أردوغان يسجن عشرات الصحفيين ويفصل الآلاف

احتفلت تركيا بيوم الصحفيين الأسبوع الماضي وسط موجة قمع سياسي واسعة النطاق على وسائل الإعلام، وزيادة كبيرة في معدلات البطالة في هذا القطاع. فبينما يقبع 108 صحفيين في السجون، ويجري التحقيق مع 172 صحفياً بسبب عملهم الصحفي، خسر أكثر من 13 ألف صحفي وظائفهم لأسباب سياسية واقتصادية.

أُعلن العاشر من يناير يوماً للصحفيين العاملين، عندما منحت الإدارة العسكرية الصحفيين مجموعة من الحريّات والحقوق في أعقاب التدخل العسكري في السابع والعشرين من مايو 1961.

ووفقاً لمؤشر حرية الصحافة العالمية، الذي تعده مراسلون بلا حدود، فإن تركيا احتلّت المرتبة 157 عالمياً بين 180 بلداً. ويشير المرصد الدولي لحقوق الإنسان إلى أن تركيا ما زالت أسواء بلداً في العالم من حيث سجن الصحفيين.

وزاد حزب العدالة والتنمية الإسلامي الحاكم في تركيا حملته على وسائل الإعلام بشكل خاص في أعقاب محاولة الانقلاب الفاشلة التي وقعت في يوليو 2016. وتعرض عشرات الصحفيين للسجن أو لمضايقات استُغل القانون فيها، بينما أُغلق أكثر من مئتي مؤسسة إعلامية. أما وسائل الإعلام المهمة التي نجحت في الاستمرار، فقد اضطرت إلى ممارسة الرقابة الذاتية.

وخضع 250 صحفياً لمحاكمات في عام 2019، وصدرت أحكام بالسجن بحق صحفيين بلغ إجمالي عدد سنواتها 133 عاماً، وغرامات بلغ مجموعها 140 ألف ليرة تركية (23 ألفاً و816 دولاراً). وقالت غولفام كاراتاش من اتحاد الصحفيين الأتراك لموقع أحوال تركية إن عشرات الصحفيين تعرّضوا لهجمات.

وفي ظل حملة القمع السياسي الواسعة النطاق، يواجه الصحفيون في تركيا أيضاً أزمة بطالة ضخمة، ويتعرض الكثيرون منهم للفصل من العمل.

وتُظهر البيانات الرسمية الصادرة عن معهد الإحصاء التركي أن واحداً من كل أربعة صحفيين متخرجين، عاطل عن العمل. ويتخرج آلاف الشباب من أقسام الإعلام والاتصال كل عام.

وقالت كاراتاش لموقع أحوال تركية إنه "وفقاً للتقرير الذي أعددناه بعد محاولة انقلاب 2016 الفاشلة بعام، كان معدل البطالة بين الصحفيين 30 في المئة، بينما الآن هو أعلى من هذا بكثير. وفي عام 2019 وحده، فُصل 186 صحفياً من عملهم في عدة مؤسسات إعلامية. ويرى الكثير من الصحفيين أنهم لم يعودوا قادرين على ممارسة عملهم في البلاد، ويخططون للسفر إلى الخارج".

أور كوزتكتشي صحفي رياضة، وواحد من بين شباب الصحفيين العاطلين هؤلاء. بدأ كوزتكتشي حياته في عالم الصحافة في سن مبكرة، وبذل الكثير من الجهد في الداخل والخارج لتطوير نفسه. غير أنه ما زال عاطلاً عن العمل، على الرغم من أنه تقدّم مرّات كثيرة للحصول على فرصة عمل.

وقال كوزتكتشي لموقع أحوال تركية "بغض النظر عمّا إذا كنت تملك مهارات، فإذا لم تكن لديك علاقات بأشخاص لهم نفوذ، فإن من شبه المستحيل أن تجد فرصة عمل في القطاع الإعلامي في تركيا".

وفي ظل هذه الضغوط السياسية والاقتصادية الكبيرة، فإن ممارسة مهنة الصحافة تزداد صعوبة في تركيا، وهو ما يدفع أصحاب المهنة إلى ترك مجال عملهم ومحاولة البحث عن فرصة في أي قطاع آخر.

عملت آسيا إنيدا لمدة عامين ونصف العام في وكالة أنباء دجلة الموالية للأكراد، والتي أُغلقت بعد محاولة الانقلاب الفاشلة التي وقعت في عام 2016. وعلى الرغم من أنها كانت تعمل لصالح إحدى وكالات الأنباء الأخرى، فقد تركت وظيفتها بسبب القمع السياسي الذي مارسته الحكومة بحق وسائل الإعلام الكردية. والآن، تمارس آسيا مهنة الزراعة في مدينة أضنه جنوبي البلاد.

وقالت إنيدا لموقع أحوال تركية "بدأت العمل الصحفي لأوصل الحقيقة لأهلي وشعبي. كنّا دائماً نتعرض للقمع والتهديد المستمر بسبب عملنا الصحفي. لقد احتُجزت عدة مرات، وأُغلقت وكالتنا، لكننا لم نستسلم". لكنها أشارت إلى أنها وزملائها عجزوا عن الاستمرار في المقاومة.

وبعد مرور 59 عاماً على تنظيم إدارة الانقلاب أول يوم للصحفيين العاملين في عام 1961، فإن ظروف عمل الصحفيين في تركيا تزداد سوءاً، وحقوقهم تتراجع. وقالت كاراتاش إنه لكي نتمكن من تجاوز هذا الوضع الصعب، ينبغي علينا كصحفيين أن نتّحد ونعزز تنظيمنا النقابي في جميع أنحاء تركيا.

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/turkey-press-freedom/108-journalists-behind-bars-thousands-dismissed-and-unemployed-journalists-day
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.