أردوغان يشهر تهمة 'الانقلاب' لتكميم أفواه ضباط متقاعدين

 

 

أنقرة - في انتقادات شديدة تشي بتحرك قمعي، هاجم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بشدة الاثنين مجموعة من الضباط المتقاعدين انتقدوا مشروع قناة جديدة في اسطنبول كان أطلقه قبل سنوات رغم اعتراض المعارضة عليه بسبب كلفته ومخاطره البيئية وتداعياته على المناطق الأثرية في المدينة، معتبرا أن الرسالة التي وجهوها في هذا الصدد تلمح إلى "انقلاب سياسي".

وقال أردوغان في خطاب في أنقرة "ليس من واجب الأدميرالات المتقاعدين نشر تصريحات تتضمن تلميحات إلى انقلاب سياسي. لا يحق لأي موظف متقاعد إتباع هذا النهج"، مضيفا "هذا الأمر لا يمت بصلة إلى حرية التعبير. في بلد يحفل تاريخه بالانقلابات، هذا غير مقبول".

وكان يتحدث اثر اجتماع مع مسؤولين أتراك كبار خصص لمناقشة رسالة مفتوحة نشرها نهاية الأسبوع 104 من الضباط السابقين حذروا فيها من الخطر الذي ينطوي عليه في رأيهم مشروع "قناة اسطنبول" الذي يدعمه أردوغان ويطاول معاهدة تضمن حرية عبور مضيق البوسفور.

ووصف الرئيس التركي الرسالة بأنها "ضارة" مؤكدا أن "الانقلابات في تركيا حصلت دائما بعد تصريحات مماثلة".

ويعتبر مسؤولون أتراك أن القناة الجديدة تكتسي أهمية حيوية لتخفيف الضغط عن مضيق البوسفور في اسطنبول الذي يُعد ممرا أساسيا للتجارة العالمية عبرته العام الماضي أكثر من 38 ألف سفينة. وحركة عبور المجرى المائي بين أوروبا وآسيا كثيفة وشهدت مؤخرا حوادث كثيرة.

لكن معارضي المشروع يعتبرون أنه وبمعزل عن تأثيره البيئي، يمكن أن يقوّض اتفاقية مونترو. وتضمن اتفاقية مونترو حرية عبور السفن المدنية عبر مضيقي البوسفور والدردنيل في السلم والحرب.

لكن الاتفاقية تفرض قيودا على مرور سفن حربية لا تنتمي إلى الدول المطلة على البحر الأسود، عبر المضائق التركية.

ويقول بعض المراقبين إن تغير وضع الاتفاقية المحتمل إذا اعتمد مشروع القناة، يمكن أن يسهل وصول سفن حربية أميركية إلى البحر الأسود.

واعتبر أردوغان أن "الصلة التي أقامها الضباط بين قناة اسطنبول واتفاق مونترو خاطئة تماما"، مضيفا "لا نعمل ولا ننوي التخلي عن الاتفاق. إذا احتاج الأمر في المستقبل، يمكن أن نعدل أي اتفاق إذا كان ذلك يتيح لبلادنا المضي قدما".

وتابع "نرى أن الايجابيات التي يقدمها اتفاق مونترو لبلادنا مهمة وسنبقى ملتزمين هذا الاتفاق حتى نجد فرصا أفضل"

والاثنين، اعتقل عشرة من الضباط موقعي الرسالة فيما يُتوقع أن تشمل إجراءات قمعية وقضائية بقية الضباط المتقاعدين.

وتأتي انتقادات أردوغان تمهيدا على ما يبدو لشن حملة اعتقالات أخرى بذريعة التحريض على الدولة أو الفوضى وما شابه من الاتهامات التي يسوقها النظام التركي لتكميم أفواه منتقديه.

ومن غير المستبعد أيضا أن يشهر الرئيس التركي ورقة الارتباط بتنظيم غولن للزج بمنتقديه من الضباط المتقاعدين في السجن وهو أمر دأب عليه منذ العام 2016 لترهيب خصومه.