسة في المجموعة، إلى جانب زوجها صهيب أوغوت وشقيق زوجها سلمان أوغوت.

وقال إيريز "كان الجميع يعلمون أن (مجموعة البجع) لم يكن بإمكانها التصرف دون علم أردوغان. لذلك، رأى الجميع أن أردوغان كان وراء مجموعة البجع، وبدأ الجميع يطيعون تلك المجموعة. هكذا انتشرت مجموعة البجع، أولاً عبر وسائل الإعلام، ثم الحزب والدولة، وأكثر فأكثر الآن من خلال المجتمع".

جدير بالذكر أنّ أردوغان أشار أثناء حملته للانتخابات المحلية، إلى ثقته المستمرة في مجموعة البجع في صورة رسمية، شملت كابلان وآخرين مرتبطين بالمجموعة التي ترافق الرئيس في رحلة عودته من موسكو إلى تركيا.