أردوغان يعلن السماح للسفن الحربية باستخدام قناة إسطنبول المرتقبة

أنقرة - أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن تركيا ستسمح للسفن الحربية بالمرور عبر القناة المنتظر شقها والتي ستقسم مدينة إسطنبول، وهو ما يعني تجاهل اتفاقية عام 1936 لضمان الأمن والاستقرار في منطقة البحر الأسود.

وقال أردوغان إن السفن الحربية سيكون في مقدورها استخدام قناة إسطنبول بدلاً من العبور من مضيق البوسفور الضيق، والتي ستربط أيضا بين البحر الأسود وبحر مرمرة.

ويستهدف مشروع القناة تخفيف حدة زحام السفن في مضيق البوسفور وتقليل احتمالات حوداث التصادم والجنوح في المضيق الموجود في وسط مدينة إسطنبول كبرى مدن تركيا.

ومن الممكن أن يوفر المشروع 10 آلاف وظيفة إلى جانب قيام مدينة جديدة على جانبي القناة بحسب وكالة بلومبرغ للأنباء.

ولم يشر أردوغان في المقابلة التي أجراها مع قناة "سي إن إن تورك" التلفزيونية إلى القيود التي يمكن فرضها على مرور السفن الحربية عبر قناة إسطنبول.

يذكر أنه تم الكشف عن مشروع قناة اسطنبول لأول مرة عام 2011. والآن يقول حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا إن المشروع وصل إلى مرحلة طرحه في مناقصة أمام الشركات المنتظر مشاركتها في تنفيذه.

وذكرت وكالة بلومبرغ للأنباء أن السماح للسفن الحربية بما في ذلك سفن حلف شمال الأطلسي (ناتو) بالمرور من القناة التي يقدر طولها بحوالي 45 كيلومترا، سيضيف بعدا سياسيا للمشروع الذي وصفه أردوغان بأنه "مشروعه المجنون". وهناك شكوك عديدة حول إمكانية توفير تمويل للمشروع وعن تأثيراته البيئية.

يذكر أن معاهدة 1936 المعروفة باسم معاهدة مونترو تمنع بقاء أي قطع بحرية حربية غير تابعة لدول البحر الأسود في البحر لأكثر من 21 يوما. كما تفرض قيوداً على عدد القطع البحرية الحربية وحمولتها المسموح بعبورها من مضيق البوسفور. كما تحظر تماما عبور حاملات الطائرات من المضيق.

ولكن أردوغان قال إن هذه الاتفاقية ملزمة فقط بالنسبة لمضيق البوسفور  ولكن قناة إسطنبول المنتظرة "خارج اتفاقية مونترو تماما".

وعما إذا كان سيتم السماح للسفن الحربية بالمرور عبر مضيق البوسفور وفقا للقيود التي وضعتها الاتفاقية، قال أردوغان "سنجد حلا لهذا... وإذا دعت الحاجة فإنها قد تمر من هنا أيضا"، في إشارة إلى إمكانية مرور السفن الحربية عبر القناة الجديدة.

أسباب سياسية دفعت أردوغان لوضع المشروع على جدول الأعمال
أسباب سياسية دفعت أردوغان لوضع المشروع على جدول الأعمال

وقال مولود جاويش أوغلو وزير الخارجية التركي اليوم الاثنين إن تركيا قد تفرض رسوما على عبور القناة الجديدة.

ولم يتضح بعد كيف ستجذب تركيا السفن إلى قناتها الجديدة ذات الرسوم في حين أن العبور من مضيق البوسفور مجّاني.

واصطدم حلم أردوغان بحفر قناة إسطنبول على مستوى قناتي السويس وبنما بمعارضة شرسة من رئيس البلدية الجديد الذي يكرس نفسه منافسا رئيساً له بشكل متزايد.

واعتبر أكرم إمام أوغلو عضو حزب المعارضة الرئيسي ورئيس بلدية إسطنبول، الذي انتخب في عام 2019، أن المشروع الذي تقدر تكلفته بنحو 11 مليار يورو، يشكل هدراً وذا تبعات كارثية على البيئة وسيزيد من مخاطر الزلازل.

وقال في ديسمبر إن "قناة اسطنبول مشروع إجرامي"، وأطلق حملة بعنوان "إما القناة أو إسطنبول" معلنا انسحاب البلدية من مشروع البناء الذي وقعه سلفه. وأضاف "سنبذل قصارى جهدنا لمنع تنفيذ هذا المشروع". وذهب الثلاثاء، إلى محافظة إسطنبول لتسليم رسالة تطلب إلغاءه.

وفي عام 2011، عندما كان أردوغان رئيسا للوزراء، أُعلن عن بناء قناة إسطنبول التي ستربط البحر الأسود بالبحر الأبيض المتوسط، كأحد "المشاريع الجنونية" التي يعتزم الرئيس الحالي تنفيذها.

وأشرف أردوغان بالفعل على بناء نفق مضيق البوسفور في إسطنبول، وعلى جسر عملاق وعلى مطار ضخم جديد. لكن مشروع القناة، التي يبلغ طولها 45 كيلومترًا يبدو أكثر تعقيدًا. ويعتبر منتقدوه أن المشروع "نزوة" من شأنها أن تزيد من مديونية تركيا ويستفيد منه رجال الأعمال المقربون من الرئيس.

وأصر أردوغان بعد ذلك على موقفه وقال: "سنبني هذه القناة، سواء شاؤوا أم أبوا"، في وجه انتقادات رئيس بلدية إسطنبول.

توقف العمل بمشروع القناة اعتبارًا من عام 2018، وهو العام الذي شهد صعوبات اقتصادية.

ويرى الخبراء أن أسباباً سياسية دفعت أردوغان لوضع هذا المشروع على جدول الأعمال.

ويعمل حزب الشعب الجمهوري، وهو حزب المعارضة الرئيسي الذي ينتمي إليه إمام أوغلو، على التعبئة من أجل إقناع الرأي العام بوجهة نظره المعارضة للمشروع. 

قناة إسطنبول نزوة من شأنها أن تزيد من مديونية تركيا
قناة إسطنبول نزوة من شأنها أن تزيد من مديونية تركيا