أردوغان يُعمّق الخلافات مع روسيا ويؤكد عدم الاعتراف بضم القرم

 

أنقرة - في ظلّ توتر العلاقات التركية- الروسية في الملفين السوري والليبي وتعمّق الخلافات بينهما، يزور الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، اليوم الاثنين، أوكرانيا للمشاركة في النسخة الثامنة من اجتماع المجلس الاستراتيجي رفيع المستوى بين البلدين، مع تأكيده على عدم الاعتراف بضم شبه جزيرة القرم إلى روسيا.
وذكرت دائرة الاتصال بالرئاسة التركية، في بيان، أن أردوغان سيبحث مع نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، المسائل الثنائية والإقليمية خلال اجتماع المجلس، الذي سيعقد بالعاصمة كييف، بحضور وزراء من البلدين، حسبما نقلت وكالة الأناضول التركية للأنباء.
وأضاف البيان، أنّ "زعيمي البلدين سيتبادلان وجهات النظر حول وضع تتار القرم، إضافةً إلى بحثهما لإمكانيات التعاون الجديدة من أجل تعميق علاقات الشراكة الاستراتيجية بينهما".
ومن المنتظر أن يجتمع أردوغان وزيلينسكي، مع رجال الأعمال، خلال فعاليات منتدى الأعمال التركي - الأوكراني، حسب الأناضول.
وجدد الرئيس التركي تأكيده على أن بلاده لم ولن تعترف بضم روسيا لشبه جزيرة القرم الأوكرانية بطريقة غير شرعية، وفقاً لما نقلته وكالة أنباء الأناضول التركية الرسمية.
جاء ذلك في مؤتمر صحفي عقده أردوغان في مطار أتاتورك بمدينة إسطنبول، قبيل توجهه إلى أوكرانيا.
وأوضح أردوغان أن تركيا دافعت عن وحدة الأراضي الأوكرانية في كافة المحافل الدولية، وأن أنقرة تدعم كافة الجهود الرامية لإيجاد حل سلمي للوضع القائم في شرقي أوكرانيا.
وأكد أن بلاده تتابع عن كثب أوضاع أتراك القرم، وأن مسؤولي بلاده يتشاورون مع نظرائهم الأوكرانيين حول معاناة أتراك القرم.
وتابع قائلا: "كما كان في الماضي، فإن أوضاع أتراك القرم ستكون في مقدمة المسائل التي سنناقشها في مع المسؤولين في أوكرانيا".
وأشار إلى أنه سيبحث مع نظيره الأوكراني، سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين الجانبين، إلى جانب القضايا الاقليمية ذات الاهتمام المشترك.
وأردف قائلا: "سنوقع على عدد من الاتفاقيات الجديدة في العديد من المجالات، وعلاقاتنا مع أوكرانيا جيدة في كافة المجالات، وقد استضافت تركيا خلال العام الماضي، 1.5 مليون سائح أوكراني".
وأشار أردوغان إلى أن حجم التبادل التجاري بين أنقرة وكييف، بلغ خلال العام الماضي، 5 مليارات دولار، وأن صادرات تركيا إلى أوكرانيا خلال 2019، زادت بنسبة 30 بالمئة.
وأوضح أن تركيا وأوكرانيا تسعيان لرفع حجم التبادل التجاري بينهما إلى 10 مليار دولار.
يُذكر أنّه العام الماضي، وفي خطوة عمّقت الخلافات على نحوٍ أكبر بين موسكو وكييف، أنهت أوكرانيا بشكل رسمي أكثر من 330 عاما من السيطرة الدينية الروسية على البلاد، وذلك بالإعلان عن إقامة كنيسة أرثوذكسية أوكرانية مستقلة في مراسم احتفالية بإسطنبول.
وفي عام 2014 عندما احتلت روسيا شبه جزيرة القرم ونشبت الأزمة الأوكرانية، وقفت أنقرة إلى جانب أوكرانيا في هذه الأزمة وأدانت معاملة روسيا لتتار القرم.
وتستخدم الحكومة التركية أتراك شبه جزيرة القرم كورقة ضغط في علاقاتها مع روسيا، وتسعى إلى إظهار رفضها للأمر الواقع الذي تحاول الحكومة الروسية فرضه في القرم بطرق شتى، يُساعدها في ذلك سائر الدول التي ما زالت تعترف بالقرم كجزء من أراضي أوكرانيا إحدى أبرز دول الاتحاد السوفييتي السابق، والتي انشقت تماماً منذ سنوات عن أيّ سيطرة للكرملين.
تجدر الإشارة أيضاً إلى أن تتار القرم، ينتمون إلى مجموعة عرقية تركية، وتعتبر شبه جزيرة القرم موطنهم الأصلي، وقد تعرضوا لعمليات تهجير قسرية نحو وسط روسيا وسيبيريا ودول آسيا الوسطى، إبان الحكم السوفياتي لأوكرانيا (1919-1991).
وفي 16 مارس 2014، ضمّت روسيا شبه جزيرة القرم إلى أراضيها بعد أن كانت تابعة لأوكرانيا، عقب استفتاء من جانب واحد جرى في شبه الجزيرة، الأمر الذي رفضته أوكرانيا ودول غربية أخرى.
وتوقفت موسكو مؤخراً عند خطورة تصريح وزير العلاقات التركية مع جمهوريات رابطة الدول المستقلة الناطقة بالتركية، بأن "الجمهورية التركية، خليفة الإمبراطورية العثمانية العظيمة، وعليها أن تنشئ تحالفًا مع أذربيجان وكازاخستان وأوزبكستان وقرغيزستان وتركمانستان، حتى لو أدى ذلك إلى مواجهة حادة مع روسيا".
كما وتثور تساؤلات روسية حول الدور التركي في تسهيل نقل الدواعش لأراضي الاتحاد السوفييتي السابق، الأمر الذي يُهدّد العلاقة مع موسكو وفقاً لمُراقبين سياسيين.
ويرى مراقبون أنّ خيار ترحيل تركيا بقية الدواعش لديها إلى أفغانستان ودول الاتحاد السوفييتي السابق يتم طرحه بقوة خشية تعرّض العلاقات التركية الأوروبية لمزيد من التوتر.
ومن الملفت أنّ وسائل الإعلام الروسية تتناول في تحليلات مُعمّقة بين حين وآخر، محاولات الرئيس التركي رجب طيّب أردوغان تعزيز نفوذ بلاده في دول الاتحاد السوفييتي السابق الناطقة بالتركية، مما يعكس توجّساً رسمياً لدى موسكو من سعي أنقرة لإثارة القلاقل، عبر ترحيل الدواعش بشكل خاص، في دول كانت خاضعة للإمبراطورية العثمانية البائدة، خاصة بعد فشل أردوغان الذريع في الزعامة الإسلامية وحتى على مستوى محيطه الإقليمي.
وفيما تتعامل دول الاتحاد الأوروبي بجفاء مع دول البلقان ولا تُعيرها اهتماماً، يقول الكسندر سامسونوف، في مقال له نشرته "فوينيه أوبزرينيه" الروسية، إنّه "بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، بدأت تركيا تدريجياً في بناء سياسة عسكرية وسياسية واقتصادية جديدة في المناطق التي كانت في السابق جزءا من الإمبراطورية العثمانية، في البلقان والشرق الأوسط والقوقاز. وهذه العملية ملحوظة بشكل خاص في ظل حكم رجب أردوغان".