يونيو 20 2019

أردوغان يُهدّد بالتدخل في أسعار الفائدة، ومخاوف من انهيار جديد لليرة

إسطنبول – على الرغم من مخاوف عالم الاقتصاد العام الماضي بشأن استقلال البنك المركزي التركي عن الضغط السياسي في البلاد، الأمر الذي ساهم في تدهور الليرة التركية التي خسرت حينها حوالي 30 في المئة من قيمتها، إلا أنّ الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قد عاد لممارسة ضغوطه على سياسة البنك المركزي خاصة وأنّ النظام الرئاسي الجديد يمنحه المزيد من الصلاحيات للتدخل.
واليوم الخميس قال أردوغان إنّه ما زال يُعارض سياسة بلاده النقدية لتشديد الائتمان، وتعهد "بحلّ حاسم" قريبا لخفض أسعار الفائدة الرئيسية من مستواها الحالي البالغ 24 بالمئة، وهو الأمر الذي يُنذر بمزيد من التدهور لليرة التي تراجعت أيضاً ما يُقارب الـ 10% منذ بداية العام الحالي.
يُذكر أنّه في العام الماضي رفع البنك المركزي التركي أسعار الفائدة إلى بعض من أعلى المستويات الموجودة في الأسواق الناشئة بعد أزمة للعملة دفعت معدل التضخم للصعود فوق 25 بالمئة.
وتباطأ التضخم منذ ذلك الحين إلى 18.71 بالمئة، لكنّ أسعار الفائدة بقيت بلا تغيير مع انزلاق الاقتصاد إلى الركود بينما ما زالت الليرة ضعيفة.
وأشار أردوغان، الذي انتقد سياسة تشديد الائتمان رغم أنها حظيت بإشادة من المستثمرين، إلى مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي وبنوك مركزية رئيسية أخرى تحوّلت إلى نهج أكثر تيسيرا لسياستها النقدية. ويبلغ سعر الفائدة الرئيسي للبنك المركزي الأميركي ما بين 2.25-2.50 في المئة.
وقال أردوغان للصحفيين في إسطنبول "في بلدي للأسف، سعر الفائدة 24%. هذا لا يمكن أن يحدث. لذلك فإننا سنجلب قريبا حلا حاسما... يجب على تركيا أن ترجع عن سياسة أسعار الفائدة هذه بطريقة متأنية جدا".
وأضاف أنه يعارض أسعار الفائدة المرتفعة لأنها تذكي التضخم- وهو رأي يتناقض مع النظرية الاقتصادية- ولأنها تكبح الاستثمار والتوظيف.
واتخذت تركيا، أكبر اقتصاد في الشرق الأوسط، بضع خطوات لحماية الليرة. وقال حليف رئيسي لأردوغان يوم الأحد إنّ تركيا في حاجة إلى نظام "جديد وعادل" للصرف الأجنبي.
والأربعاء هبطت الليرة التركية أكثر من 5.1% أمام الدولار، بالتزامن مع سياسة مضطربة في العلاقات الدولية خاصة مع الولايات المتحدة التي تُهدّد بفرض عقوبات على تركيا في حال تمّ تنفيذ صفقة صواريخ إس-400 الروسية.
وبلغ سعر صرف الدولار 5.9171 ليرة تركية، حسبما ذكرت وكالة أنباء بلومبرج.
وكانت بيانات اقتصادية رسمية كشفت أن الاقتصاد التركي انكمش بنسبة 6.2 بالمئة في الربع الأول مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي، في استمرار لسلسلة تراجع اقتصاد البلاد.

على صعيد آخر قال مسؤول بارز في وكالة فيتش ريتنجز للتصنيفات الائتمانية إن سياسة نقدية تحفيزية من بنوك مركزية رئيسية ستساعد في تخفيف بعض الضغوط على الأسواق الناشئة لكن التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين تبقى مبعث قلق جدي.
وقال إنّ تركيا وروسيا وجنوب أفريقيا بين الأسواق الناشئة التي استفادت من اندفاع نحو الأصول المرتفعة العائد في الأيام القليلة الماضية مع مراهنة المستثمرين على أن مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) سيخفض أسعار الفائدة في وقت قريب ربما الشهر القادم. لكنّ الليرة التركية واصلت تراجعها، مع تزايد المخاوف من تدخلات الرئيس أردوغان في السياسة النقدية للبلاد.

وأضاف المسؤول على هامش مؤتمر في لندن "سياسة نقدية أكثر تيسيرا من البنوك المركزية الكبرى، بما في ذلك مجلس الاحتياطي الاتحادي والبنك المركزي الأوروبي، قد تخفف بدرجة ما بعض الضغوط التي تشعر بها الأسواق الناشئة الرئيسية لكننا نعتقد أن ذلك لن يكون كافيا لمنع كل الضرر الذي قد يأتي من تصعيد في التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين".

ودخل الاقتصاد التركي في مرحلة الركود أواخر العام الماضي في أعقاب أزمة الليرة التركية وفي ظل أزمة دبلوماسية مع الولايات المتحدة.
وعلى صعيد متصل، تراجع صافي احتياطي النقد الأجنبي لدى البنك المركزي التركي إلى أقل مستوى له منذ أكتوبر من العام الماضي في ظل تزايد المخاوف من استمرار قيام البنك بضخ العملات الأجنبية في السوق بهدف تعزيز وضع الليرة التركية قبل انتخابات الإعادة لبلدية إسطنبول.