سبتمبر 14 2019

أردوغان يُشدّد على منطقة آمنة بعُمق 32 كيلومتراً

إسطنبول – شدّد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على أنّ إقامة منطقة آمنة بعمق 32 كيلومترا في شمال شرق سوريا، على امتداد 450 كيلومترا من نهر الفرات وحتى الحدود العراقية، ستسمح للاجئين السوريين في تركيا "بالعودة لأرضهم وتسمح بالوفاء بكل احتياجاتهم من تعليم وصحة ومأوى. ستسمح لهم بالعيش في أرضهم والابتعاد عن حياة المخيمات ومدن الحاويات".
وقال أردوغان في مقابلة أجرتها معه وكالة رويترز في قصر دولما بهجة العثماني على البوسفور في إسطنبول "تركيا هي التي تقاتل تلك الجماعات الإرهابية... نحن شريككم في حلف شمال الأطلسي. تعطونهم أسلحة مجانا لن تبيعوها بالمال لحليفتكم" في إشارة لتزويد الولايات المتحدة لوحدات حماية الشعب بالأسلحة.
وأضاف "لقد سئمنا من شرح ذلك... أعتقد أن على ترامب أن يفهمنا".
وكشف الرئيس التركي أنّه سيبحث مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب هذا الشهر شراء منظومة باتريوت للدفاع الصاروخي، مُشيراً إلى أن العلاقة الشخصية مع ترامب يمكن أن تساعد على تجاوز الأزمة التي نجمت عن قيام أنقرة بشراء منظومة الدفاع الصاروخي الروسية إس400.
وأثار شراء تركيا لمنظومة إس400 في يوليو تموز احتمال تعرضها لعقوبات أميركية كما قالت وزارة الخارجية إن عرض واشنطن لبيع صواريخ باتريوت التي تصنعها شركة رايثيون لأنقرة لم يعد مطروحا.
لكن أردوغان أبلغ رويترز بأنه ناقش شراء منظومة باتريوت في اتصال هاتفي مع ترامب قبل نحو أسبوعين وسيتابع الأمر عندما يلتقيان على هامش اجتماعات الجمعية العام للأمم المتحدة التي تبدأ الأسبوع القادم.
وقال أردوغان لرويترز الجمعة "قلت له بغض النظر عن صفقة.. إس 400 التي حصلنا عليها، يمكن أن نشتري منكم كمية معينة من (صواريخ) باتريوت".
"لكن قلت علينا أن نرى الشروط التي يتعين على الأقل أن تتناسب مع (منظومة) إس400" مضيفا أنه كان يشير إلى إمكانية الإنتاج المشترك ولشروط تفضيلية في الاقتراض.
وتابع أردوغان "قال (ترامب): ’هل أنت جاد فيما تقول؟’ قلت له نعم". ومضى يقول إنه أبلغ ترامب بأنهما سيبحثان الأمر بمزيد من التفاصيل عندما يلتقيان.
وردّا على سؤال عما إذا كان سيطلب أيضا من ترامب منع وزارة الخزانة من فرض غرامة ضخمة على بنك خلق المملوك للدولة التركية لانتهاكه العقوبات الأميركية المفروضة على إيران، قال أردوغان إنه واثق من إمكانية تجنب مثل هذا "الخطأ" مشيرا إلى ما وصفه "بنوع مختلف من الثقة" بين الزعيمين.
وأضاف "أرى أن دولة مثل الولايات المتحدة لن ترغب في الإضرار بحليفتها تركيا بعد ذلك. هذا سلوك غير عقلاني".
وسيناقش أردوغان وترامب أيضا خطط إقامة ما تصفه تركيا بالمنطقة الآمنة على الحدود مع سوريا الممتدة لنحو 450 كيلومترا من نهر الفرات وحتى الحدود العراقية. وتهيمن وحدات حماية الشعب السورية الكردية المدعومة من الولايات المتحدة على أغلب تلك المنطقة.
وبدأت الدولتان يوم الأحد في تسيير دوريات عسكرية مشتركة في المنطقة لكن أردوغان يقول إن واشنطن تتلكأ في عملية تعتبرها تركيا ضرورية في إبعاد وحدات حماية الشعب، التي صنفتها جماعة إرهابية، عن حدودها.
وحذرت تركيا من أنها ستتصرف بشكل منفرد إذا لم تتم إقامة المنطقة الآمنة هذا الشهر مما زاد من احتمالات قيام أنقرة بثالث توغل عسكري تركي في شمال سوريا في غضون ثلاث سنوات.
وقال أردوغان "المنطقة الآمنة ضرورية. لن نسمح بوجود منطقة إرهابية على حدودنا وسنتخذ كل الخطوات اللازمة مهما كانت في هذا الخصوص".
وأثار تحالف الولايات المتحدة مع وحدات حماية الشعب في سوريا غضب تركيا العضو في حلف شمال الأطلسي. وتواجه تركيا تمردا منذ عقود في جنوب شرق البلاد ذي الأغلبية الكردية وتخشى من تزايد القوة العسكرية الكردية على حدودها الجنوبية.
وكرر أردوغان تهديده "بفتح الأبواب" أمام اللاجئين السوريين إلى أوروبا ما لم يتم تقديم مساعدات ومزيد من الدعم بشأن "المنطقة الآمنة".
وقال "إذا لم يكن بمقدوركم قبول هذا الأمر سنفتح الأبواب. لندعهم يذهبوا من هناك لأي مكان يريدونه".
وذكر الرئيس التركي أنّ المساعدات المالية الغربية التي تتلقاها بلاده لمواجهة أزمة اللاجئين السوريين في تركيا غير كافية للتخفيف من عبء استضافة 3.6 مليون لاجئ فروا لتركيا منذ اندلاع الحرب الأهلية في 2011.
وتقول تركيا إنها أنفقت 40 مليار دولار حتى الآن على استضافة السوريين وتصف اتفاقا أبرمته مع الاتحاد الأوروبي لتزويدها بستة مليارات يورو لدعم تلك الجهود بأنه غير كاف وتنفيذه بطيء للغاية وهي رسالة سوف يكررها للمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في الأمم المتحدة.