أردوغان يتواصل مع كبار المستثمرين الأميركيين تمهيداً للقاء بايدن

واشنطن - من المقرر أن يجتمع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مع مسؤولين تنفيذيين من نحو 20 شركة أميركية كبرى يوم الأربعاء لبحث الاستثمار في تركيا، بحسب ما نقلت رويترز عن ثلاثة مصادر، وقال أحد المصادر إن اللقاء يأتي تمهيدا لاجتماع مقرر في يونيو مع الرئيس الأميركي جو بايدن.

أوضحت المصادر، المطلعة على تفاصيل المؤتمر الهاتفي المقرر عقده في 26 مايو، أن الجهات المنظمة هي غرفة التجارة الأميركية ومكتب الاستثمار التابع للرئاسة التركية واتحاد غرف التجارة وبورصات السلع التركي.

وقال مصدر بقطاع الأعمال إن المؤتمر يستبق لقاء بايدن وأردوغان في 14 يونيو على هامش قمة لحلف شمال الأطلسي في بروكسل، وهو ما سيكون أول مقابلة شخصية بينهما منذ الانتخابات الأمريكية في نوفمبر الماضي.

وقال مصدر آخر مطلع إن الحكومة الأمريكية ليست طرفا في التخطيط للمؤتمر. ولم تتضح هوية الشركات التي ستشارك فيه.

وقال المصدر الأول، وهو مصدر من القطاع طلب مثل المصادر الأخرى عدم نشر اسمه، "هي طريقة لجس نبض الشركات الأميركية، نوع من العمل التمهيدي قبيل لقاء بايدن وجها لوجه."

وأضاف أن أنقرة "تريد أن تصل إلى الرأي العام المحلي والدولي رسالة مفادها أن تركيا شريك مهم."

وقال مصدر رابع مطلع إن مسؤولين تنفيذيين من مايكروسوفت ونتفليكس سيشاركون في المؤتمر. ولم يرد ممثلون للشركتين حتى الآن على طلب للتعقيب.

وقالت متحدث باسم غرفة التجارة الأميركية في رسالة بالبريد الإلكتروني "هذا اجتماع خاص وليس للنشر، لذا لا يسعنا تقديم أي تفاصيل."

وأحجمت وكالة الاستثمار التابعة للرئاسة التركية واتحاد غرف التجارة وبورصات السلع عن التعليق. ولم ترد الرئاسة ولا السفارة التركية في واشنطن حتى الآن على طلب للتعليق.

نأى بايدن بنفسه عن أردوغان منذ توليه الرئاسة، وانتقدت إدارته سجل أنقرة في مجال حقوق الإنسان، على العكس من نهج سلفه دونالد ترامب.

وأجرى الزعيمان اتصالا هاتفيا واحدا فقط، في 23 أبريل، عندما كان موعد اجتماع حلف الأطلسي قد تقرر وعندما أبلغ بايدن نظيره التركي أن البيت الأبيض سيصف المذابح التي أوقعها العثمانيون بالأرمن قبل 100 عام بالتطهير العرقي، في خطوة لقت شجبا تركيا.

وقال مصدر ثالث إن مسؤولين تنفيذيين كبارا من الشركات، بعضهم رؤساء تنفيذيون، سيشاركون في المؤتمر الذي من المتوقع أن يلقي فيه أردوغان خطابا وأن يجيب على أسئلة عن الاستثمار والعمل في تركيا.

وأضاف أن الاجتماع سيعقد في حدود الساعة 1500 بتوقيت غرينتش يوم الأربعاء.

بلغ حجم التجارة الأميركية التركية نحو 21 مليار دولار في 2019، ويقول البلدان العضوان في حلف شمال الأطلسي إنهما يستهدفان الوصول بها إلى 100 مليار دولار.

لكن ثمة عراقيل مثل الرسوم الجمركية الأميركية على الصلب التركي وشراء أنقرة لأنظمة دفاع جوي روسية في 2019، مما دفع إدارة ترامب إلى طرد تركيا من الكونسورتيوم المنتج للمقاتلة إف-35.

وتمكنت تركيا من أن تصبح واحدة من أكثر الدول بغضًا في نظر مؤسسة السياسة الخارجية الأميركية، وحتى بالنسبة للبنتاغون، وهو تقليديا أحد أكبر الداعمين لأنقرة، بحسب ما قال المحلل اليوناني الكسيس باباتشيلاس.

وهناك اسباب كثيرة لهذا. من الواضح أن الحصول على نظام إس-400 الروسي المضاد للطائرات يحتل المرتبة الأولى، إلى جانب معاملة تركيا للأكراد وموقفها تجاه داعش.

ويعتقد محللون الأميركيون أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان حاول نسف الاتفاقات المبرمة بين إسرائيل وعدّة دول عربية في ظل إدارة ترامب من خلال دفع حماس وحزب الله إلى تشديد مواقفهما من أجل إحداث أزمة وتقارب إسرائيل معها. ووجهة نظرهم هي أن أردوغان يعتبر نفسه في الوقت الحاضر مساوياً لجو بايدن أو فلاديمير بوتين ويستخدم القضية الفلسطينية كورقة رابحة في مفاوضاته مع الغرب.

وبحسب الكسيس باباتشيلاس، يعتقد مسؤولو إدارة بايدن أن معاملة كل من أوباما وترامب لأردوغان أعطته انطباعًا بأنه يمكن أن يتصرف بطريقة أكثر استبدادية ويغرق في مغامرات دون تكلفة. وكان اعتراف الولايات المتحدة بالإبادة الجماعية للأرمن رسالة واضحة لا لبس فيها مفادها أن "هذا يكفي"، وقال مسؤول أميركي إن بلاده ترسل رسالة مفادها أنه لن يتم التسامح مع سلوك مماثل في المستقبل.