أردوغان يستخدم الدين والخوف للبقاء في السلطة

يواصل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان التحايل على كل عقبة محتملة وهو يمضي في الطريق الذي حدده ويشدد قبضته على الحكم في تركيا ويستغل كل فرصة، كبيرة كانت أم صغيرة، لتعزيز شرعيته على أساس "الاستقرار في تركيا".

وبعد أن نجا من الهزيمة السياسية التي مُني بها في الانتخابات المحلية قبل حوالي سبعة أشهر، عاد أردوغان إلى الساحة باستخدام نفس الأدوات الأساسية التي أبقته في السلطة: استخدام الدين في خطاب شبيه بتلك الذي تستخدمه جماعة الإخوان المسلمين وإدارة السياسات المثيرة للشقاق في الداخل والتي تُمارس بقوة لإبقاء حالة الاستقطاب عند المعارضة كما كانت من قبل ودق إسفين باستمرار بين منظمات مثل حلف شمال الأطلسي (الناتو) والاتحاد الأوروبي، كما يتضح من التوغل في سوريا، وزيادة المخاطر على القومية التركية، والمطامع التي تسبب قلقاً متزايداً في حوض شرق البحر المتوسط.

من خلال كل هذه الجهود يبدو أن أردوغان لا يمكن وقفه. فيما يتعلق بالدين كأداة سياسية، يعرف أنه يتمتع بدعم قوي من الأغلبية المسلمة الساحقة في الداخل، ويأمل أن تراه زعيماً بلا منازع للبلاد.

في كلمته أمام الاجتماع السادس لمجلس الشورى التابع لرئاسة الشؤون الدينية التركية في الثامن والعشرين من نوفمبر في أنقرة، باتت مقامرته واضحة مرة أخرى: قال أردوغان "علينا أن نضع الشريعة لا قواعد العصر في قلب حياتنا حتى لو أن ذلك قد يثقل كاهلنا ... يمثل الإسلام مجموعة من الأحكام والنواهي التي تطوق جميع قطاعات حياتنا. نحن نؤمن بدين يشمل كل مرحلة. لقد أُمرنا أن نعيش كمسلمين حتى النهاية".

حتى لو أخذ أردوغان وقته لنشر "الشقاق بين المسلمين في العالم"، فقد كانت هذه الكلمات التي ترددت في الأوساط العلمانية المضطهدة بشكل متزايد في تركيا، أكثر من طموحاته التي لم تتحقق في الظهور كزعيم للعالم الإسلامي.

وهو يعلم أيضاً أن مثل هذه التصريحات تمثل بلا شك خروقات للدستور الذي يؤكد أن الرئيس يبقى شخصية محايدة وموحدة. لكن إيماءاته التي تتحداك في وجهك ظلت لعبته دائماً. إنه يعلم أن إسقاط خطاب الدين تماماً قد يؤدي إلى إضعاف قاتل لسلطته. ومع ذلك، فإن نتيجة هذه التصريحات هي استمرار أسلمة النظام التعليمي، مما يقوض تركيا كدولة حديثة.

لقد أدى استخدامه للقومية إلى وضع المعارضة الوسطية في موقف صعب، لكن بالنسبة لأردوغان، هذا لا يكفي ما لم يقترن بالانقسامات الشديدة داخلها.

في الآونة الأخيرة، قدمت سلسلة الأحداث التي وقعت لحزب المعارضة الرئيسي العلماني، حزب الشعب الجمهوري، مذاقاً لما سيأتي في المستقبل القريب. بدأ كل شيء بتقرير من المعلومات الخاطئة نشره اثنان من الصحفيين المجهولين. كانت "الشائعة" تقول حسبما جاء في التقرير إن شخصية بارزة من المعارضة الرئيسة قد اجتمعت سراً مع أردوغان في قصره لتسمع منه أنه "سيكون من الجيد أن تحل محل الزعيم الحالي لحزب الشعب الجمهوري، كمال كليجدار أوغلو".

وركبت وسائل الإعلام الموجة، بالتقرير غير المؤكد الذي يهدف إلى المناورة. واستغرق الأمر عدة أيام لنفيه، بينما تلقى حزب المعارضة ضربة تلو الأخرى وظهرت الانقسامات الداخلية. لقد حدث الضرر، مما يثبت تحذير الساسة الأكراد المضطهدين لشخصيات حزب الشعب الجمهوري "التزم الصمت أمام الأعمال الوحشية بحقنا، لكنك ستكون لتالي". كان أردوغان راضياً بشكل واضح ووجه الهجمات وهو يشعر بالبهجة، كما كان متوقعاً منه. شعر بالاطمئنان بأن خصومه تحت السيطرة.

في السياسة الخارجية، يستفيد أردوغان بشكل كبير من الاضطرابات الشاملة والحماقة الدولية التي تزداد يوماً بعد يوم. إن الوضع المتقلب في الشرق الأوسط وأوروبا يترك مجالاً لسياساته الجريئة للتطور والتوسع. حتى الآن تشعر أنقرة بشهية متزايدة تجاه مطامع إعادة رسم خريطة شرق البحر المتوسط واختبار قدرات الاتحاد الأوروبي على رد الفعل.

كلما زاد الاسترضاء من الاتحاد الأوروبي، زاد تشجيعه لتصاعد الأزمة مع تركيا من ناحية واليونان وقبرص ومصر من ناحية أخرى. يسود فقدان الذاكرة: لقد كانت ردود الفعل على معاهدة فرساي هي التي شكلت النظام النازي في ألمانيا، وربما بمعنى ما، سيكون للاستياء من معاهدة لوزان تأثير مماثل في طريق تركيا إلى الحكم الاستبدادي.

في الوقت الذي يتحدى فيه أردوغان الاتحاد الأوروبي، يضع رهانه على صدمة الاتحاد الأوروبي. ويعد السقوط العنيف لمعمر القذافي في ليبيا المصدر الأساسي لأزمة اللاجئين التي أعادت تشكيل المشهد السياسي الأوروبي إلى الشعوبية اليمينية المتطرفة والاضطراب الشامل. يعرف أردوغان جيداً أن الاتحاد الأوروبي سيفضل في نهاية المطاف أن يكون هو قائد تركيا، الذي سيحافظ على استقرارها، بدلاً من أي بديل قد يصل إلى فوضى أعمق.

وينطبق نفس الخوف - عدم استقرار محتمل بصورة أكبر في ليبيا - بين حلفاء حلف شمال الأطلسي (الناتو) الأوروبيين. وبالتالي، فإن أردوغان وفريقه يشعرون بالحرية في عرقلة خطط الناتو لأعضائه في منطقة البلطيق، حيث يتحول التكتل إلى شاهد في حين تتحول أنقرة إلى حصان طروادة.

كل هذه العوامل تفسر نجاح بقاء أردوغان. إنه يقرأ الواقع العالمي الجديد أفضل من الآخرين - باستثناء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/recep-tayyip-erdogan/erdogan-uses-religion-fear-stay-politically-afloat
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.