أردوغان يُنشئ قوات شرطة موازية تتبعه شخصياً

إسطنبول - بعد أنّ أقرّ البرلمان التركي يونيو الماضي، مشروع قانون مثير للجدل يمنح سلطات شبيهة بتلك الممنوحة للشرطة إلى حراس الأحياء بالليل، وافق الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على إنشاء قوة جديدة تعمل تحت إشراف مديرية أمن إسطنبول في خطوة أثارت انتقادات واسعة في صفوف المعارضة التركية ونشطاء حقوقيين.
واعتبر حزب الشعوب الديمقراطي التركي خطوة أردوغان خطيرة ويجب الرد عليها من الشعب والبرلمان، مشيراً إلى أن الرئيس التركي يسعى لنظام الرجل الواحد من خلال تشكيل قوات موازية تتبع سلطته الشخصية في محاولة لتشكيل "قوة شرطة موازية في المدينة" على غرار الحرس الثوري الإيراني.
وتتكون الوحدة، التي تمّ الإعلان عنها في مرسوم رئاسي نُشر في الجريدة الرسمية السبت، من 500 شرطي، سيقدمون تقاريرهم مباشرة إلى مديرية الأمن في إسطنبول.
وقال النائب البرلماني إبراهيم كابوغلو، من حزب الشعب الجمهوري المعارض، في حسابه على "تويتر"، إن إنشاء مثل هذه الوحدة "يتعارض مع الدستور التركي".
واعتبر "كابوغلو" أن التحرك لتشكيل قوة أمنية موازية في إسطنبول "ينتهك المادة 126 من الدستور"، التي تنظم تشكيل وحدات إدارية محلية يتم تحديد واجباتها وصلاحياتها بالقانون.
وقال المحامي محمد كوكسال إن استحداث الرئاسة التركية قوة شرطة موازية في أكبر مدينة تركية "يعتبر تطورا خطيرا للغاية"، مضيفا أن "هذه هي الطريقة التي تم بها تشكيل قوة شرطة في عهد هتلر في ألمانيا".
وأشار "كوكسال" إلى أنه تم إنشاء قوات مماثلة في عدد من المدن التركية عام 2018، وذلك من أجل توفير الأمن خلال التجمعات الرئاسية التي يحضرها أردوغان.
وصرح جارو بيلان، النائب عن حزب الشعوب الديمقراطي المعارض المؤيد للأكراد، إن القوة الجديدة تأخذ أوامرها بشكل مباشر من أردوغان، واصفا تشكيلها بـ"الخطير للغاية".
وأحيت حكومة حزب العدالة والتنمية في تركيا قوة حراس الأحياء في البلاد بعد محاولة الانقلاب في 2016، وزادت من عددها، وتُمنح الآن سلطات موسعة فيما تُسميه المعارضة محاولة لتشكيل قوة شبه عسكرية جديدة موالية لأردوغان.
ويبلغ عدد هؤلاء الحراس، الذين يتبعون وزارة الداخلية التركية أكثر من 28 ألف شخص، وهم مسلحون بمسدسات ومصرح لهم بطلب التعرف على المواطنين وإيقافهم وتفتيشهم.
ونددت أحزاب المعارضة بما أسمته منح هذه الميليشيات صلاحيات واسعة، ووصفت إمداد الحراس بالأسلحة بأنها محاولة لإنشاء ما أسموه قوة شبه عسكرية موازية، لكنّ أردوغان الذي يستفرد بالقرار لا يأبه بمثل هذه الاعتراضات، ويمضي بعناد لتحقيق حلمه في تأسيس جيش موالٍ له بالكامل يحميه من مخاطر انقلاب عسكري أو ثورة شعبية.
ويعتقد كثيرون أن هذه المبادرة تنبع من رغبة الحكومة في بناء قوة أمنية مسلحة موثوقة بالكامل، خصوصا بعد طرد حوالي 34 ألفاً من أعضاء حركة غولن الدينية، والتي يُلقى عليها باللوم في محاولة الانقلاب، من قوات الشرطة منذ عام 2016.
وقال أردوغان مبررا هذه الخطوة، في تصريحات سابقة "لم يعد بإمكاننا حماية مدننا بالجدران ولا حماية نظامها بقوات الأمن التقليدية وحدها. نحن بحاجة إلى طرق جديدة لهذا الوضع الجديد".
ويحرص الرئيس التركي على اتّباع سياسة إنشاء عصابات مسلّحة تأتمر بأوامره، وتنفّذ إملاءاته، بحيث يدعمها بشتى السبل، بالأسلحة والعتاد والمال، لتكون أذرعه وأدواته لترويع خصومه، مُقتدياً بهذه الطريقة بأسلوب النظام الإيرانيّ في إنشاء وتأسيس جماعات عقائديّة تتبع نظام الوليّ الفقيه.