أردوغان يتذرع بأحداث الكونغرس لقمع الحريات

أنقرة – لا يترك أردوغان حدثا يقع في أميركا او أوروبا فيما يتعلق بالحقوق والحريات واستخدام وسائل التواصل الاجتماعي دون استثماره للتشهير بالديموقراطيات الغربية والتغطية على مصادرة الحقوق والحريات التي تمارسها حكومته.
وفي هذا الصدد، أكد أردوغان، أن الأحداث الأخيرة التي جرت في الولايات المتحدة الأمريكية والقارة الأوروبية، أظهرت مجددا ازدواجية المعايير المتبعة ضد بلاده.
جاء ذلك في كلمة ألقاها السبت، خلال مشاركته عن بعد في مراسم افتتاح جسر بولاية دياربكر جنوبي البلاد، عبر اتصال مرئي من قصر وحيد الدين بإسطنبول ونقلتها وكالة انباء الأناضول.
وقال أردوغان: "الكثير من الأحداث التي شهدتها الولايات المتحدة وأوروبا مؤخرا، أظهرت مجددا ازدواجية المعايير المُتبعة ضد تركيا".
وأضاف قائلا: "نتابع بدهشة كيف تُطبق أشد التدابير عند أول تهديد يطال أولئك الذين يتهمون تركيا بعدم ممارسة الديمقراطية والحد من الحريات".
وأوضح أن الذين عارضوا جهود تركيا لوضع أسس قانونية لوسائل التواصل الاجتماعي، مارسوا أكثر النماذج البدائية للرقابة على تلك الوسائل.
وأردف قائلا: "الذين لا يبدون أدنى تهاون لمواجهة الإرهاب، حاولوا عرقلة كفاحنا ضد التنظيمات الإرهابية".
وأضاف: "ما حصل قبل عدة أشهر في فرنسا (الاحتجاجات المناهضة للحكومة) وما جرى في الولايات المتحدة الأمريكية قبل عدة أيام (اقتحام الكونغرس من قبل أنصار الرئيس دونالد ترامب)، يدفع العالم الغربي لمحاسبة نفسه فيما يخص الديمقراطية والحريات".
وأشار أردوغان إلى وجود حاجة ماسة لقيم مشتركة جديدة تستند إلى مبدأ الحق والعدل وتحتضن الإنسانية جمعاء وترتقي فوق التفرقة العنصرية والدينية والعرقية.
وأعرب الرئيس التركي عن أمله في أن تُعاد هيكلة البنية السياسية والاقتصادية للعالم ما بعد جائحة كورونا، وفقا لهذه القيم المشتركة.
وأكد على أن تركيا تدافع عن هذه القيم فكريا وعمليا في المنطقة والعالم، وأنها تشدد في كافة المحافل الدولية على ضرورة تطبيق هذه القيم.

وكان أردوغان هاجم الإتحاد الأوروبي غي وقت سابق قائلا "لا توجد أزمة واحدة في منطقتنا جرى حلها بمبادرة من الاتحاد الأوروبي، بل على العكس فإن كل أزمة تدخل فيها الاتحاد تكبر وتكتسب أبعادا جديدة".

ولطالما تباهى أردوغان بما اعتبره انجازا في مواجهة الضغوط الدولية والأوروبية قائلا إنه إلى جانب القوة السياسية والدبلوماسية لتركيا، أجبر الموقف الحازم للقوات العسكرية التركية البرية والبحرية والجوية لقبول عملية الحوار، فضلا عن الجهود الحثيثة لألمانيا.

لكن في المقابل فإن هجومه وانتقاداته للولايات المتحدة بعد هجوم اتباع ترامب على الكونغرس لا ليس لها ما يبررها على الصعيد التركي لأن السلطات الأميركية إن كانت بدأت البحث والتحري والضبط في حق غوغاء ترامب فإن البرلمان التركي لم يتعرض قط الى هجوم وتخريب من طرف اي نوع من المتظاهرين وفي المقابل فإن اذرع حكومة اردوغان الأمنية والمخابراتية قبضت على عشرات ألوف الأتراك بسبب كلمة قالها أحدهم هنا او هناك وتمت الوشاية به او بسبب انتقادات للحكومة التركية.

على ان موقف اردوغان مما جرى ويجري في الولايات المتحدة من فوضى في أواخر عهد ترامب هو محاولة التغطية على ممارسات قمعية سابقة ومستقبلية ينوي اردوغان القيام بها لكي يؤكد ان لا فرق بين ما يجري هنا وما يجري هناك وان لا معنى للإنتقادات التي توجه ضده وضد نظامه.