أردوغان يستغل متحف آيا صوفيا من جديد

إسطنبول – في خطوة اعتبرت مُخالفة لقيم العلمانية التي تقوم عليها الجمهورية التركية، أقيمت الصلاة مساء الجمعة في كنيسة آيا صوفيا بإسطنبول، والتي ترجع إلى القرن السادس، وتمّ تحويلها إلى مسجد وأصبحت الآن متحفا.
ويشكل استخدام آيا صوفيا لأداء الصلوات نقطة خلاف في تركيا، حيث يطالب متشددون دينيون منذ فترة طويلة بإعادة تحويل الموقع الذي ينتمي إلى موقع التراث العالمي لليونسكو إلى مسجد.
ونقلت وكالة أنباء الأناضول عن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قوله مساء الجمعة إن حكومات بلاده ستترك لشبانها في الذكرى 600 لفتح إسطنبول، بلدا يليق بعظمة أجدادهم.
جاءت تصريحات أردوغان في خطاب وجهه، عبر الفيديو، إلى المشاركين في الفعاليات التي أقامتها وزارة الثقافة والسياحة أمام آيا صوفيا، بمناسبة الذكرى 567 لفتح إسطنبول، حيث شارك الرئيس في قراءة سورة الفتح بهذه المناسبة.
وشدد الرئيس أردوغان على "أهمية إحياء الذكرى السنوية لفتح إسطنبول، بالتضرع إلى الله وتلاوة سورة الفتح في آيا صوفيا".
وأشار إلى أن فتح إسطنبول يرمز إلى الإعمار، والنهوض، والعدل، والمحبة.

من جهته، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية التركية، حامي أقصوي، إن تلاوة القرآن في متحف آيا صوفيا لا تتعارض مع مكانة المتحف الأثرية حول العالم، ولا مع اتفاقية اليونسكو لحماية التراث الثقافي والطبيعي.
جاء ذلك في بيان له، السبت، ردا على استنكار اليونان استغلال المتحف لأغراض دينية ورسائل سياسية.

وخلال حملة الانتخابات المحلية في مارس 2019، وفي محاولة لكسب أصوات الناخبين الإسلاميين حينها، أعلن أردوغان أنّ الوقت حان لإعادة تسمية آيا صوفيا في إسطنبول بـِ"مسجد آيا صوفيا"، معتبراً أنّ تحويله متحفًا كان "خطأ كبير جدًا".
وأكد أنّ "الذين سيأتون إلى آيا صوفيا سيزورون مسجد آيا صوفيا".
ويعود بناء كنيسة آيا صوفيا التي تُعتبر تحفة هندسيّة إلى القرن السادس الميلادي. ويُثير هذا الصرح على الدوام جدلاً بين المسلمين والمسيحيين حول وجهة استخدامه.
وتحوّلت الكنيسة مسجدًا في القرن الخامس عشر بعد سقوط القسطنطينية بأيدي العثمانيين عام 1453.
وخلال حكم مؤسّس تركيا الحديثة مصطفى كمال أتاتورك، تعرّض الموقع للإهمال قبل أن يتحوّل متحفًا.
ومنذ وصول أردوغان إلى الحكم عام 2003، تعدّدت النشاطات ذات الطابع الإسلامي التي تُقام داخل آيا صوفيا.
وفي زيارة رمزية لكنّها تاريخية، قام رئيس الوزراء اليوناني ألكسيس تسيبراس في فبراير 2019 بجولة في متحف آيا صوفيا.
ويدور حاليا خلاف حول المتحف بين المسيحيين والمسلمين بسبب النشاطات الإسلامية التي تُنظم في المتحف مثل تلاوة القرآن أو إقامة صلاة الجماعة هناك أحيانا، وهو ما تسبب بغضب الشارع اليوناني والأتراك ذوي الأصول اليونانية، حيث اعتبرت أثينا "التصرف التركي استفزازا لمسيحي الأرثوذكس، وأمرا مخالفا لمبادئ المجتمعات الديمقراطية والعلمانية".
ومنذ تولي حزب العدالة والتنمية بزعامة أردوغان للحكم، يخشى مؤيدو العلمانية من أن تكون لدى الحكومة أجندة خفية لإعادة تحويل آيا صوفيا إلى مسجد. إلا أن محكمة تركيا العليا رفضت طلبا بفتح آيا صوفيا للمسلمين للصلاة فيه.
وأعربت اليونان التي تراقب مستقبل التراث البيزنطي في تركيا، مرارا عن قلقها بشأن جهود تحويل وضع المتحف.
وفيما كانت مساعي الإسلاميين في تركيا لتحويل متحف آيا صوفيا إلى مسجد قد فشلت، أثارت صورة لشابة ترقص الباليه داخل المتحف في يناير 2019 غضبا شديدا في وسائل الإعلام التركية المحافظة على وجه الخصوص، حيث ظلّ المكان يُستخدم كمسجد على مدى قرون طويلة.