Yavuz Baydar
أكتوبر 07 2019

أردوغان يواجه تحديات الحفاظ على السلطة إثر مرض حليفه القومي

عند انعقاد البرلمان التركي في الأول من أكتوبر، لم يجد نفسه يعطي الموافقات في خدمة الرئيس فحسب، بل وجد أيضاً أجندة تصرخ وتقول إن هناك "أزمة".

وعلاوة على القضايا التي لم يتم حلها، كان هناك تطور آخر مهم عشية مراسم افتتاح البرلمان إذ لم يكن بإمكان دولت بهجلي، زعيم حزب الحركة القومية اليميني المتطرف منذ فترة طويلة، الحضور. فقد تم نقله إلى المستشفى وقال بيان رسمي إنه يعاني من "مشاكل في القلب".

ومنذ ذلك الحين، زادت الشائعات. قالت المصادر إن "الذئب العجوز" البالغ من العمر 71 عاماً - وهو رمز أسطوري للقوميين الأتراك المتطرفين - في حالة صحية خطيرة. حتى لو خرج من المستشفى، فلن يكون قادراً على مزاولة العمل السياسي. إذا كان الأمر كذلك، فهذا يعني أن حزبه، الذي قاده بلا منازع منذ عام 1997، سينجر إلى فوضى خطيرة.

هذا الاحتمال هو أحد آخر الأشياء التي يريدها أردوغان وهو محاصر سياسياً.

لقد كان بهجلي المساعدة التي همت لإنقاذ أردوغان في أعقاب الانتخابات العامة في عام 2018.

وقد دعم بهجلي حزب العدالة والتنمية الحاكم، وشكل ائتلافاً يرمز إلى الجمع بين القومية والإسلام. ويحتفظ بقاعدة عريضة في البرلمان - حاسمة في استمرار السياسات القمعية والمناهضة للغرب والمغامرة التي تؤيدها أنقرة.

وقد تهز صحة بهجلي الأرض التي يقف عليها أردوغان. وقد تفسر سبب تواصل الرئيس التركي مع حزب صغير من تحالف المعارضة وهو الحزب الصالح.

ونشأ الحزب الصالح من حزب الحركة القومية الذي يتزعمه بهجلي وتقود الحزب الصالح ميرال أكشينار التي تمثل، مع بعض القوميين المتطرفين، سخطاً من الطريقة القديمة "للذئب العجوز" في السيطرة على السياسة. قالت المصادر إن الاتصالات السرية بين أردوغان وبعض شخصيات الحزب الصالح قد انتهت باتفاق على انضمام الأخير إلى الائتلاف الحاكم في يناير 2020 على أبعد تقدير.

قد يغير هذا الاحتمال اللعبة - على الأقل يأمل أردوغان ذلك. ثمة عدة أسباب لبحث لا نهاية له على ما يبدو لتأمين البقاء في السلطة. نزيف حزب العدالة والتنمية لا يمكن وقفه – تشير أكثر من أربعة استطلاعات للرأي إلى أن تأييد الناخبين انخفض إلى ما بين 30 و35 في المئة، وهو أدنى مستوى على الإطلاق.

وفيما يتعلق بعواقب الأزمة الاقتصادية، يبدو عام 2020 حاسماً بالنسبة للسياسة التركية، الأمر الذي يبقي أردوغان مشغولاً في حساب الخيارات.

ومن المؤكد أنه يريد الالتزام بتعهده بأنه سيبقى في المنصب "الرئاسي الكبير"، عندما تحتفل تركيا بعيدها المئوي في عام 2023. وهذا هو أيضاً عام الانتخابات العامة المقبلة.

يعرف أردوغان أن نواب الأحزاب السياسية لا يريدون انتخابات مبكرة. إن عبء الأزمة ليس ثقيلاً للغاية بالنسبة للفائز فحسب، بل إن السبب الرئيس وراء إحجامهم يتمثل في الرواتب المجزية التي يحصل عليها النواب، كما توفر أربع سنوات أخرى في المقاعد البرلمانية قدراً كافياً من الراحة.

وبالتالي، فإن الخيار الأساسي للرئيس هو هندسة السياسة في ظل المشهد السياسي الحالي، باستخدام نقاط الضعف، مع تجنب الانتخابات المبكرة. ولهذا يجب عليه أن يستمر في اتخاذ حزب الحركة القومية، في وجود بهجلي أو دون وجوده، كأمر مسلم به، وأن يوحد الكتلة القومية الإسلامية من خلال تقديم الجزر للحزب الصالح.

ولا تقتصر حساباته فقط على تجنب إجراء انتخابات مبكرة، بل وأيضاً الفوز بالسباق الرئاسي في عام 2023. وهناك يواجه تحدياً أكبر. تشير استطلاعات الرأي إلى أن إجمالي أصوات حزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية قد انخفض إلى أقل من 50 في المئة، وهو أمر حاسم في تكرار النصر.

تتمثل النقطة الثانية في خطة أردوغان للحصول على مقاعد كافية في البرلمان لخفض عتبة الانتخابات الرئاسية المقبلة إلى أكثر من 40 في المئة. لهذا، سيحتاج بالتأكيد إلى 400 مقعد في البرلمان لتعديل الدستور. ولدى كتلة حزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية حالياً 340 مقعداً.

وسيؤدي انضمام الحزب الصالح إلى التحالف إلى رفع الرقم إلى 380 - وهو ما يكفي فقط لطرح التعديل على الاستفتاء. ويحتاج أردوغان إلى 20 مقعداً أخرى وهو أمر يمثل تحدياً بالتأكيد.

علاوة على ذلك، تترك الشكوك تساؤلات أكثر من الإجابات. فعلى سبيل المثال: هل يسمح الدستور بانتخاب أردوغان للمرة الثالثة؟ الصياغة غامضة لدرجة أنها تعد لمعركة بالفعل.

هذا واضح للغاية: فمع إبرام الحزب الصالح لاتفاق مع حزب العدالة والتنمية، وصل تحالف الأمة لكتلة المعارضة إلى نهايته.

وما يُعقد صورة الدولة التي مزقتها الأزمة هو البطء الواضح، الذي يتاخم السلبية، للأطراف الرئيسة في السياسة: فلا يزال حزب المعارضة الرئيسي، حزب الشعب الجمهوري، في مأزق، ففي حين أنه نصف مؤيد لسياسة أردوغان الفاشلة في سوريا، إلا أنه ينأى بنفسه عن حزب الشعوب الديمقراطي المؤيد للأكراد، الذي لعبت قاعدة ناخبيه دوراً كبيراً في الانتخابات المحلية لهذا العام، ما ألحق الهزيمة بأردوغان.

وفي حين اختار حزب الشعب الجمهوري سياسة الانتظار والترقب حتى عام 2023 لتجنب إجراء انتخابات مبكرة والابتعاد عن حزب الشعوب الديمقراطي، فإن الرئيس السابق عبد الله غول ونائب رئيس الوزراء السابق علي باباجان يهدران وقتاً ثميناً. ويعطي استطلاع حديث لم يُنشر أدلة كافية على أن الثنائي الأخير يفقد زخمه. كلما انتظرا الإعلان عن تأسيس حزب، زاد عدد الأصوات التي يبدو أنهما يخسرانها.

"كل شيء سيكون على ما يرام" كان الشعار الذي خسر به أردوغان في الربيع الماضي سيطرته على ست بلديات كبرى. تتضاءل فاعلية الشعار، لكن المعارضة بلا دفة تمنح دكتاتور تركيا مجالاً للمناورة مرة أخرى لممارسة لعبة البقاء من جديد.

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/recep-tayyip-erdogan/illness-nationalist-ally-erdogan-faces-challenges-he-strives-keep-power
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.