أردوغان يقف عاجزا عن إيقاف تفكك حزبه

أنقرة - يواصل حزب العدالة والتنمية الإسلامي الحاكم التفتت، حيث يشهد نزيفاً مستمرّاً في تخلي أعضائه عنه، وانفضّ عنه عشرات الألوف منهم في وقت قريب، ما يضع مستقبله في السلطة على المحكّ.

 وفي هذا السياق كشفت المحكمة العليا في تركيا في أحدث بيانات لها عن انخفاض أعضاء حزب العدالة والتنمية الحاكم بأكثر من 15 ألف عضو خلال 50 يوما فقط.

وبحسب ما ذكره الموقع الإلكتروني لصحيفة “برغون” المعارضة مساء الأحد، فقد نشر الادعاء العام للمحكمة العليا بيانات حول أعداد أعضاء الأحزاب السياسية بالبلاد.

ووفق البيانات المنشورة، واصل الحزب الحاكم، بزعامة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، خسارته لأعضائه المسجلين لديه، بفقدانه 15 ألفا و692 عضوا خلال 50 يوما فقط.

وتُشير مصادر إلى أن أردوغان يقف عاجزا عن إيقاف تفكك حزبه، ويعتبر المغادرون أن السلطات التركية التي هي اليوم بيد الحزب الإسلامي تتخذ خيارات خاطئة في ملفات داخلية عديدة على غرار حقوق الإنسان وكذلك أسباب خارجية مثل التوغل العسكري التركي في سوريا وفي غيرها.

وأشارت صحيفة برغون إلى أن الأرقام التي نشرتها المحكمة العليا تؤكد صحة استطلاعات الرأي التي صدرت مؤخرا. وتشير هذه الاستطلاعات إلى تراجع شعبية الحزب الحاكم بشكل غير مسبوق في ظل أوضاع اقتصادية وسياسية متردية أودت بالبلاد في نفق مظلم ليست له نهاية.

وبحسب البيانات الجديدة، تراجع عدد أعضاء حزب العدالة والتنمية من 10 ملايين و211 ألفا و596 عضوا في 14 ديسمبر الماضي، إلى 10 ملايين و195 ألفا و904 أعضاء، ما يعني انخفاض أعدادهم بمقدار 15 ألفا و692 عضوا خلال 50 يوما.

ومقابل تراجع أعضاء العدالة والتنمية، زاد عدد أعضاء أحزاب المعارضة، حيث زاد حزب “الصالح” بمقدار 42 ألفا و533 عضوا، والشعب الجمهوري بمقدار 4 آلاف و230 عضوا، والشعوب الديمقراطي الكردي بمقدار 412 عضوا.

زاد عدد أعضاء أحزاب المعارضة
زاد عدد أعضاء أحزاب المعارضة

 وكانت المحكمة العليا قد ذكرت في ديسمبر أن 114116 عضوا استقالوا من العدالة والتنمية خلال 4 أشهر فقط وذلك اعتراضا على سياساته.

وجاء في بيان صادر عن المحكمة آنذاك أن 56 ألفا و260 عضوا استقالوا من الحزب خلال الفترة من 1 يوليو إلى 6 سبتمبر 2019، فيما استقال 57 ألفا و856 عضوا خلال الفترة من 6 سبتمبر إلى 22 نوفمبر الماضيين. وهذه الأرقام تشير إلى أن الحزب الحاكم قد خسر 129 ألفا و808 أعضاء من 1 يوليو 2019 حتى 9 فبراير 2020.

وتتزامن هذه المستجدات في العدالة والتنمية مع الانشقاقات المتتالية التي ضربت الحزب بعد الهزائم المتتالية التي مُني بها. وترجمت الخسارة الكبيرة في الانتخابات المحلية الأخيرة هذه الهزائم والتي أزاحت فيها المعارضة مرشحي حزب العدالة والتنمية من بلديتي العاصمة أنقرة وإسطنبول.

وتسببت هذه الهزيمة في تقديم أعضاء بارزين استقالاتهم من الحزب وأبرز هؤلاء أحمد داود أوغلو الذي استقال في 13 سبتمبر الماضي قائلا إن “الحزب لم يعد قادرا على حل مشاكل تركيا ولم يعد مسموحا بالحوار الداخلي فيه”.

ويوم 13 ديسمبر الماضي، أعلن داود أوغلو، تأسيس حزبه الجديد “المستقبل”، مستعرضا مبادئه، والسياسات العامة التي سيتبعها، ليضع بذلك نهاية لحالة الجدل والترقب بشأن مساعيه لإعلان الحزب التي بدأت منذ انشقاقه عن صفوف العدالة والتنمية الحاكم.

وشغل داود أوغلو (60 عاما) منصب رئيس الوزراء بين عامي 2014 و2016 قبل أن يختلف مع أردوغان. ووجه هذا العام انتقادات حادة لأردوغان والإدارة الاقتصادية لحزب العدالة والتنمية واتهمهما بتقويض الحريات الأساسية وحرية الرأي.

وجاءت استقالة داود أوغلو بعد شهرين على استقالة علي باباجان نائب رئيس الوزراء الأسبق، من حزب العدالة والتنمية في يوليو الماضي، حيث يعتزم تأسيس حزب جديد هو الآخر.

وكشف باباجان مؤخرا أنه عازم على تأسيس حزبه الجديد “لانتشال تركيا من كبوتها”، نافيا ما أثير من مزاعم حول عدوله عن هذه الفكرة لتأخره عن تدشين الحزب في يناير الماضي، كما كان قد أعلن من قبل من أن الإعلان عن الحزب سيكون في ذلك الشهر.

وفي يناير أيضا، أعلن عضو سابق بحزب العدالة والتنمية تأسيسه لحزب سياسي جديد بعد انتهائه من كل الإجراءات اللازمة لإشهاره.

وتأسس الحزب الجديد على يد رجل الأعمال بدري يالتشين، الذي سبق أن كان عضوا في حزب العدالة والتنمية، والحزب يحمل اسم “حزب اتحاد الأناضول”.

واشتغل بدري يالتشين لسنوات طويلة بنشاط ضمن الجمعيات ومنظمات المجتمع المدني، ومارس العمل السياسي في صفوف حزب العدالة والتنمية، وكان مرشحا عن الحزب لرئاسة بلدية مدينة كَمَر بمدينة أنطاليا، قبل أن يستقيل من الحزب الحاكم في وقت سابق.