أردوغان يمعن في معاداة المحامين ومشروع تعديلات لتسهيل توقيفهم

إسطنبول - أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان اليوم الثلاثاء أن تركيا تدرس إجراء تعديلات تتيح وقف المحامين المشتبه في صلتهم بجماعات إرهابية عن العمل، ما أثار الجدل من جديد حول وفاة محامية الأسبوع الماضي بعد إضراب مطول عن الطعام.

وقال أردوغان في فعالية اليوم: "سنفعل ما هو ضروري لوضع حد للمسار الدموي" لاستغلال القانون في الإرهاب.

وانتقد أردوغان نقابة المحامين في إسطنبول "لدعمها الإرهاب"، في إشارة إلى تضامن النقابة مع المحامية التركية إبرو تيمتيك التي توفيت الأسبوع الماضي بعد إضرابها عن الطعام لمدة 238 يوما.

كانت تيمتيك تحتج على إدانتها العام الماضي بصلات مزعومة بـ"جبهة -حزب التحرير الشعبي الثوري" اليساري المتطرف الذي يعتبر منظمة إرهابية في تركيا.

وأقيمت مراسم لإحياء ذكراها أمام نقابة المحامين في إسطنبول الجمعة الماضية وتم تعليق صورتها على المبنى.

وكانت جماعات حقوقية محلية ودولية قد دعت إلى إطلاق سراح تيمتيك وزميلها إيتاك أونسال، المضربين عن الطعام منذ فبراير.

وقال أردوغان إن المراسم لا تحترم ذكرى المدعي العام محمد سليم كيراز، الذي اغتيل عام 2015 داخل محكمة بإسطنبول، وتم اتهام جبهة -حزب التحرير الشعبي الثوري بالمسؤولية.

وأضاف أردوغان: "مثلما يمكن وقف الأشخاص عن العمل في المؤسسات الأخرى بسبب صلاتهم الوثيقة بالجماعات الإرهابية، نحتاج إلى مناقشة ما إذا كان ينبغي تطبيق الأمر نفسه على المحامين".

وكانت المحامية تيمتيك التي حكمت في العام 2019 بالسجن لأكثر من 13 عاماً "لانتمائها إلى منظمة إرهابية"، بدأت إضراباً عن الطعام في فبراير للمطالبة بمحاكمة جديدة. وتُوفيت المحامية البالغة 42 عاماً مساء الخميس الماضي.

وكانت عضواً في رابطة المحامين المعاصرين المتخصصة بالدفاع عن القضايا الحساسة سياسيا.

وتتهم السلطات التركية هذه الجمعية بالارتباط بالمنظمة الماركسية اللينينية المتشددة "جبهة/حزب التحرير الشعبي الثوري" التي نفذت اعتداءات وتعتبرها أنقرة وحلفاؤها الغربيون "إرهابية".

وأثارت وفاة إيبرو تيمتيك صدمة كثر من ممثلي المجتمع المدني والمسؤولين في تركيا، وكذلك في أوروبا.

وأكّد الاتحاد الاوروبي أنّ وفاة تيمتيك تكشف "أوجه القصور الخطيرة" في النظام القضائي التركي.

وقال الناطق باسم الاتحاد بيتر ستانو في بروكسل إنّ "إضراب إيبرو تيمتيك عن الطعام للحصول على محاكمة عادلة ونتيجته المأساوية توضح بألم حاجة السلطات التركية العاجلة لمعالجة وضع حقوق الإنسان في البلاد".

وأعرب مجلس النقابات والجمعيات القانونية في أوروبا، الذي يمثل النقابات في 45 دولة أوروبية، عن "صدمته" في رسالة إلى الرئيس رجب طيب أردوغان.

وحضّ أردوغان على إنقاذ أونسال من مصير مماثل بضمان محاكمة عادلة له.

وأدانت أحزاب المعارضة بشدة وفاة تيمتيك الذي قال أصدقاؤها إنها ولدت في العام 1978.

ومررت تركيا في يوليو مشروع قانون مثير للجدل يعدل تنظيم نقابات المحامين ويحد من سلطاتها.

وأثار القانون أيضا انتقادات دولية لسماحه بإنشاء هيئات موازية موالية للحكومة.

وفي يوليو الماضي، تبنى البرلمان التركي مشروع قانون يهدف إلى إعادة هيكلة نقابة المحامين، ويعتبره المحامون مناورة للحد من استقلاليتهم.

وصوت على مشروع القانون هذا من قبل حزب العدالة والتنمية للرئيس رجب طيب أردوغان وحليفه القومي حزب الحركة القومية.

وهو ينص على إمكان إنشاء العديد من منظمات محامين في محافظات معينة مثل إسطنبول وأنقرة بدلا من نقابة واحدة. كما يحدد العدد الأدنى من الأعضاء المطلوب لتشكيل واحدة من هذه المنظمات بألفين.

وندد معارضو أردوغان ومعظم المحامين بمحاولة شق النقابات بهدف إضعافها، إذ إن بعضها معروف بانتقادهم الحكومة.

وأعلن حزب الشعب الجمهوري حزب المعارضة الرئيسي، أنه سيستأنف القرار أمام المحكمة الدستورية.

وفي يونيو، تظاهر آلاف المحامين خارج محكمة تشاليان في إسطنبول للاحتجاج على مشروع القانون هذا.

وقال هيو وليامسن مدير منظمة هيومن رايتس ووتش غير الحكومية في أوروبا وآسيا الوسطى إن "النقابات الكبيرة في تركيا تلعب دورا رئيسيا في الدفاع عن الحق في محاكمة عادلة ودعم حقوق الإنسان في وقت أصبحت فيه الانتهاكات الجسيمة للقانون هي القاعدة في تركيا".

ودافع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عن التعديل التشريعي المقترح واعتبره وسيلة لإنشاء نظام نقابات "أكثر ديمقراطية وأكثر تنوعا"، وتعهد بإصدار القانون في أسرع وقت ممكن.