أردوغان يستفيد من تخاذل المعارضة عن دعم الحزب الكردي

يتداول السياسيون على الساحة السياسية التركية قضية تثير القلق بشأن الحريات واحترام حقوق الأقليات، تتمثل بإمكانية إغلاق حزب الشعوب الديمقراطي، وهو تحالف جامع يجمع قاعدة الأغلبية الكردية ومجموعة من الأحزاب السياسية اليسارية معًا.

أطلق حزب الوطن، وهو حزب من القوميين المتطرفين يدعم حزب العدالة والتنمية الحاكم، ولكن ليس لديه أعضاء في البرلمان، حملة لإغلاق الحزب.

جاء هذا الطلب في أعقاب إلغاء البرلمان التركي مقاعد ثلاثة نواب معارضين، أحدهم من حزب الشعب الجمهوري المعارض الرئيسي واثنان من حزب الشعوب الديمقراطي، ومن ثم القبض على النواب بتهمة التجسس والإرهاب.

ومنذ ذلك الحين تم إطلاق سراح ليلى غوفن من حزب الشعوب الديمقراطي، وأنيس بربر أوغلو، من حزب الشعب الجمهوري على ذمة القضية، لكن نائب حزب الشعوب الديمقراطي، موسى فاريشولاري، ما زال في السجن بتهمة الإرهاب.

أطلق حزب الشعوب الديمقراطي، الذي يضم ثالث أكبر مجموعة في البرلمان، مسيرة من أجل الديمقراطية ضد الانقلابات يوم الاثنين، 15 يونيو، احتجاجًا ليس فقط على استمرار اعتقال نائبه، ولكن لسجن الرئيسين السابقين، فيغن يوكسيكداك، وصلاح الدين دميرطاش، والعديد من النواب السابقين، وآلاف الأعضاء و21 رئيس بلدية. تم فصل ما مجموعه 45 رئيس بلدية تابع لحزب الشعوب الديمقراطي بتهم الإرهاب.

انطلقت المسيرات من محافظة أدرنة الشمالية الغربية، حيث تم سجن يوكسيكداك ودميرطاش، ومحافظة هكاري الجنوبية الشرقية، معقل حزب الشعوب الديمقراطي، وتهدف إلى الالتقاء في أنقرة بحلول 20 يونيو.

وقال سيزاي تيميلي، الرئيس المشارك السابق لحزب الشعوب الديمقراطي، لـ "أحوال تركية" "ما يهمنا ليس هذه المناقشات لإغلاق حزبنا، بل الصمت العميق بين المعارضة التركية".

وقال حزب الشعب الجمهوري أيضا إن مسيرة حزب الشعوب الديمقراطي غير مواتية للظروف، ومن المحتمل أن تصطدم بها الحكومة. لكن تيميلي قال إن السبب وراء المسيرة هو "الوصول إلى كل مكان يمكننا الوصول إليه في تركيا، والالتقاء مع جميع المجموعات والمنظمات الديمقراطية لتوسيع بحثنا عن حل. لرفع مستوى الوعي، والإشارة إلى الخيار الثالث الذي يمكن أن يقود الجميع للخروج من الأزمة التي نعيش فيها".

وقال تيميلي إن بقية المعارضة تعتقد خطأً أنه من خلال عدم دعمها لحزب الشعوب الديمقراطي، أو حتى من خلال التحدث ضده، يمكن أن يفتح ذلك فرصاً جديدة لهم.

وقال إن أحزاب المعارضة يجب أن تلعب دورا في الدفاع عن الديمقراطية. لكن المعارضة، بما في ذلك حزب الشعب الجمهوري، الذي دعمه حزب الشعوب الديمقراطي في بعض المحافظات التركية الغربية في انتخابات مارس، لا يمكنه الخروج عن التصور والخطاب الذي وضعته الحكومة. "المضحك هو أن المعارضة تقع في هذا الفخ".

وقال تيميلي إن حكومة تركيا الحالية يبدو أنها تواجه أزمة خطيرة. وأضاف أيضاً إن حكومة حزب العدالة والتنمية لم تتمكن من حل القضية الكردية "ربما النقطة الوحيدة التي تتلاقى فيها جميع قضايا تركيا". وقال إن "الاتجاه الجديد ينطوي على إنشاء حكومة قمعية واستبدادية تتشكل حول إضفاء الطابع المؤسسي على الفاشية"، الأمر الذي أدى إلى تفاقم استخدام العنف في موقف البلاد تجاه الأكراد.

وقال الرئيس المشارك السابق لحزب الشعوب الديمقراطي إن الحكومة تعمل على تفكيك جميع الهياكل الديمقراطية، واستبدالها بنظام استبدادي قمعي. "هذا هو سبب الهجوم الكامل على حزب الشعوب الديمقراطي وجميع المنظمات التي تحارب في هذه المنطقة، للقضاء التام على فكرة الحل الديمقراطي للقضية الكردية".

يعتقد تيميلي أن حزب العدالة والتنمية يرى سهولة الحكم في تركيا من دون وجود حزب الشعوب الديمقراطي، ويريد التخلص منه كنتيجة لذلك.

وقال تيميلي "لقد وصل التمييز إلى مستويات لا يمكن أن تصدق. ويعد إلغاء مقاعد نوابنا هو أحدث مثال، وكذلك منع ممارسة حزب الشعوب الديمقراطي للحقوق الديمقراطية والدستورية، واستبدال رؤساء البلديات المنتخبين بمعينين حكوميين، والمحاكمات التي تستمر في أخذ المزيد والمزيد من الوقت، واغتصاب حق الخروج من السجن".

وأشار تيميلي إلى قضية صلاح الدين دميرطاش، الذي كان ينبغي أن يُفرج عنه من السجن بعد مرور أربع سنوات تقريباً على سجنه بعد صدور أحكام متكررة من المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان. "هناك آلاف الحالات مثل هذه. يُحتجز الناس في السجون لأسباب غير عادلة".

وقال تيميلي إن حكومة حزب العدالة والتنمية قادرة فقط على التمسك بالسلطة من خلال اتباع سياسات العنف والمعركة من أجل السلطة. "حزب الشعوب الديمقراطي هو الذي يقف عقبة أمام هذا الخيار، حيث يسعى إلى إقامة السلام وجمهورية ديمقراطية".

لم تكن الانتخابات البلدية التي جرت في 31 مارس 2019، حيث فاز حزب الشعوب الديمقراطي بـ 65 مقعدًا، "مجرد انتخابات محلية. لكن الأمر يتجاوز ذلك، إلى صالح المجتمع وأمله في الديمقراطية، وفهم التحالف الديمقراطي الذي يمهد الطريق لجميع المجموعات التي تتجاهلها هذه الحكومة، وجميع العمال والنساء والفقراء. لقد أثار هذا ذعر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، لأنه يصور نفسه الآن باعتباره السلطة المطلقة. وحتى لا يفقد سلطته، قام بتبني عقلية بيروقراطية واستبدادية لتفكيك من يعارضونه سياسياً، وهم من يتجاهل حقوقهم السياسية".

تم تصميم تحالف حزب العدالة والتنمية مع حزب الحركة القومية اليميني المتطرف لتحريض المجتمع ضد بعضهم البعض من خلال سياسات تمييزية. وقال تيميلي "إنهم يريدون قطع أجنحة الأحزاب السياسية الأخرى، ووضعهم في مأزق مع الدولة كما يحدث اليوم. نحن نواجه حكومة تتغذى على آليات الانقلاب وتظهر نفسها عبر الانقلابات المختلفة". 

وقال تيميلي إن الخطر أكبر بالنسبة لتركيا إذا تم إغلاق حزب الشعوب الديمقراطي لأن عددا كبيرا من الناخبين سيحرمون من السياسات الديمقراطية والسلمية. وأضاف تيميلي "قال نائب حزب الشعوب الديمقراطي، علي كينان أوغلو، شيئًا في البرلمان ملائم للغاية، وكنتيجة لذلك صوت لصالحه عدد أكبر من الناس حتى أكبر ممن صوتوا لحزب الوطن ككل".

لكن تيميلي قال إنه من المستحيل القضاء على الحركة السياسية وراء حزب الشعوب الديمقراطي. وقال "لقد نشأ حزب الشعوب الديمقراطي من خلال فهم نظرية تحالف النضال، من أجل حل قضية الأكراد في تركيا، وكذلك من أجل حل قضايا المرأة، وقضايا الديمقراطية والبيئة والعمل".

وعلى الرغم من كونه حزبًا جديداً، إلا أن حزب الشعوب الديمقراطي يأتي من تقليد سياسي عمره 120 عامًا، على حد قول تيميلي. وقال "إن الحكومة تقف الآن في موقف سيئ، وأن مستقبل تركيا يكمن في الديمقراطية البرلمانية مع الحكومات المحلية الأقوى. لذا دعونا نجتمع في ظل تحالف من أجل الديمقراطية. دعونا نجتمع بموجب دستور يسمح بحياة حرة عادلة وصادقة لتركيا في تضامن وتكافل".