أردوغان يستبق لقاء بايدن بالتمنيّات

إسطنبول – عشية لقائه مع الرئيس الأميركي جو بايدن المقرر يوم غد على هامش قمة الناتو في بروكسل وتحسبا لأجواء متوترة قد تعصف باللقاء المرتقب ، بدأ الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بإرسال رسائل متعددة مليئة بالتمنيات لنظيره الأميركي في مقدمتها طلب التهدئة ووالتمني بتجاوز المشكلات وهو يعني في ذلك محاولة عدم الخوض في القضايا الخلافية والملفات الشائكة.

أردوغان يعلم أن مطلبا كهذا لا يتعدى التسويق المحلي لجمهوره لأن الخلافات مع الولايات المتحدة قائمة وجدية والرئيس الأميركي الحالي ليس كالرئيس السابق، اذ لديه تحفظات كثيرة على السياسة التركية وعلى سياسة ومواقف اردوغان شخصية وسبق وأعلن عنها صراحة عندما كان يخوض حملته الإنتخابية نحو السباق الرئاسي.

وفي هذا الصدد، قال الرئيس التركي اليوم الأحد إنه يتعين عليه هو والرئيس الأمريكي جو بايدن استغلال الاجتماع المقرر غدا الاثنين لتجاوز المشكلات السابقة بما فيها الخلاف الحاد حول شراء تركيا صواريخ إس-400 الروسية.

وقبل السفر إلى بروكسل لحضور قمة حلف شمال الأطلسي وعقد أول اجتماع له مع بايدن منذ الانتخابات الأمريكية العام الماضي، قال أردوغان للصحفيين إنه سيثير، خلال اللقاء، قرار البيت الأبيض الاعتراف بأن المذابح التي تعرض لها الأرمن على يد العثمانيين عام 1915 إبادة جماعية. وقد أبدت تركيا غضبها إزاء هذا القرار.

ومن المقرر أن يبحث مع بايدن أيضا برنامج المقاتلات إف-35 الذي استبعدت واشنطن أنقرة منه بعد شرائها منظومة إس-400 الروسية في 2019 كما سيتطرق الاجتماع إلى ما وصفه أردوغان بالوعود الأمريكية التي لم تنفذ بشأن صواريخ باتريوت الأمريكية البديلة.

ونقلت وكالة انباء الأناضول عن اردوغان قوله، إن تركيا تحمي حدود حلف شمال الأطلسي، عبر حماية حدودها، معربا عن تطلعه لنهج أمريكي يعزز اتحاد الناتو وتضامنه.
جاء ذلك في مؤتمر صحفي عقده أروغان في مطار أتاتورك بمدينة إسطنبول، قبيل توجهه إلى العاصمة البلجيكية بروكسل للمشاركة في قمة زعماء حلف شمال الأطلسي (الناتو)، الإثنين.
وأضاف الرئيس التركي: "نشارك في قمة مهمة سيتم فيها اتخاذ قرارات بشأن رؤية الناتو 2030، وتحديد خارطة طريق الحلف للسنوات العشر القادمة".
وأوضح أردوغان أن بلاده ستؤكد خلال قمة الناتو على الأهمية التي توليها للتحالف، مضيفا: "بحماية حدودنا نحمي حدود حلف الناتو أيضا".
وأكد أن تركيا تحملت وتتحمل مسؤوليات بالغة الأهمية بصفتها حليف موثوق في مواجهة التحديات التي تعترض الناتو.
وأوضح أن بلاده تكافح الإرهاب وتتعرض في الوقت نفسه لضغوط هجرة غير نظامية كثيفة.
وأشار إلى أنه سيلتقي نظيره الأمريكي جو بايدن على هامش القمة في بروكسل، مضيفا: "سيكون أول لقاء مباشر لنا مع بايدن بعد توليه الرئاسة ويجب بالدرجة الأولى مناقشة العلاقات التركية- الأمريكية".
وأكد أنه سيبحث مع بايدن الكثير من القضايا، معربا عن تطلعه لرؤية نهج غير مشروط من الولايات المتحدة يعزز اتحاد الناتو وتضامنه.
وقال إنه هناك العديد من القضايا المطروحة على الطاولة مع الولايات المتحدة حيال الصناعات الدفاعية وأهمها ملف مقاتلة إف-35.
وأعرب أردوغان عن أسفه لعدم إيفاء الولايات المتحدة بتعهداتها بخصوص مقاتلات "إف-35" رغم ايفاء تركيا بالتزاماتها في هذا الشأن.
وعن هذا الاجتماع، أوضح أردوغان أن هناك الكثير من الإشاعات والأقاويل المتداولة في الداخل والخارج، مضيفا: "لكن علينا تجاهلها والتحدث عن الخطوات المستقبلية".
وكما هو النهج المعتاد  لأردوغان فهو غالبا ما يتكئ على حلف الناتو ويتوارى خلف خططه عندما يحتدم الخلاف مع الولايات المتحدة مما يتسبب في ضغوط أطلسية مقابلة على واشنطن تدفعها لتليين موقفها تجاه تركيا وذلك ما يسعى اليه اردوغان بمناوراته المتواصلة.