أردوغان يستغلّ قمّة كوالالمبور ليقدّم نفسه زعيماً للعالم الإسلامي

كوالالمبور – وصل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، صباح الأربعاء، إلى العاصمة الماليزية كوالالمبور، للمشاركة في القمة الإسلامية المصغرة، وسيدلي هو ورئيس الوزراء الماليزي مهاتير محمد بآرائهما خلال القمة التي تستمر أربعة أيام، تبدأ اليوم الأربعاء بعشاء ترحيب وتختتم أعمالها يوم السبت.

كما وصل زعماء وممثلون كبار لنحو 20 دولة إسلامية إلى العاصمة الماليزية اليوم الأربعاء لمناقشة القضايا التي تثير قلق المسلمين حول العالم، في قمة قررت السعودية عدم حضورها كما تراجعت باكستان عن المشاركة فيها.

ولفت مراقبون إلى أنّ مشاركة أردوغان في القمّة تأتي في سياق الاستعراض الذي دأب ممارسته في المحافل الدولية، ولتقديم نفسه كزعيم إسلامي عالمي، وأنّه يقوم بتجييش مشاعر الإسلاموفوبيا حول العالم بحدّيته واتّهاماته التي يطلقها هنا وهناك، بدلاً من تهدئتها كما يزعم.

كما لفتوا إلى أنّ قمّة كوالالمبور تعمل على تهميش منظمة التعاون الإسلامي بطريقة غير مباشرة، من خلال اتخاذ منصة بديلة عنها، أو ابتعادها عن الاجتماع تحت رايتها.

ولم يتم نشر أجندة لقمة كوالالمبور لكنها قد تتناول النزاعات القائمة منذ زمن طويل في إقليم كشمير وفي الشرق الأوسط والصراعات في سوريا واليمن ومحنة أقلية المسلمين الروهينغا في ميانمار وتنامي الغضب من معسكرات الصين للمسلمين الإويغور في شينجيانغ، وهو ما سيغضب بكين بلا شك، إضافة إلى سبل مكافحة ظاهرة الإسلاموفوبيا في العالم.

واتخذ رئيس الوزراء الباكستاني عمران خان، الذي كان من المحركين الأساسيين لعقد القمة مع مهاتير وأردوغان، قرارا في اللحظة الأخيرة بعدم الحضور.

وقال مسؤولون باكستانيون، طلبوا عدم ذكر أسمائهم لأنهم غير مصرح لهم بالتحدث لوسائل الإعلام، إن خان انسحب تحت ضغوط من السعودية الحليف المقرب لبلاده رغم أن تقارير إعلامية ذكرت نقلا عن مسؤولين أيضا نفيهم أن يكون هذا سبب عدم تمثيل ثاني أكبر دولة إسلامية في العالم.

كما تعقد القمة بحضور رئيس إيران حسن روحاني وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني. وعلاقات البلدين متوترة مع السعودية.

الملك سلمان
السعودية تطالب بعقد القمة تحت رعاية التعاون الإسلامي

وقالت السعودية إن سبب قرارها عدم الحضور هو أن القمة ليست الساحة المناسبة لطرح القضايا التي تهم مسلمي العالم البالغ عددهم 1.75 مليار نسمة. وهناك عدد من خصوم المملكة في المنطقة يشاركون في القمة، كإيران وقطر وتركيا.

وذكرت وكالة الأنباء السعودية الرسمية أن اتصالا هاتفيا جرى بين مهاتير والعاهل السعودي الملك سلمان أمس الثلاثاء أكد الملك خلاله أن تلك القضايا يجب أن تناقش عبر منظمة التعاون الإسلامي.

وقال مصدر سعودي إن المملكة تلقت دعوة للحضور لكنها لن تحضر إلا إذا عقدت القمة تحت رعاية منظمة التعاون الإسلامي.

ويلقي غياب السعودية الضوء على بعض الانقسامات التي يعاني منها العالم الإسلامي.

وقال جيمس دورسي، كبير الباحثين في كلية سانت راجاراتنام للدراسات الدولية في سنغافورة "المسألة أن لديك كتلتين.. لديك تكتل سعودي إماراتي وتكتل تركي قطري وبينهما باكستان التي تحاول إرضاء الطرفين".

وسيمثل إندونيسيا، أكبر دولة إسلامية في العالم من حيث عدد السكان، معروف أمين نائب رئيس الدولة والمشرف على جهود مكافحة التطرف والإرهاب هناك.

وحتى مع وصول الوفود إلى كوالالمبور لم يتمكن مسؤولون ماليزيون من تقديم قائمة نهائية بمن سيحضرون القمة. وقال مكتب مهاتير إن بلاده أرسلت دعوات إلى كل الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي، وعددها 56 دولة، لكن مسؤولين قالوا إن نحو 20 دولة فقط سترسل وفودا وإن عددا أقل سيكون ممثلا بزعماء.

وأصدر مكتب مهاتير بيانا دفاعا عن القمة وقال إنه ليس هناك نية لتشكيل "تكتل جديد كما لمح إليه بعض المنتقدين".

وأضاف البيان "علاوة على ذلك، القمة ليست منصة لمناقشة الدين والشؤون الدينية لكنها لمناقشة أحوال الأمة الإسلامية".

وعبر مهاتير في تصريحات أدلى بها لرويترز هذا الأسبوع عن إحباطه من عدم قدرة منظمة التعاون الإسلامي على تشكيل جبهة موحدة والتحرك بحسم.

وخلال مقابلة معه أشار الزعيم الماليزي إلى احتمال مناقشة الانتهاكات المزعومة بحق المسلمين الإويغور في الصين خلال القمة.

وتصف بكين معسكرات تحتجز فيها الإويغور بأنها "مراكز تدريب مهنية" بينما يقول منتقدون إنها معسكرات اعتقال جماعي.