أكتوبر 09 2019

أردوغان يعلن بدء الهجوم على سوريا ويسمّي العملية "نبع السلام"

أنقرة – أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بدء الهجوم العسكري على شمال سوريا، واطلق على العملية العسكرية تسمية "نبع السلام".

وقال أردوغان إنّ "الجيش التركي أطلق عملية نبع السلام ضد تنظيمي “بي كا كا/ ي ب ك” و”داعش” الإرهابيين في شمال سوريا".

وقال إن العملية العسكرية المرتقبة لقوات بلاده في مناطق شرق الفرات بسورية "ستساهم في إحلال السلام والاستقرار" في هذا البلد.

كما أضاف، بحسب الأناضول، "سنحافظ على وحدة الأراضي السورية، ونخلّص سكان المنطقة من براثن الإرهاب من خلال عملية نبع السلام". 

جاء هذا خلال اتصال هاتفي جرى بين أردوغان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين اليوم الأربعاء، بحسب بيان صادر عن رئاسة دائرة الاتصالات التابعة للرئاسة التركية.

وأكد الرئيس أردوغان الأربعاء لنظيره الروسي فلاديمير بوتين في مكالمة هاتفية أن العملية التركية ضد القوات الكردية في سوريا، التي يبدو أنها باتت وشيكة، ستساهم في جلب "السلام والاستقرار" إلى سوريا.

وقال مصدر في الرئاسة التركية "خلال هذه المكالمة، أعلن الرئيس أن العملية العسكرية المقررة في شرق الفرات ستساهم في جلب السلام والاستقرار إلى سوريا وستسهل الوصول إلى حل سياسي".

وأكدت تركيا الثلاثاء أنها اقتربت من إطلاق عملية عسكرية جديدة في سوريا ضد قوات وحدات حماية الشعب الكردية التي تعتبرها أنقرة مجموعة "إرهابية".

وبدا أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد أعطى الضوء الأخضر لهذه العملية قبل ان يعود عن تصريحاته ويؤكد أن الولايات المتحدة "لم تتخلَ عن الأكراد".

وأثار ترامب مفاجأة الأحد بإعلانه أن القوات الأميركية في سوريا ستنسحب. وبدأ الجيش التركي غداة ذلك بإرسال تعزيزات مؤلفة خصوصاً من دبابات إلى حدود تركيا مع سوريا، كما حشد آليات مدرعة من جديد الثلاثاء.

لكن بدا ترامب وكأنه عدل موقفه في وقت لاحق الإثنين، فهدد عبر تويتر بـ"القضاء" على الاقتصاد التركي إذا قامت أنقرة بأي أمر يعتبره غير مناسب.

وكانت روسيا دعت الثلاثاء إلى عدم "تقويض التسوية السلمية" للنزاع في سوريا حيث يواجه الأكراد تهديدا بشن هجوم تركي.

وذكرت وكالات الأنباء نقلا عن المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف قوله ان الرئيس فلاديمير بوتين ومجلس الأمن الروسي شددا في اجتماع "على أهمية تجنب أي عمل من شأنه أن يقوض التسوية السلمية" للنزاع في سوريا.

وقال بيسكوف في وقت سابق الثلاثاء إن روسيا التي تتابع التطورات "باهتمام شديد" لم يتم إبلاغها مسبقا بالانسحاب الأميركي، لكنه أعرب عن شكوكه إزاء أن يحصل الانسحاب فعليا.

وكان وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو قال في وقت سابق اليوم إن بلاده سوف تقدم معلومات حول العملية التركية المرتقبة إلى الأمم المتحدة والدول المعنية بما فيها سورية.

وقال الوزير: "الإرهابيون هم هدفنا الوحيد في شمال سوريا، وهكذا سنساهم بشكل كبير في تأمين وحدة الحدود السورية".

وذكرت قوات سوريا الديمقراطية التي يقودها الأكراد أن المقاتلات التركية قصفت مناطقها في شمال شرق سوريا وتسببت في "ذعر هائل بين الناس" اليوم الأربعاء.

وذكرت وسائل إعلام رسمية سورية ومسؤول كردي على نحو منفصل أن انفجارا وقع في بلدة رأس العين في شمال شرق البلاد على الحدود مع تركيا.

وسمع دوي انفجار في بلدة رأس العين الحدودية مع تركيا في شمال سوريا، وسط تحليق للطائرات في أجوائها، وفق ما أفاد مراسل فرانس برس في المكان، بعد دقائق من إعلان أنقرة بدء العملية العسكرية ضد المقاتلين الأكراد.

وشوهدت سحب الدخان تتصاعد في المنطقة الحدودية، بينما بدأ عشرات المدنيين بالنزوح منها في سيارات ودراجات نارية.

وأعلن المسؤول الإعلامي في قوات سوريا الديمقراطية مصطفى بالي على تويتر أن "الطائرات الحربية التركية بدأت شن غارات ضد مناطق مدنية"، مشيراً إلى حالة "هلع" بين الناس.

وفي سياق محاولات القوات الكردية العودة للتفاوض مع دمشق، دعت الإدارة الذاتية الكردية الأربعاء روسيا للقيام بدور "الضامن" في "الحوار" مع دمشق، في وقت تتحضر تركيا لشن عملية عسكرية ضد المقاتلين الأكراد في شمال سوريا.

وأوردت في بيان "الحل الأمثل من أجل نهاية الصراع والأزمة في سوريا يكمن في الحوار وحل الأمور ضمن الإطار السوري - السوري"، مضيفة "إننا في الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا ننظر بإيجابية إلى تصريحات السيد سيرغي لافروف وزير خارجية روسيا الاتحادية حول موضوع الحوار بين الإدارة الذاتية والحكومة السورية".

وأكدت "نتطلع إلى أن يكون لروسيا دور في هذا الجانب داعم وضامن وأن تكون هناك نتائج عملية حقيقية".

وإثر التهديد التركي للأكراد وإعلان واشنطن سحب مقاتلين لها قرب الحدود مع تركيا، قال لافروف الأربعاء إن بلاده تواصلت مع ممثلين عن الأكراد والحكومة السورية.

وأوضح "أكدنا حثهم على بدء الحوار لتسوية المشاكل في هذا الجزء من سوريا بما يتضمن مشاكل ضمان أمن الحدود السورية التركية"، مشدداً "لا نزلنا نعتقد أن هذه هي الطريقة الوحيدة التي تسمح بتحقيق استقرار مستدام".

وأضاف "سنقوم بما في وسعنا لبدء محادثات ملموسة ونتوقع أن تكون مدعومة من كافة الأطراف الأساسية الخارجية".

ويأتي تصريح الإدارة الذاتية بعد وقت قصير من إعلان دمشق استعدادها "لاحتضان أبنائها الضالين" في إشارة إلى المقاتلين الأكراد الذين تدعمهم واشنطن.

وتأخذ دمشق على الأكراد تحالفهم مع الولايات المتحدة. وحمّلت الأربعاء "بعض التنظيمات الكردية" مسؤولية ما يحصل، كما ندّدت دمشق بنوايا أنقرة "العداونية"، متعهدة بالتصدي لأي هجوم محتمل.

ولم تحرز مفاوضات سابقة قادتها الحكومة السورية مع الأكراد حول مصير مناطقهم أي تقدّم، مع إصرار دمشق على إعادة الوضع إلى ما كان عليه قبل اندلاع النزاع في العام 2011، وتمسّك الأكراد بإدارتهم الذاتية ومؤسساتها المدنية والعسكرية.

وبعد عقود من التهميش، تصاعد نفوذ الأكراد في سوريا بعد اندلاع النزاع في العام 2011 وإنشائهم إدارة ذاتية على مناطق سيطرتهم في شمال وشمال شرق البلاد، والغنية بحقول النفط والسهول الزراعية والموارد المائية.

وتسيطر قوات سوريا الديموقراطية التي يُشكل الأكراد عمودها الفقري على نحو ثلاثين في المئة من مساحة سوريا.