أردوغان يعيد تسويق قناة اسطنبول

أنقرة – عاد الرئيس التركي رجب طيب اردوغان لتسويق مشروع قناة اسطنبول المثير للجدل بعدما تم تجاهله لشهور خلت.

وقال أردوغان في تصريحات صخافية نقلتها وكالة انباء الأناضول، إن تنفيذ مشروع قناة إسطنبول يلقى إقبالا محلياً وعالمياً.
وأفاد أردوغان، أن "استثماراتنا ومشاريعنا مستمرة وفي مقدمتها قناة إسطنبول".
وأشار إلى أن مشروع قناة إسطنبول من أهم المشاريع القادمة، مؤكدا البدء في تنفيذ المشروع خلال أسرع وقت ممكن.
وذكر أن مشروع قناة إسطنبول وصل مرحلة طرح المناقصات.
وأوضح أن إسطنبول ستكتسب مع مشروع القناة مظهرا متميزا وقوة مختلفة على الصعيد الدولي.

وفيما سبق كثر الحديث عن مصير مشروع قناة اسطنبول كأحد المشاريع الاستراتيجية التي كان اردوغان قد وعد بها ابان حملته الانتخابية.
مشروع عرف بأنه احد المشاريع المجنونة، حيث عبر علماء البيئة والمياه عن قلقهم من اقامته لما يحمله من اضرار كارثية على البيئة العمرانية وشبكات المياه والصرف الصحي فضلا عن تسببه بنسف معالم حضارية ومعمارية مهمة.
على خلفية تلك التحذيرات وبعد الازمة الاقتصادية التي عصفت بتركيا، يبدو ان الحكومة التركية قد تراجعت عن تنفيذه وها هو اردوغان يعيد القصة من جديد.
وبحسب المخطط المثير للجدل، سوف يتم بناء عشرة جسورٍ كجزءٍ من مشروع القناة، وهي ممرٌّ مائيٌّ صناعيٌّ يربط البحر الأسود ببحر مرمرة والبحر الأبيض المتوسط. ومن المقرر كذلك أن يكتمل المشروعُ بحلول عام 2023، بمناسبة الذكرى المئوية للجمهورية التركية.
وبحسب ما اعلنته الحكومة التركية فأن القناة تهدف إلى توفير الدعم للشحن البحري بين البحر الأسود وبحر مرمرة، ولا سيما حركة ناقلات النفط التي تمرُّ عبر مضيق البوسفور.

ويدافع المسؤولون الأتراك عن المشروع بقولهم إن القناة ضرورية لرفع الضغط عن مضيق البوسفور الذي يفصل بين أوروبا وآسيا ويمر عبر اسطنبول وهو ممر تزدحم فيه حركة مرور السفن وشهد العديد من الحوادث بين سفن الشحن في الفترة الأخيرة.
لكن المعارضين ينتقدون المشروع باعتباره كارثة بيئية ستدمر ما تبقى من مساحات خضراء في اسطنبول وتحدث خللاً دائماً في النظام البيئي.
ويأمل المسؤولون الأتراك في أن تسمح القناة لتركيا بجني المزيد من المنافع من موقع إسطنبول كمركز لعبور سفن الشحن، وأن تخفض أوقات انتظار السفن التي غالباً ما ترسو لأيام خارج البوسفور.
لكن معارضي المشروع يرون في خطة شق القناة التي أعلنها أردوغان لأول مرة أثناء توليه رئاسة الوزراء في عام 2011، خطوة تتجاوز كل حدود.
حيث إن مشروع القناة سيحد من موارد المياه الحيوية ويؤدي إلى فقدان مساحة واسعة من الغابات تعادل حوالي 20 ألف ملعب كرة قدم.
ويقول خبراء " ان قناة اسطنبول مشروع يهدد بشكل خطير الانتاج الزراعي ومستقبل تركيا".

وقال رئيس بلدية إسطنبول المعارض أكرم إمام أوغلو إن مشروع قناة إسطنبول التابع للحكومة التركية، سوف يتسبب بتكاليف بناء فلكية، مع زيادة في التكلفة الضريبية على السكان بقيمة 100 مليار دولار.
وأطلق حزب الشعب الجمهوري المعارض، أكبر أحزاب المعارضة التركية، على قناة إسطنبول اسم "مشروع الخيانة"، قائلًا إن تركيا "تحفر خندقًا ستقع فيه" من خلال المشروع.
من جهته، يقول حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا إن قناة إسطنبول التي يبلغ طولها 50 كيلومترًا، والتي ستربط البحر الأسود وبحر مرمرة عبر إسطنبول، ستقلل من حركة المرور على مضيق البوسفور المزدحم من خلال توفير طريق تجاري مفضل للشحن الدولي والشركات.
إلا أنّ مُنتقدي المشروع، الذي تُقدّر تكلفته بنحو 25 مليار دولار، يقولون إن حزب العدالة والتنمية يُخاطر بأضرار بيئية لا رجعة فيها في محاولة لتنشيط قطاع البناء المتعثر وتوفير الأموال لحلفائه وعملائه.