أردوغان يتهرّب من الاعتراف بالحقائق إلى إطلاق الوعود والتهديدات

أنقرة – فيما بدا أنّه تهرّب من مواجهة الحقائق الاقتصادية والوقائع السياسية إلى إطلاق مزيد من الوعود والتهديدات، لجأ الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى أسلوبه الاستعراضيّ في تحوير التفاصيل.

وأعلن الرئيس أردوغان اليوم الأربعاء أن تركيا ستدخل مرحلة جديدة بعد البشرى المزمع أن يكشف عنها الجمعة المقبل.

وقال أردوغان إن اقتصاد بلاده يستعيد قوة الدفع التي شهدها قبل فيروس كورونا المستجد.

وقال أردوغان في خطاب في أنقرة "على الرغم من بعض المشكلات التي لا تنبع من بلدنا، يستعيد الاقتصاد التركي بعض قوة دفعه من قبل الجائحة".

وقال أردوغان اليوم الأربعاء إنه ما من تهديدات يمكن أن تردع تركيا عن السعي وراء الموارد الطبيعية في شرق البحر المتوسط، مضيفا أن أنقرة تتوقع أن تتخذ الأطراف الفاعلة في المنطقة خطوات لنزع فتيل التوتر.

واليونان وتركيا منخرطتان في نزاع بشأن مطالبات متداخلة بحقوق في مناطق من المحتمل أن تكون غنية بالموارد. وتعمل سفينتان تركيتان للمسح في مناطق تطالب فيها ثلاث دول بحقوق. وأمس الثلاثاء، قالت قبرص إنها تتطلع للانخراط مع جميع جيرانها بشأن ترسيم الحدود البحرية.

وقال أردوغان “تركيا عازمة على المطالبة بحقوقها في شرق البحر المتوسط حتى النهاية…ما من قوة أو تهديد استعماري يمكن أن يردع بلدنا عن موارد النفط والغاز الطبيعي التي يُعتقد بوجودها في المنطقة” مضيفا أن أنقرة ترغب في حل النزاع عبر الحوار والدبلوماسية بدلا من تصعيد التوتر.

وتطرق أردوغان كذلك إلى معاهدة سيفر التي مرّت مئة عام على ذكراها قبل أيام، وقال: مثلما مزقنا اتفاقية “سيفر” قبل قرن، لن نرضخ لاتفاقية مشابهة يسعون لفرضها علينا شرقي المتوسط.

وقال كذلك لن نرضخ لاتفاقيات يسعى البعض لفرضها علينا شرقي المتوسط. وأضاف أنّه لا يمكن لأي "قوة استعمارية" حرمان تركيا من مصادر النفط والغاز في شرق المتوسط.

وجاءت تصريحات أردوغان بعد أن شهدت الليرة التركية ارتفاعا طفيفا الثلاثاء بعدما هوت إلى مستوى قياسي منخفض مقابل الدولار، حيث تزايدت توقعات المستثمرين لتبني البنك المركزي خطوات تشديد نقدي غير رسمية قبل اجتماع لتحديد سعر الفائدة هذا الأسبوع.

وتراجعت العملة في ثمان من جلسات التداول التسع الماضية، ويرجع ذلك بصفة أساسية إلى المخاوف من استنفاد احتياطي العملة الصعبة للبنك المركزي والتدخل باهظ التكلفة في سوق الصرف وزيادة الطلب على العملة الصعبة في البلاد.

ومع تراجع الليرة، تنامت توقعات المحللين لزيادة أسعار الفائدة، لكن البنك المركزي لجأ حتى الآن إلى إجراءات غير رسمية لتشديد السياسة النقدية، بما في ذلك خطوات على صعيد السيولة وتوجيه المقرضين للاقتراض بسعر أعلى.

البنك المركزي لجأ إلى إجراءات غير رسمية لتشديد السياسة النقدية
البنك المركزي لجأ إلى إجراءات غير رسمية لتشديد السياسة النقدية

وتعتزم تركيا استئناف أنشطة المعارض والفعاليات التجارية في سبتمبر القادم، في إطار عملية التعايش مع فيروس كورونا التي بدأت في يونيو.

ونقلت وكالة "الأناضول" التركية عن وزيرة التجارة التركية روهصار بكجان القول إن المعارض المقامة بحضور الأفراد في أماكن مغلقة ستُستأنف في الأول من سبتمبر.

وكتبت، على موقع تويتر، أنه سيتم الالتزام بكافة المعايير الصحية مثل الحفاظ على النظافة وارتداء الكمامات والحفاظ على التباعد الاجتماعي.

وفي السياق الاقتصادي نقلت الأناضول خبراً أفادت فيه أن الصادرات الصناعية التركية، حققت نمواً ملحوظاً خلال يوليو الماضي، لتصل إلى أعلى مستوى له خلال العام الحالي.

وتأتي هذه الزيادة في صادرات هذا القطاع، عقب انخفاض شهدتها خلال الأشهر الماضية، متأثرة بوباء كورونا الذي شلّ حركة العديد من القطاعات حول العالم.

 وتشير المقاييس الكمية إلى تزايد انعزال تركيا عن الأسواق الصاعدة الأخرى، فقد توسعت تركيا في ضخ السيولة النقدية في نظامها المالي، وانفقت احتياطياتها النقدية بوتيرة أسرع مما فعلت أي دولة صاعدة رئيسية، كما أن سعر الفائدة لديها أقل كثيرا من معدل التضخم.

والحقيقة أن أسباب هذه الإجراءات وانهيار الليرة التركية حاليا، هي محلية بدرجة كبيرة، وهو ما دفع المؤسسات الاستثمارية العالمية الكبرى، مثل سيتي جروب وفيدليتي إنترناشيونال إلى التعامل مع تركيا بمعزل عن التعامل مع غيرها من الاقتصادات الصاعدة.

وترى وكالة بلومبرغ للأنباء أن هذا الوضع يمثل أمرا إيجابيا بالنسبة لمستثمري الدول النامية، الذين يأملون في تجنب تكرار سيناريو 2018 عندما أدت أزمة انهيار العملة التركية إلى خروج واسع للمستثمرين الدوليين من أسواق الدول الصاعدة ككل، بما في ذلك جنوب أفريقيا والبرازيل والهند، مما سبب مصاعب مالية كبيرة في هذه الدول.

ويشير تحليل اقتصادي لنمو مستوى السيولة النقدية في 25 سوقا صاعدة إلى أن أغلب حكومات آسيا وشرق اوروبا أبقت على معدل نمو سيولة نقدية في حدود أقل من 10 في المئة، في حين كان المتوسط في الدول الـ 25 قد بلغ 63ر10 في المئة.

وعلى صعيد احتياطي النقد الأجنبي، تراجع هذا الاحتياطي لدى تركيا بوتيرة أسرع كثيرا من وتيرة تراجعه لدى الدول الصاعدة القليلة التي سجلت تراجعا. جاء هذا التراجع في تركيا نتيجة تدخل البنوك التركية التابعة للدولة في أسواق الصرف لوقف تراجع الليرة.

وفي محاولة من جانبه لدعم الليرة، تحرك البنك المركزي التركي لزيادة تكلفة الاقتراض، لكن دون رفع سعر الفائدة الرئيسية. في الوقت نفسه، فإن سعر الفائدة الحقيقي في تركيا عند مقارنته بمعدل التضخم، هو الأقل بين أسعار الفائدة الحقيقية في 23 اقتصادا صاعدا رئيسيا حول العالم.