أردوغان يُناقض نفسه في ذكرى خاشقجي: السعودية صديق وحليف

أنقرة - بينما قدّمت السعودية بشكل رسمي مُعلن 11 مُتهماً من مواطنيها للمحاكمة وطالبت النيابة العامة بإعدام بعضهم، ما زال الرئيس التركي رجب طيّب أردوغان يُحاول الاستثمار السياسي في قضية مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده بإسطنبول مطلع أكتوبر الماضي 2018، وذلك على الرغم من فشله الذريع في تحقيق مكاسب تُذكر على الصعيد الدولي بالنظر لسجلّه الشخصي المُخيف في قضايا الديمقراطية والحريات وانتهاكات حقوق الإنسان في بلاده، وبشكل خاص منذ مُحاولة الانقلاب العام 2016، حتى أنّ تركيا باتت معروفة منذ سنوات على الصعيد الدولي بأنها أكبر مُعتقل للصحفيين في العالم، الأتراك منهم والأجانب.
واليوم، تعهد أردوغان بمواصلة بلاده للجهود من أجل كشف ملابسات مقتل خاشقجي، مؤكدا أن السعي لعدم بقاء الجناة بدون عقاب "دين علينا لعائلة جمال خاشقجي".
وأوضح في مقالة كتبها لصحيفة واشنطن بوست الأميركية، ونشرتها الاثنين وكالة أنباء الأناضول التركية الرسمية، أنّ اغتيال خاشقجي مثير للقلق بسبب البعد الإنساني للقضية واستغلال مبدأ الحصانة الدبلوماسية.
وتابع قائلا: "نؤمن بأن العدالة لن تتحقق إلّا على يد المحاكم على المستويين المحلي والدولي ، وإن من مصلحة تركيا والإنسانية عدم وقوع مثل هذه الجريمة في أي مكان بالعالم".
وأضاف قائلا "إن ادعاءات إدارة المحاكمة بعيدا عن الشفافية، وراء الأبواب المغلقة وإخلاء سبيل المتهمين بشكل غير رسمي، يتنافى مع ما ينتظره المجتمع الدولي ويؤثر سلبيا على صورة السعودية. ونحن لا نريد هذا للسعودية الحليفة والصديقة".
يذكر أن الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي، نفى من جانبه في حوار أجراه برنامج 60 دقيقة بشبكة "سي بي إس" الأميركية تمّ بثه أمس الاحد، أنه أصدر أوامر بقتل خاشقجي قبل عام، لكنه قال إنه يتحمل المسؤولية كرئيس للحكومة السعودية.
وبعد مرور عام على مقتل خاشقجي على أيدي مجموعة من العاملين بالدولة السعودية أرسلوا من الرياض إلى إسطنبول، قال أردوغان إنه ما زال يريد معرفة مصير جثته ومن صاحب الأمر بتنفيذ الجريمة مشيرا إلى تنفيذها بأيدي سعوديين في "دولة ظل" بالمملكة.
وشوهد خاشقجي آخر مرة وهو يدخل القنصلية السعودية في إسطنبول في الثاني من أكتوبر الماضي حيث كان من المقرر أن يتسلم وثائق طلب الحصول عليها قبل زواجه. وقال مسؤولون أتراك إن القتلة مزقوا جثته أشلاء ونقلوها من المبنى. ولم يعثر لجثته على أثر حتى الآن.
وقال أردوغان إن تركيا لا تزال تعتبر السعودية صديقا وحليفا لكن هذا لا يعني أن أنقرة ستظل صامتة.
ونتيجة لسياسات أنقرة واستغلال أردوغان قضية خاشقجي للإساءة للرياض، تزداد المخاوف التركية اليوم، رسمياً وشعبياً، على نحوٍ كبير من تسارع وتيرة العقوبات السعودية التي يتم فرضها تدريجياً على أنقرة سواء بشكل علني أو سرّي، والتي شملت حتى اليوم مجالات الاستثمار العقاري والسياحة والنقل، فضلاً عن مقاطعة المسلسلات التركية التي تمثل ترويجاً لسياسة حزب العدالة والتنمية الإسلامي الحاكم، وتعديل المناهج الدراسية التي كانت تعتبر الدولة العثمانية خلافة إسلامية، لتتم الإشارة لها في المناهج الجديدة على أنها دولة غازية محتلة تسببت بتراجع الدول العربية على كافة الصعد.
وتتعالى أصوات المُصنعين والمُصدرين والمُطورين العقاريين وأقطاب السياحة في تركيا، نتيجة تضررهم من المقاطعة والعقوبات السعودية المؤلمة.
يُذكر أنّه في مايو الماضي، فاجأت مجلة "نيوزويك" الأميركية القيادة التركية بالكشف عن معلومات تؤكد أنّ خاشقجي كان "إرهابياً" وعلى علاقة مميزة بجماعة الإخوان المسلمين المُتطرفة وتنظيم القاعدة الإرهابي.
ونقلت المجلة الدولية واسعة الانتشار، عن جاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترامب وكبير مُستشاريه، وصفه للصحفي السعودي القتيل خلال محادثة غير رسمية بأنه "إرهابي متنكر".
ووضعت هذه المعلومات تركيا في موقف مُحرج، وهي التي حاولت استغلال القضية بهدف ابتزاز السعودية والإساءة لها على المستوى الدولي، ومحاولة تخفيف الضغط عن حليفتها قطر المُتهمة بدعم الإرهاب، والسعي لتزعم العالم الإسلامي من خلال ضرب مكانة الرياض عربياً وإقليمياً.
وأكدت المجلة أنّ جمال خاشقجي كان على معرفة بأسامة بن لادن، زعيم تنظيم القاعدة المتشدد والمسؤول عن تنظيم هجمات الحادي عشر من سبتمبر الإرهابية، منذ أوائل الثمانينيات، وقد أجرى مقابلات عديدة مع بن لادن.
وذكرت أنّ خاشقجي حين قُتل بن لادن على أيدي القوات الأميركية في باكستان، امتدحه وقال عنه إنه كان شجاعا في وقت من الأوقات، لكنه "استسلم للكراهية والعاطفة"، مُضيفة أن الصحفي السعودي الذي قتل في قنصلية بلاده في إسطنبول كان في شبابه عضوا في جماعة الإخوان المسلمين، "الحركة السياسية الإسلامية المُتشددة"، لكنّ وجهة نظره، وفق المجلة، تغيرت بمرور الوقت وأصبح مؤيدا للعلمانية وحقوق الإنسان والديمقراطية، ما جعله في مواجهة النظام السعودي.
وكانت صحيفة "العرب" اللندنية واسعة الانتشار، قد ذكرت في تحقيق لها، أنّ خاشقجي نشر في صحيفة “أراب نيوز″ السعودية الصادرة في 4 مايو 1988 تحقيقا عن جولته في أفغانستان مع ناشطي القاعدة ومشاركته لهم حياتهم.
ورغم أن خاشقجي كان صحافيا، إلا أن التحقيق الذي كتبه كان يتضمن صورا له وهو يرتدي ملابس المجاهدين الأفغان ويحمل قاذفة صواريخ محمولة على الكتف “آر.بي.جي”. وتضمن التحقيق تصريحات وصورا لبن لادن ولعدد من قادة القاعدة المؤسسين.
وكتب خاشقجي التحقيق تحت عنوان "الشباب العربي يقاتل جنباً إلى جنب مع المجاهدين"، واصفاً فيه عمليات أعضاء القاعدة المؤسسين في تلك المرحلة الحاسمة من الحرب الأفغانية انطلاقاً من باكستان.
 

This block is broken or missing. You may be missing content or you might need to enable the original module.