أردوغان يعود لاستخدام اللهجة العدوانية ضدّ ماكرون

إسطنبول - أعرب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عن أمله في "أن تتخلص" فرنسا "في أسرع وقت ممكن" من رئيسها إيمانويل ماكرون، على خلفية توتر شديد بين البلدين حول ملفات كثيرة.

وقال أردوغان لصحافيين في إسطنبول بعد مشاركته في صلاة الجمعة في كاتدرائية آيا صوفيا السابقة التي تم تحويلها إلى مسجد في يوليو، إن "ماكرون مشكلة بالنسبة لفرنسا. مع ماكرون، تعيش فرنسا فترة خطرة جداً. آمل أن تتخلص فرنسا من مشكلة ماكرون في أقرب وقت ممكن".

وأضاف "بخلاف ذلك، لن يتمكن (الفرنسيون) من الانتهاء من (حركة) السترات الصفراء التي يمكن أن تصبح السترات الحمراء"، في إشارة إلى حركة الاحتجاج التي اندلعت أواخر العام 2018 في فرنسا.

وتدهورت العلاقات بين تركيا وفرنسا تدريجياً منذ العام الماضي، خصوصاً بسبب خلافات حول سوريا وليبيا وشرق المتوسط ومؤخراً جراء النزاع بين أذربيجان وأرمينيا حول إقليم ناغورني قره باغ.

لكن التوتر تفاقم في أكتوبر عندما شكّك أردوغان بـ "الصحة العقلية" لماكرون متهماً إياه بقيادة "حملة كراهية" ضد الإسلام بسبب دفاعه عن حرية نشر رسوم كاريكاتورية تُظهر النبي محمد وخطابه ضد "الانعزالية" الإسلامية في فرنسا.

وأكد أردوغان الجمعة أن فرنسا التي تشارك في رئاسة مجموعة مينسك المكلفة إيجاد حلّ للنزاع بين أذربيجان وأرمينيا، "فقدت دورها كوسيط" بعد أن تبنى مجلس الشيوخ والجمعية الوطنية الفرنسية قرارات مؤيدة للاعتراف بناغورني قره باغ.

وأضاف "صديقي العزيز علييف (الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف) أعطى نصيحة للفرنسيين عندما قال لهم إنهم إذا كانوا يحبون الأرمينيين إلى هذه الدرجة فليعطوهم مارسيليا. أنا أيضاً، أعطيهم النصيحة نفسها".

وفي إشارة واضحة إلى ممارسات الحكومة التركية وتبعاتها، أكد ماكرون في سبتمبر أن "الشعب التركي، وهو شعب عظيم، يستحق أمراً آخر".

وردّت أنقرة بشدة على هذه التصريحات معتبرةً أنها محاولة لتحريض الشعب التركي ضد الرئيس أردوغان.

وتهدّد فرنسا منذ أسابيع عدة بفرض عقوبات أوروبية على تركيا، خصوصاً بسبب أعمال التنقيب عن الغاز التي تقوم بها أنقرة في شرق المتوسط في مناطق متنازع عليها مع اليونان وقبرص.

وندّد الاتحاد الأوروبي الجمعة بـ"أفعال (تركيا) الأحادية وخطابها المعادي"، لكنه لا يزال منقسماً بشأن طريقة معاقبتها على هذه الممارسات أثناء قمة أوروبية تُعقد في العاشر من ديسمبر.

واقترح الاتحاد الأوروبي في أكتوبر محادثات على أنقرة مهدداً بفرض عقوبات في حال لم توقف تركيا أعمالها التي يدينها الاتحاد.

لكن دول أعضاء عدة في الاتحاد من بينها ألمانيا، عارضت تبني العقوبات، وفق مسؤولين أوروبيين.

وفي سياق متصل بالخلافات الفرنسية التركية، تبنت الجمعية الوطنية الفرنسية الخميس، بأغلبية كبيرة قرارا مؤيدا للاعتراف بناغورني قره باغ، وهو احتمال أعلن وزير الخارجية جان إيف لودريان أنه يعارضه من أجل الحفاظ على دور فرنسا كوسيط.

وتم تبني القرار غير الملزم الذي قدمته مجموعة الجمهوريين في مجلس النواب بأغلبية 188 صوتا مقابل ثلاثة أصوات وامتناع 16 عن التصويت.

إلا أن لودريان الذي حضر الجلسة، أكد أنه "لا يشارك" البرلمانيين طلب الاعتراف هذا ، مؤكداً أن "أصدقاءنا الأرمن أنفسهم لا يطلبون ذلك".

وشدد على أن مثل هذا القرار "قد يعني استبعاد أنفسنا من الرئاسة المشتركة لمجموعة مينسك" التي تضم باريس وموسكو وواشنطن في البحث عن حل لهذا الصراع، وسيشكل ذلك تخليا عن دورنا كوسيط ".

وصوت مجلس الشيوخ الفرنسي أيضا في 25 نوفمبر على قرار يدعو إلى الاعتراف بناغورني قره باغ ما أثار احتجاج أذربيجان وتركيا.

ويندد قرار البرلمانيين الفرنسيين ب"محاولة استئصال" الأرمن من هذه المنطقة كما حدث "للسكان المسيحيين أو الأكراد أو اليزيديين" ضحايا التطرف الإسلامي في الشرق الأوسط.

وهو يدعو الحكومة إلى "إعادة النظر مع شركائها الأوروبيين" في استمرار عملية انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي.