أردوغان يصبح مديرا لأكبر مشغل اتصالات وإنترنت في تركيا

سيطر صندوق الثروة السيادية التركي، برئاسة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، على الإدارة والحصص لدى أكبر مشغل اتصالات في تركيا، تركسل، بعد تصويت مجلس إدارة شركة الاتصالات العملاقة.

اتفق صندوق الثروة مع شركة تشوكوروفا القابضة وبنك زراعات الحكومي  وشركة الاتصالات السويدية "تليا" و مجموعة "ليتر ون" ومقرها لوكسمبورغ على الاستحواذ على 26,2 في المئة من شركة تركسل وأصبح المساهم المسيطر في الشركة. بالإضافة إلى ذلك، نال الصندوق حق تعيين خمسة من أصل تسعة أعضاء في مجلس إدارة الشركة، بفضل حصصه.

وارتفعت حصص "ليتر ون" من 13,2 إلى 24,8 في المئة، في حين تستعد "تليا" لبيع حصتها غير المباشرة البالغة 24,02  في المئة إلى صندوق الثروة مقابل 530 مليون دولار. كما ستباع حصة تشوكوروفا القابضة غير المباشرة البالغة 13,8 في المئة.

باختصار، تركت "تليا" وتشوكوروفا، وهما من بين الأعضاء المؤسسين وأكبر المساهمين في تركسل منذ تأسيسها في 1994، الشركة بعد 26 عاما، إلى صندوق الثروة السيادية التركي. وترك هذا الصندوق وشركة "ليتر ون"، وهي شركة للروسي ميخائيل ماراتوڤيتش فريدمان، المعروف بعلاقاته مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الشريكين الرئيسيين في تركسل.

أعلن ظافر سونميز، الرئيس التنفيذي للصندوق، الذي يقدم تقاريره مباشرة إلى أردوغان، أن الصندوق استحوذ على دين بقيمة 1,6 مليار دولار مستحق لشركة تشوكوروفا لبنك زراعات، كجزء من الصفقة. فقد اقترضت الشركة من البنك في 2015 مستخدمة أسهمها في تركسل كضمان مالي عندما تخلفت عن سداد مدفوعاتها. وتم تعيين مدير البنك، حسين آيدين، في مجلس إدارة تركسل في مارس 2019 ، مقابل المبلغ المستحق. وتعدّ تركسل أول مشغل اتصالات خاص في تركيا وأول شركة خاصة تركية يتم إدراجها في بورصة نيويورك في 2000. ولاقت رواجا شائعا إثر هذه الخطوة.

ظهر عملاق اتصالات تركي آخر، شركة الاتصالات التركية، وهي شركة عامة، تمت خصخصتها في 2005، بعد سنوات قليلة من وصول حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا إلى السلطة. واستحوذت مجموعة "أوجيه تيليكوم" المملوكة لعائلة الحريري اللبنانية، على حصة مسيطرة منها تبلغ 55 في المئة مقابل 6,5 مليار دولار.

وتخلفت شركة بوتاش للطاقة الحكومية عن سداد قرض بعدة مليارات من الدولارات، ووقعت على أسهمها وإدارتها لثلاثة بنوك تدين لها بأموال، قبل الانسحاب من تركيا. في النهاية، حققت عائلة الحريري أرباحا قدرها 15 مليار دولار في فترة 13 سنة، أي ضعف المبلغ الذي حددته لرسوم الخصخصة.

تخضع أسهم شركة الاتصالات التركية التابعة لوزارة الخزانة لسيطرة صندوق الثروة السيادية الذي يرأسه أردوغان. بهذا، يعتبر صندوق الثروة السيادية مساهما في شركة الاتصالات أيضا، بالإضافة إلى موقعه في إدارة الشركة.

أصبح اثنان من أكبر مشغلي الاتصالات في البلاد تحت سيطرة صندوق الثروة السيادية. ويمتلك الصندوق 100 في المئة من أسهم شركة تركسات العامة، ذات سلسلة أقمار الاتصالات التركية.

تضم شركة الاتصالات التركية شركة "تي تي نت"، أكبر مالك للبنية التحتية للإنترنت في البلاد، ومنصة تيفبو الرقمية والعديد من شركات الإنترنت والتكنولوجيا الأخرى. واكتسب صندوق الثروة السيادية ذراعا قويا في صنع القرار والسلطة في جميع هذه الشركات.

عمل نائب الرئيس التركي فؤاد أقطاي نائبا لرئيس شركة الاتصالات لسنوات. كما عمل مستشارو أردوغان، وهم مشرعون سابقون في حزب العدالة والتنمية، في مجالس الشركة برواتب سخية لسنوات.

الآن بعد أن اكتسب صندوق الثروة السيادية حصصا مسيطرة في تركسل والشركات التابعة لها، ستصبح الشركة مصدر دخل ثانوي، أو ثالثا في بعض الحالات، لوزراء حزب العدالة والتنمية السابقين والمشرعين ورؤساء المقاطعات وأعضاء الحزب.

ومن المتوقع أن توفر تركسل فرصا كبيرة لصندوق الثروة السيادية من خلال استخدام أسهمها كضمان مالي للاقتراض في الأسواق المحلية والأجنبية. وستفتح السيطرة الكاملة المحتملة على حصص تركسل الأبواب أمام فرص اقتصادية أكبر.

عند إدراجها في بورصة نيويورك في 2000، كانت قيمة تركسل تتوارح في السوق بين 22 و25 مليار دولار. لكن الشركة تكبدت بعض الخسائر منذ ذلك الحين، وخاصة خلال الأزمة الاقتصادية التركية في 2001. واعتبارا من 23 أكتوبر، قدرت قيمتها في السوق بحوالي 4.7 مليار دولار.

من المنتظر أن يستخدم صندوق الثروة السيادية الذي يسيطر عليه أردوغان الآن جميع شركات الاتصالات كمصادر لمساعدة الرجل القوي في تركيا وحزب العدالة والتنمية الحاكم على الفوز في الانتخابات المقبلة. وستضطلع الشركات بمهمة رئيسية حساسة تتمثل في الإعلان وتوفير الموارد لوسائل الإعلام الموالية للحكومة.

وقال ظافر سونميز إن المستثمرين في تركسل سيحققون أرباحا طويلة الأجل، إذ كانت الشركة تسعى للوصول إلى قيمة 25 مليار دولار. لكن، يبدو أن صغار المستثمرين وأولئك الذين اشتروا أسهمًا في بورصة نيويورك وبورصة إسطنبول قد يضطرون إلى الانتظار مدى الحياة لرؤية أرباح كبيرة والقيمة التي تأمل تركسل في الوصول إليها.

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/turkcell/erdogan-becomes-boss-turkeys-largest-gsm-operator-internet-and-digital-platforms
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.