أردوغان يتطلع لإعلام حر ويُهاجم وسائل التواصل الاجتماعي

أنقرة – بينما تؤكد منظمة "فريدم هاوس" الأميركية أنّ وسائل الإعلام في تركيا تفتقد للحرية في عملها، وصنّفت "مراسلون بلا حدود" تركيا في المركز اﻟ 157 عالمياً في مجال حرية الصحافة، أعرب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، عن رغبة تركيا في توسيع فضاء حرية الصحافة والتعددية والوصول لإعلام يمثل جميع الأفكار في البلاد، مُهاجماً في ذات الوقت الإعلام العالمي الذي يتعمّد تجاهل الإنجازات التي تحققها تركيا وفق رأيه، ويقوم بالتحريض ضدّ بلاده على غرار ما حدث خلال المحاولة الانقلابية في 2016.
جاء ذلك في كلمة ألقاها خلال مشاركته في حفل توزيع جوائز صحفيي الإذاعة والتلفزيون، نظمته جمعية صحفيي الإذاعة والتلفزيون بالعاصمة أنقرة، وفقاً لما أوردته وكالة أنباء الأناضول التركية الرسمية.
وأوضح أردوغان، أنّ الإعلام التركي يُعدّ واحداً من أكثر قطاعات الإعلام ديناميكية في العالم.
وحذّر أردوغان من مساوئ وسائل التواصل الاجتماعي، مُبيناً أن هذه المنصّة استخدمت كوسيلة للتحريض والاستفزاز خلال أحداث غزي بارك الشهيرة بإسطنبول عام 2013. 
وتابع قائلا: "حاولوا من خلال الأخبار الكاذبة استفزاز شبابنا، وتسببوا بأعمال تخريب في المدينة وأحرقوا الحافلات، ولكنهم فشلوا في محاولاتهم". 
ولفت إلى أن وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي التي كانت تحت سيطرة منظمة غولن "الإرهابية"، شنّت حملة افتراءات شرسة استهدفت النظام الديمقراطي القائم في تركيا. 
كما أشار أردوغان إلى أن وسائل الإعلام الموالية لمنظمة غولن "الإرهابية" سعت جاهدة لإظهار تركيا على أنها تتعامل مع تنظيم داعش الإرهابي، ووصفت "إرهابيي" "بي كا كا" الذين تسببوا في مقتل آلاف السوريين، بأنهم محاربون من أجل الحرية، وفقاً لما نقلته الأناضول.
وتابع قائلا: "للأسف الإعلام العالمي أخذ بتلك الافتراءات واتهم تركيا بمساعدة تنظيم إرهابي مثل داعش، ومواقف وسائل الإعلام العالمية تجاه تركيا ليست محايدة وسبب في ذلك يعود إلى مواقف تركيا تجاه قضايا المنطقة". 
وأوضح أن مواقف تركيا المبدئية حيال الأزمات في سوريا ومصر وليبيا واليمن، قد أزعجت بعض القوى. 
وأردف قائلا: "وسائل الإعلام الأجنبية التي تصف نفسها بالحيادية، تتبنى دور المحرض عندما يتعلق الأمر بتركيا، ومثال ذلك الأخبار التي نشروها ليلة محاولة الانقلاب الفاشلة، فقد رأينا العديد من وسائل الإعلام تحاول تبرئة الانقلابيين، وتتجاهل صمود الشعب التركي في وجه المحاولة الانقلابية عام 2016".
ويخضع ما يقرب من 92% من قطاع الإعلام في تركيا بشكل مباشر أو غير مباشر لسيطرة رئيس الجمهورية؛ حيث يعمل جميع المشتغلين في مجال الصحافة، من الصحفيين المحليين والأجانب، تحت إشراف ورقابة كاملة من رئاسة إدارة الاتصالات، وتتبع في عملها القصر الجمهوري. وهذا يؤكد إصرار النظام الحاكم على القضاء على آخر نفس لحرية الصحافة في تركيا، ويؤكد كذلك عزمه على القضاء على أية خطوة مهنية مشروعة تهدف إلى نقل صوت المعارضة الديمقراطية.
يقول ياوز بيدر رئيس تحرير "أحوال تركية": كان الصحفيون، ولا يزالون، كبش الفداء في تركيا. صرنا مجرمين بسبب عملنا في الصحافة. أصبح أي واحد منا يبحث عن الحقيقة، ويواجه بها السلطة الحاكمة، أو بمعنى آخر أصبح كل من يجترئ على الوقوف في وجه السلطة الحاكمة مجرماً يجب عقابه.
ويُتابع: أصبحت جريمة "إهانة رئيس الجمهورية" أكثر الجرائم التي تُلصق بالصحفيين شيوعاً. اختلقوا بعد ذلك جريمة أخرى، أقل حدّة من الأولى، وهي جريمة "توجيه الرأي العام". وهذا لا يمنع أن يطلقوا، بين الحين والآخر، بعض الكلمات مثل جاسوس وعميل خائن للوطن؛ من أجل تخويف الصحفيين وإرهابهم.
يُذكر أنّ الحكومة التركية قامت بعد عام 2014 بإغلاق ما يزيد عن 190 مؤسسة صحفية وإعلامية؛ كانت تمثل توجهات الشعب وآرائه السياسية والاجتماعية المختلفة، متذرعة في ذلك بالحوادث الإرهابية التي وقعت إبان هذه الفترة، وتحولت باقي المؤسسات الإعلامية إلى بوق للحكومة التركية توجهه وفق أهوائها.