أردوغان يتراجع طالباً التعاون مع الولايات المتحدة

أنقرة – في تحوّل مفاجئ قلب أردوغان اللهجة التصعيدية والمنتقدة للولايات المتحدة الى تصالحية فيها كثير من خطب الود والتوسّل.

فلم تكد تمر بضعة أيام على آخر سجال غاضب بين اردوغان والإدارة الأميركية حتى بدا اردوغان متراجعا بشكل ملفت للنظر.

ادوغان قال اليوم السبت، إن المصالح المشتركة بين تركيا والولايات المتحدة تفوق الخلافات وإن أنقرة ترغب في تعاون أفضل مع واشنطن، وذلك في نبرة تصالحية نادرة.

وقال أردوغان في تصريحات بثها التلفزيون "نؤمن في تركيا بأن مصالحنا المشتركة مع الولايات المتحدة تفوق بكثير خلافاتنا في الرأي" مضيفا أن أنقرة ترغب في تعزيز التعاون عبر "رؤية بعيدة المدى" تعود بالفائدة على الطرفين.

وقال الرئيس التركي "ستستمر تركيا في تنفيذ ما عليها بأسلوب جدير بمستوى التحالف والشراكة الاستراتيجية بين البلدين" مضيفا أن العلاقات التركية-الأمريكية "تعرضت لاختبار خطير" في الآونة الأخيرة.

التناقض الصارخ في التصريحات والمواقف التركية يبدو أنه خطوة استباقية من أردوغان لتجنب ما لاتحمد عقباه من اجراءات أميركية متوقعة ردا على اردوغان وتجاوزاته.

فقبل خمسة أيام فقط، كان أردوغان قد وجّه اتهامات لواشنطن "بدعم الإرهاب" فيما استدعت الخارجية التركية السفير الأميركي لدى أنقرة للاحتجاج رسميا على بيان لنظيرتها الأميركية تضمن عبارات تشكك في الرواية التركية الرسمية حول اعدام حزب العمال الكردستاني 13 من الرعايا الأتراك في شمال العراق.

وأبلغ وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو نظيره الأميركي أنتوني بلينكن في أول اتصال هاتفي بينهما منذ بدء إدارة الرئيس جو بايدن عملها، بعدم ارتياح بلاده تجاه البيانات الأميركية الأخيرة.

وردّ بلينكن بلهجة أقل حدة، مؤكدا أن بلاده تعتقد أن حزب العمال الكردستاني يتحمل المسؤولية عن مقتل "الرعايا" الأتراك الـ13، في تصريح دبلوماسي يتناغم مع ما ورد في تقارير أميركية سابقة تفيد بأن إدارة بايدن لن تعتمد النهج الصدامي في التعاطي مع الخلافات القائمة مع تركيا.

ويأتي التصعيد التركي في ذروة خلافات كامنة بين الطرفين، وبذلك يكون أردوغان قد عاد إلى نهجه الصدامي في توقيت ليس في مصلحة تركيا التي تئن تحت وطأة أزمة اقتصادية وتتخوف أصلا من عقوبات أميركية وأوروبية بسبب ممارسات تركية يعتبرها الغرب سلوكا عدوانيا وانتهاكا للمواثيق والقوانين الدولية.

وشهدت العلاقات بين البلدين العضوين في حلف شمال الأطلسي توترا في عدة قضايا. وكانت الولايات المتحدة فرضت عقوبات على أنقرة في ديسمبر كانون الأول لشرائها منظومة الدفاع الصاروخي الروسية إس-400 بينما ثار غضب تركيا بسبب دعم واشنطن وحدات حماية الشعب الكردية في سوريا التي تصنفها أنقرة منظمة إرهابية.

موقف أردوغان الإنسحابي يبدو أنه جاء بعد قراءات متعددة للسياسيين والمراقبين لطبيعة العلاقات بين بايدن وأردوغان المستقبلية لاسيما وان الرئيس الاميركي أحجم حتى عن الإتصال بنظيره التركي في إشارة واضحة على أن هنالك اسباب وعوائق تحول دون ترطيب الأجواء بين البلدين وهي تؤشر لضرورة اتخاذ انقرة خطوات عملية لإصلاح نهجها السياسي ومراجعة ملفها في مجال الحريات والحقوق الاساسية المثقل بالخروقات والتجاوزات.