أردوغان يؤجج التوتر بين أرمينيا وأذربيجان

باكو – يحرص الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على تغذية التوتر بين أرمينيا وأذربيجان، وإبقاء الصراع بينهما مفتوحا بشكل يضمن استمرار الوجود التركي في منطقة لطالما كانت منطقة نفوذ روسي.

وأعلن أردوغان خلال زيارة إلى أذربيجان الخميس أن كفاح باكو ضد أرمينيا لم ينته، مشيدا "بالنصر المجيد" لحليفته في النزاع الدامي مع يريفان.

ووصل أردوغان إلى باكو لحضور احتفالات وطنية بانتصار أذربيجان العسكري على أرمينيا في النزاع الذي استمر ستة أسابيع على إقليم ناغورني قره باغ.

وقدمت تركيا الدعم لأذربيجان خلال المواجهات الذي اندلعت في أواخر سبتمبر وأودت بحياة أكثر من 5 آلاف شخص.

وكان انتصار أذربيجان على الانفصاليين الأرمن في ناغورني قره باغ الشهر الماضي بمثابة ضربة جيوسياسية مهمة رسخ من خلالها أردوغان دور تركيا القيادي في منطقة القوقاز السوفياتية السابقة والتي يعتبرها الكرملين منطقة نفوذه.

استعرض الجيش الأذربيجاني آليات عسكرية وأسلحة صودرت من أرمينيا، كما شاركت في العرض طائرات مسيرة تركية. ومشيدا بالعرض العسكري أعلن التلفزيون التركي أن الطائرات المسيرة التركية "قلبت مسار" حرب قره باغ.

وقال أردوغان خلال العرض الذي أجري في باكو وهو ذروة الاحتفالات بانتصار أذربيجان، "نحن هنا اليوم ... لنحتفل بهذا الانتصار المجيد".

وأضاف أن "تخليص أذربيجان أراضيها من الاحتلال لا يعني أن الكفاح انتهى. ... فالنضال في المجالين السياسي والعسكري سيستمر الآن على العديد من الجبهات الأخرى".

وعُزف النشيدان الأذربيجاني والتركي قبيل العرض العسكري الذي حضره أردوغان ونظيره الأذربيجاني إلهام علييف.

وقال علييف إن حضور أردوغان "يظهر للعالم بأسره الصداقة التي لا تنقطع بين الشعبين الأذربيجاني والتركي".

مشاركة قوات تركية في مراسم الاحتفالات دلالة على الدعم العسكري التركي لأذربيجان في المعارك.
مشاركة قوات تركية في مراسم الاحتفالات دلالة على الدعم العسكري التركي لأذربيجان في المعارك.

وشارك أكثر من 3000 عسكري في العرض الذي حضره أيضا 2783 جندي تركي، وهو عدد يرمز إلى عدد العسكريين الأذربيجانيين الذي سقطوا في المواجهات. وحضرت العرض فرقة كوماندوس تركية.

واتُهمت أنقرة بإرسال مرتزقة من سوريا لتعزيز جيش باكو، لكنها نفت ذلك.

فيما قالت رئيسة قسم المعلومات والعلاقات العامة للجنة التحقيق في أرمينيا، ريما يغانيان، إن الإرهابيين السوريين اللذين تم القبض عليهما في أرمينيا لا يخضعان للتسليم أو التبادل لأنهما ليسا أسرى حرب، بحسب ما أورد المرصد السوري. 

وأشارت يغانيان إلى أن السوريين، تم القبض عليهما وهما في وضع المتهمين، وفقا لموقع “أرمين برس”.

واعتقل المواطنان السوريان يوسف العبتي الحاجي ومحراب محمد الشخير، بتهم تتعلق بالإرهاب الدولي والانتهاك الجسيم لقواعد القانون الدولي الإنساني أثناء النزاع المسلح.

وقال المحلل إلهان شاهين أوغلو من مركز الأبحاث "أطلس" ومقره باكو لوكالة فرانس برس إن "أذربيجان ما كانت قادرة على تحقيق نجاح عسكري في قره باغ لولا الدعم السياسي العلني من جانب تركيا".

وتوقفت المعارك بعد إبرام اتفاق على وقف الأعمال القتالية برعاية موسكو، يكرس هزيمة عسكرية أرمنية ومكاسب ميدانية كبيرة لباكو، وذلك بعد أن اقتربت قوات أذربيجان من كبرى مدن قره باغ، ستيباناكرت.

وأثار الاتفاق غضبا في أرمينيا حيث تطالب المعارضة الآن باستقالة رئيس الوزراء نيكول باشينيان.

وبموجب الاتفاق، تنازلت أرمينيا عن السيطرة على مساحات من الإقليم خسرتها خلال المعارك، إضافة إلى سبع مناطق محاذية كانت قد سيطرت عليها خلال الحرب السابقة في التسعينات.

وبحسب الاتفاق سيبقى إقليم ناغورني قره باغ الذي لم يحدد وضعه على حاله، لكن بمساحة أصغر وقوة أضعف.

وسينتشر فيه نحو ألفي جندي روسي لحفظ السلام في مهمة يتم تجديدها كل خمس سنوات. وستتم مراقبة الهدنة في أذربيجان من جانب الجيش التركي.

انشق انفصاليو قره باغ عن باكو في حرب مطلع التسعينات الماضية أدت إلى مقتل 30 ألف شخص ونزوح عشرات آلاف الأذربيجانيين.

ولم يحظ إعلانهم الاستقلال باعتراف دولي ولا حتى من أرمينيا.

لعبت المسيرات التركية دورا حاسما في المعركة لصالح أذربيجان.
لعبت المسيرات التركية دورا حاسما في المعركة لصالح أذربيجان.

والخميس اعلنت منظمة العفو الدولية أن على أذربيجان وأرمينيا أن تحققا بشكل عاجل في "جرائم حرب" ارتكبها الطرفان خلال المعارك.

وقالت منظمة العفو إنها حللت 22 تسجيلا مصورا تظهر "إعدامات تعسفية، وإساءة معاملة سجناء حرب وأسرى آخرين، والتمثيل بجثث جنود من الطرف العدو".

واتهمت أرمينيا تركيا بالضلوع المباشر في المعارك، وهو ما تنفيه كل من باكو وأنقرة.

وتعتبر أرمينيا تركيا عدوة عبر التاريخ ولا ينسى الأرمن ذكرى الإبادة الجماعية التي تعرضوا لها في القرن الماضي. والحدود بين البلدين مغلقة منذ 1993 ولا علاقات دبلوماسية تربط بينهما منذ ذلك الحين.

ويقدر الأرمن ب1,5 مليون عدد الذين قتلتهم بشكل منهجي قوات الإمبراطورية العثمانية خلال الحرب العالمية الأولى.

وترفض تركيا عبارة "الإبادة الجماعية" مؤكدا أن هذه الوقائع كانت مجازر متبادلة بين الطرفين.

وفي 2009 رفض أردوغان جهود مصالحة مع يريفان برعاية دولية، وأصر على أنه لا يمكن استئناف العلاقات الدبلوماسية إلا بعد انسحاب القوات الأرمينية من ناغورني قره باغ.

وبدأ التحالف بين باكو وأنقرة الذي يوصف بشعار "أمة واحدة، دولتان"، عندما حصلت أذربيجان الدولة المسلمة الناطقة بالتركية على استقلالها من الاتحاد السوفياتي في 1991 وتم تعزيزه في عهد رئاسة رجب طيب أردوغان.

وسمح التعاون السياسي والاقتصادي والعسكري بين البلدين لتركيا بمساعدة أذربيجان في تدريب وتجهيز جيشها وتسهيل صادرات المحروقات إلى أوروبا بالالتفاف على روسيا.