أردوغان يقف في الجانب الخاسر دوماً

أنقرة - تحدّث الكاتب التركي مصطفى بالباي عن سبب وقوف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وحزبه العدالة والتنمية إلى جانب الخاسرين دوماً وقال بينما نراقب بقلق التطورات التي تتخذ من تركيا مقراً لها فيما يتعلق بأفغانستان، قلنا قسراً: في أي موضوع يتصرف حزب العدالة والتنمية لصالح تركيا منذ سنوات؟

وقال الكاتب في مقال له في صحيفة جمهورييت المعارضة إنّ ما يسمّى بـ"الربيع العربي"؛ محنة العرب، التي بدأت بحرق البائع المتجول محمد البوعزيزي في تونس في 17 ديسمبر 2010، امتدت إلى كل بلد. مع كل قفزة، قفزت القوة في تركيا أيضًا. لقد كان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في الجانب الخاسر في كل شيء. هذا يتطلب الكثير من الجهد!

ولفت الكاتب إلى أنّ تونس مرت بفترة مضطربة بعد أن حكم زين عابدين البلاد لمدة 23 عامًا، لكن في النهاية تم التوصل إلى توافق وفقًا لمعايير تلك المنطقة. لم يكن هذا هو الوضع الذي كان أردوغان يهدف إليه.

وأضاف إنّ ليبيا مرتبكة. قالت الحكومة في البداية، "ماذا يفعل الناتو هناك؟" ثم قالت: "لديها عمل كثير، سأعطيها قاعدة." بدلاً من البحث عن أرضية مشتركة في تفكك ليبيا، سعت إلى تحقيق منافع أيديولوجية.

ولفت إلى أنّ العلاقات الحارة التي بدأت باستلام محمد مرسي في مصر تحولت إلى جليد بعد استلام الرئيس عبد الفتاح السيسي للسلطة. وقال إنّه لسنوات، أعلن أردوغان السيسي عدوًا، وبعد ثماني سنوات، بدأ يحفر نفقًا في القاهرة للتواصل مع السيسي.

وذكر بالباي أنّه بما أن لا شيء يسير على ما يرام في سوريا، فإنّ أردوغان يبحث عن الأسوأ.

وبالحديث عن أفغانستان قال بالباي إنّه فوق كل هذا وذاك، ليس هناك "تنازل لن يقدمه، بالأمس لن ينسى" ليصبح القائد الرئيسي للولايات المتحدة في أفغانستان. ورغم أن إدارة طالبان تؤكد أنها لا تريد أي قوة أجنبية في أفغانستان، فإنّ أردوغان يصرّ على أنها "تريدنا" ما لم يكن ذلك ضروريًا.

قالت طالبان بإيجاز: "لا نريد قوة أجنبية على أرضنا، حتى لو كانت دولة مسلمة". وهنا تساءل مصطفى بالباي: وإلا كيف يمكنهم أن يشرحوا؟ وذكر أنّه عندما يقول الرئيس أردوغان "إنها تريدنا"، لا يستطيع أن يتباطأ، يعلن أن هناك حكومة في تركيا سيتبناها نظام طالبان من حيث المبدأ.

وشدّد المحلل بالباي أنّ النقطة التي وصلنا إليها تؤكد التطورات التي كشفها الأسبوع الماضي. في ضوء المعلومات التي تلقاها، نقل ما يوصف بالخطاب المزدوج للسلطة في تركيا، حيث تذهب إلى طالبان في أفغانستان وتقول "انظروا، نحن مسلمون أيضًا. دعونا نصل إلى المستقبل العسكري لبلد مسيحي"، ثمّ تذهب إلى الولايات المتحدة وتقول "أفغانستان مكان صعب. من الواضح إلى أين أتيت بعد 20 عامًا. دعنا نحمي مصالحك هناك. لقد أنفقت 2 تريليون دولار في 20 عامًا. سترانا قليلا الآن".

وفي هذا السياق أفاد متحدث باسم طالبان لقناة تي آر تي العربية يوم الأربعاء أن الأفغان أنفسهم يجب أن يكونوا مسؤولين عن تأمين المطار الدولي الرئيسي في كابول بدلاً من تركيا.

قال ذبيح الله مجاهد، المتحدث باسم الجماعة، إن طالبان مهتمة بتأمين السلام في أفغانستان من خلال السعي للحصول على دعم الدول الإسلامية. ولهذه الغاية، أصر مجاهد على أن طالبان مهتمة بعلاقات جيدة مع تركيا، لكن هذا لا يعني أنها ستتسامح مع مهمتها الأمنية المقترحة في مطار حامد كرزاي الدولي في كابول بعد الانسحاب الأميركي النهائي في سبتمبر.

وقال مجاهد في مقابلة مع تي آر تي عربي: "تركيا هي شقيقنا، ولدينا الكثير من الأشياء المشتركة على أساس الدين". نتمنى أن تترك تركيا الماضي في الماضي وتتطلع إلى اليوم والمستقبل. ثم نطلب الحوار".

يبدو أن مجاهد كان يتحدث عن تصريحات للرئيس التركي رجب طيب أردوغان في الأيام الأخيرة بشأن السعي للحوار مع طالبان من أجل الحفاظ على أمن القوات التركية كجزء من مهمتها الأمنية. وفي حديثه في شمال قبرص الذي تحتله تركيا، قال أردوغان إن طالبان يجب أن تكون قادرة على التفاوض بشكل مريح مع أنقرة لأنها لا تعارض أيديولوجيتها الإسلامية المتشددة.

وقال أردوغان خلال زيارة استغرقت يومين لشمال قبرص الذي تسيطر عليه تركيا يوم الثلاثاء "يجب أن تكون طالبان قادرة على إجراء محادثات مع تركيا أسهل بكثير لأن تركيا ليس لديها أي قضايا متضاربة مع معتقدات (طالبان)".

من جانبها، رفضت طالبان الاتفاق التركي الأمريكي للإبقاء على الوجود العسكري التركي في كابول. وتعهد المتشددون بـ "اتخاذ موقف" إذا لم تحذو تركيا حذو حلفائها الدوليين في سبتمبر، وهو تهديد نفاه بعض المسؤولين الأتراك ووصفه بأنه موقف.

وقال الكاتب إنّ التطورات تسير في هذا الاتجاه. وإنّه بالنسبة للغرب، لم تعد تركيا دولة تقيم علاقات استراتيجية وتمشي معًا، بل أصبحت بلدًا للتفاوض. عقد الصفقة، أعط المال.. وتساءل باستنكار: ما هي الحاجة لقرار برلماني، ما هي الحاجة للحوار بين المؤسسات، ما هي الحاجة للقانون الدولي، ما هي الحاجة للشرعية؟

وذكر الكاتب بأنّ اللاجئين القادمين إلى تركيا من أفغانستان ليسوا مطابقين لما عشناه في الماضي. إنهم لا يأتون إلى بلد حدودي لطلب اللجوء. إنهم يعبرون من إيران. إنهم لا يأخذون أطفالهم وعائلاتهم معهم ويلتمسون ملاذًا بحياتهم. كلهم تقريبًا شباب ونشطاء، وكأن هناك مهمة تنتظرهم لكنهم متأخرون.

وأكّد على أنّ طالبان منظمة مختلفة عن الإخوان المسلمين. بالإضافة إلى آسيا الوسطى، فإن لها أيضًا امتداداً بين مسلمي الصين والهند. وأكّد على أنّ هوية الطالبان موضوع منفصل.

ثمّ مضى الكاتب إلى مناقشة نقطة تثار في إحدى مقاطعات إزمير، حيث يذهب عدد كبير من السوريين إلى مقهى يديره مواطن من شانلي أورفا. والسبب الرئيسي هو أنه يعرف اللغة العربية، ويكون هناك سوري يقول للشخص الذي يتجادل معه: "أورفة وعنتاب وأنطاكيا هي الأراضي السورية التي تحتلها تركيا.."..

وقال بالباي إنّ الجدل آخذ في الازدياد، ثمّ ختم مقاله بالقول: القوة والخيانة والجهل والتجارة دائما تقود تركيا إلى الخسارة في اللعبة السياسية!