سبتمبر 13 2019

أردوغان يُقايض ما تبقّى من "المنطقة العازلة" خلال قمة أنقرة الثلاثية

موسكو – انتهت قبل أيام المُهلة التي منحتها روسيا لتركيا لحلّ هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة) وحكومة الإنقاذ التابعة لها في محافظة إدلب، دون نجاح الضامن التركي بتحقيق اشتراطات موسكو لتثبيت وقف إطلاق النار الأخير في "المنطقة العازلة" في محافظة إدلب السورية وما حولها.
ويُجمع مُراقبون سياسيون على أنّ قمة أنقرة الثلاثية يوم الاثنين القادم سوف تشهد تنازلات تركية مصيرية في الملف السوري، سواء بمقايضة حول مناطق أخرى، أو من دونها في أسوأ الحالات بالنسبة لتركيا التي ستُقر غالباً بفشلها لا محالة في حلّ الجماعات الإرهابية المُسلحة ونزع سلاحها رغم مرور عام على اتفاق سوتشي مع روسيا حول "المنطقة العازلة".
ويبدو أنّ انهيار وقف إطلاق النار الأخير شمال غرب سوريا في إدلب وما حولها قد حصل بالفعل، خاصة مع تأكيدات عن حشود روسية كبيرة لمؤازرة القوات السورية بانتظار اللحظة المناسبة، التي تمّ تأجيلها لما بعد القمة الثلاثية الجديدة والأخيرة ربما.
واليوم الجمعة، أعلن المتحدث الصحفي باسم الرئاسة الروسية دميتري بيسكوف، أن الرئيس فلاديمير بوتين سيعقد اجتماعين مع نظيريه التركي رجب طيب أردوغان، والإيراني حسن روحاني في إطار قمة ثلاثية حول سورية.
وقال بيسكوف للصحفيين: "تعلمون أنه من المقرر عقد لقاء ثلاثي حول سورية، يوم الاثنين، مع ضامني عملية آستانا للتسوية بسورية".
وأضاف: "وهذا اللقاء سيكون في أنقرة، والرئيس سيتوجه إلى هناك. طبعا ستكون لقاءات ثنائية أيضا مع أردوغان وروحاني".

وقال بيان صادر عن دائرة الاتصال في الرئاسة التركية، الجمعة، إن القمة الثلاثية ستبحث الأزمة السورية وخاصة الوضع في إدلب (شمال غرب). كما ستبحث القمة موضوع نقاط المراقبة التركية، ومحاربة التنظيمات الإرهابية بالمنطقة، وإيجاد حل سياسي دائم في سوريا.

وتسعى تركيا، التي تدعم بعض الجماعات المسلحة، إلى إحباط هجوم القوات السورية على المنطقة الشمالية الغربية من البلاد في محاولة لتجنب تفاقم الأزمة الإنسانية بالقرب من حدودها، لكن لا يبدو أنّ مساعيها سوف تُكلل بالنجاح في ظلّ إصرار الجانب الروسي على اجتياح إدلب نفسها هذه المرّة.
ويُصادف الأسبوع المقبل مرور عام على قيام روسيا التي تدعم النظام السوري، بإبرام اتفاق لحفظ السلام مع تركيا بشأن منطقة إدلب. وشاركت إيران حليفة روسيا والدولة السورية، في جهود لتأمين مناطق مدنية آمنة في هذه البلاد التي مزقتها الحرب.
وتناقل ناشطون سوريون تسجيلا صوتيا للمُعارض المعروف ميشيل كيلو، أشار فيه إلى اعتقاده بأنه في حال إخفاق الجانب التركي في حلّ عقدة تنظيم "النصرة"، فإن إدلب كلها ستقع تحت سيطرة القوات السورية المدعومة من روسيا.
وذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان أنّ الجيش السوري يواصل عمليات تصعيد القصف البري على ما تبقى من منطقة "بوتين– أردوغان" منذ 4 أيام، بعد أن كان قد استولى على خان شيخون وغيرها من المناطق الاستراتيجية في ريفي حماة وإدلب إغسطس الماضي.
وجاء شرط حل هيئة تحرير الشام على رأس الشروط الروسية التي يرفضها القائد العام للهيئة أبومحمد الجولاني، بالإضافة إلى حلّ حكومة الإنقاذ التي شكلتها الهيئة، وإنهاء الكتائب الإسلامية وفرط عقدها في مجمل مناطق الشمال.
كما أنّ إعادة فتح الطرق الدولية الوصلة بين محافظتي حلب وحماة "M5" ومحافظتي حلب واللاذقية "M4"، ضمن الشروط الروسية أيضاً.
وأكد المرصد السوري أنه لا صحة لانسحاب هيئة تحرير الشام من مواقعها أو إخلاء مقرات تابعة لها بالقرب من اتستراد دمشق– حلب الدولي وحلب– اللاذقية الدولي، وفق الاتفاق الذي جرى بين القوات العسكرية الروسية والتركية، والذي بموجبه تم إيقاف العمليات العسكرية ضمن منطقة "بوتين – أردوغان" الممتدة من جبال اللاذقية الشمالية الشرقية، وصولاً إلى الضواحي الشمالية الغربية لمدينة حلب مروراً بريفي حماة وإدلب.