أردوغان يستجدي دعم ترامب له في عدة ملفات شائكة

واشنطن - يسعى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان للتحصل على دعم الرئيس الأميركي دونالد ترامب له في عدد من الملفات الشائكة العالقة بين الطرفين، كملف التسلح، وحلف الناتو، والأزمة السورية، والملف الاقتادي والتجاري، بالإضافة إلى مسألة مطالبة تركيا بتسليم الداعية فتح الله غولن الذي تتهمه أنقرة بمحاولة تدبير انقلاب فاشل في منتصف 2016. 

وأعلن الرئيس الأميركي ترامب اليوم الأربعاء أنه والرئيس أردوغان يبحثان برنامج مقاتلات إف-35 مع أعضاء جمهوريين في مجلس الشيوخ الأميركي، بعد أن أزالت واشنطن اسم أنقرة من البرنامج بسبب شرائها منظومة إس-400 الدفاعية الصاروخية الروسية.

وخلال اجتماع بالبيت الأبيض حضره أردوغان وخمسة من أعضاء مجلس الشيوخ ووزير الخارجية مايك بومبيو ووزير التجارة ويلبر روس، سأل صحفي ترامب عن برنامج المقاتلات.

وقال ترامب "لهذا نحن هنا. نتحدث عن الأمر مع الأعضاء الموقرين في مجلس الشيوخ. هناك بدائل كثيرة. سنحقق شيئا ما. أتوقع أن ننجز شيئا ما".

وتطرق الجانبان لتصريحات سابقة للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي كان تساءل في مقابلة مع "ذي إيكونوميست" عن مستقبل المادة الخامسة من معاهدة الحلف الأطلسي التي تجبر كل دول اعضاء الحلف على التضامن مع أي عضو يتعرض لاعتداء عسكري. وقال في هذا الإطار "كيف سيتم التعاطي مع المادة الخامسة؟ في حال قرر نظام بشار الأسد الرد على تركيا، هل سنتدخل في الحرب؟ أنها مسألة مهمة".

ووصف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الأربعاء بـ"غير المقبولة" تعليقات الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون التي اعتبر فيها أن الحلف الأطلسي بات في حالة "وفاة دماغية".

وقال أردوغان وهو يجلس الى جانب نظيره الأميركي دونالد ترامب في المكتب البيضاوي في البيت الأبيض إنه "أصيب بخيبة أمل" كبيرة بعد أن استمع إلى تصريحات ماكرون عن الحلف الأطلسي التي وصفها بأنها "غير مقبولة".

وقال ترامب اليوم الأربعاء إن أردوغان يشعر بخيبة أمل شديدة من تصريح فرنسا الخاص بحلف شمال الأطلسي، وذلك خلال اجتماع في البيت الأبيض مع أردوغان وأعضاء من مجلس الشيوخ الأميركي.

وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قال في الآونة الأخيرة إن حلف شمال الأطلسي يعاني من "موت إكلينيكي" وعلل ذلك بالافتقار للتنسيق وتصرفات الولايات المتحدة غير المتوقعة في ظل حكم ترامب. كما شكك في المبدأ الأمني للحلف بأن الهجوم على حليف سيعتبر هجوما على كل الأعضاء.

ندد محتجون أمام البيت الأبيض بزيارة أردوغان
ندد محتجون أمام البيت الأبيض بزيارة أردوغان

وقال وزير الدفاع الأميركي مارك إسبر اليوم الأربعاء إن من المهم عودة تركيا "إلى الصف" فيما جدد التحذيرات بأن أنقرة تنفصل فيما يبدو عن حلف شمال الأطلسي بصفقة الأسلحة التي أبرمتها هذا العام مع روسيا وتوغلها في سوريا.

وقال إسبر لمجموعة صغيرة من الصحفيين "نحتاج لعودة تركيا للصف. كانوا حلفاء جيدين لسنوات، منذ القتال إلى جانب الولايات المتحدة في الحرب الكورية وحتى وجودهم معنا في أفغانستان".

وأضاف "لذلك نحتاج لمواصلة بناء العلاقات ولا سيما على المستوى العسكري لضمان علاقة مستدامة تساعدنا على تجاوز هذه الفترة الصعبة الآن".

وندد محتجون أمام البيت الأبيض بزيارة أردوغان وحثوا ترامب على حماية الأكراد الواقعين تحت تهديد التوغل التركي في سوريا. وكتبوا على لافتة "أميركا.. قفي مع حلفائك الأكراد".

وقال ترامب أيضا إنهما سيبحثان قضية شراء أنقرة منظومة الدفاع الصاروخي الروسية (إس 400) واتفاق تجاري بين البلدين يمكن أن يصل حجمه إلى 100 مليار دولار.

وأضاف "نحن نتحدث أيضا عن الاتفاق التجاري... بصراحة نحن مقدمون على توسيع علاقتنا التجارية بصورة كبيرة للغاية".

والبلدان في خلاف منذ أشهر وواجهت علاقاتهما أزمة جديدة الشهر الماضي بشأن سوريا، بعدما بدأ أردوغان توغلا عبر الحدود لاستهداف حلفاء أميركا الأكراد بعد انسحاب القوات الأميركية.

واستبد الغضب بالولايات المتحدة في وقت سابق هذا العام من شراء تركيا المنظومة الدفاعية الروسية التي تقول واشنطن إنها غير متوافقة مع عتاد حلف الأطلسي بما في لك طائرات إف-35 المقاتلة.

وتجاهلت تركيا التهديدات الأميركية بفرض عقوبات عليها وبدأت تلقي الشحنات الأولى من صواريخ (إس-400) في يوليو. وردا على ذلك، أزالت واشنطن تركيا من برنامج طائرات إف-35، الذي تشارك أنقرة في تصنيعه وهي من بين مشتريه أيضا. لكن الولايات المتحدة لم تفرض أي عقوبات إلى الآن.

وأثار شراء تركيا المنظومة الروسية غضب الكونجرس الأمريكي. وأقر مجلس النواب الشهر الماضي حزمة عقوبات على تركيا بسبب عمليتها في سوريا في حين تعهد أعضاء رئيسيون في مجلس الشيوخ، مثل حليف ترامب الجمهوري لينزي جراهام، بتشديدها إذا عرضت أنقرة حياة الأكراد للخطر.

وصوت مجلس النواب أيضا الشهر الماضي لصالح قرار غير ملزم يعترف بمقتل 1.5 مليون أرمني قبل قرن من الزمان كإبادة جماعية، وهو تصويت رمزي لكنه تاريخي نددت به تركيا.

حث محتجون ترامب على دعم الأكراد
حث محتجون ترامب على دعم الأكراد