أردوغان عزل محافظ المركزي لرفضه خفض سعر الفائدة

أنقرة – يأتي قرار الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، القاضي بعزل محافظ البنك المركزي، وتكليف نائبه بدلا منه، ليؤكد مخاوف المستثمرين من عدم استقلالية البنك، وليؤكد بنفسه أن قرار العزل جاء بسبب عدم انصياعه، ورفضه خفض سعر الفائدة.

ونقلت صحيفة حرييت اليوم الأحد عن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قوله في اجتماع مع أعضاء حزبه في البرلمان إنه عزل محافظ البنك المركزي لرفضه مطالب الحكومة المتكررة بخفض أسعار الفائدة.

وأظهر مرسوم رئاسي نُشر بالجريدة الرسمية صباح أمس السبت إقالة محافظ البنك المركزي مراد تشيتن كايا، الذي كان من المقرر أن تستمر ولايته ومدتها أربعة أعوام حتى 2020، وتعيين نائبه مراد أويسال بدلا منه.

ونقل عن أردوغان قوله: "أبلغناه مرارا خلال اجتماعات اقتصادية أنه ينبغي خفض أسعار الفائدة. أبلغناه أن خفض سعر الفائدة سيسهم في خفض التضخم. لم يفعل ما كان ضروريا".

وأشارت صحيفة حريت اليومية إلى أن أردوغان ذكر سبب إقالة تشيتن كايا قبل نحو عام من انتهاء ولايته خلال اجتماع للتشاور في إسطنبول مع أعضاء من حزب العدالة والتنمية الحاكم.

ولم يُذكر سبب رسمي لعزل المحافظ، لكن مصادر حكومية عزته إحباط أردوغان بسبب إبقاء البنك سعر الفائدة الأساسي عند 24 بالمئة منذ سبتمبر الماضي لدعم الليرة المتعثرة.

وفي بيان مكتوب أمس، قال أويسال إنه سيعمل بشكل مستقل على تطبيق أدوات السياسة النقدية التي تركز على تحقيق الهدف الأساسي المتمثل في استقرار الأسعار والحفاظ على هذا الاستقرار.

وفي تعليقها، ذكرت وكالة أنباء بلومبرغ أمس السبت أن الإطاحة الصادمة بمحافظ البنك المركزي التركي مراد تشيتن كايا يمكن أن تثير مجددا قلق المستثمرين إزاءاستقلال البنك، وقد يعرقل ارتفاع قيمة الليرة الذي بدأ في مطلع مايو الماضي.

ويأتي القرار بعد أيام من ارتفاع سعر الفائدة الحقيقي في تركيا إلى مستوى عالمي تجاوز 3ر8% في الوقت الذي تباطأت فيه وتيرة معدل التضخم بأكثر مما كان متوقعا، مما أعطى صناع السياسة مساحة للشروع في دورة لخفض سعر الفائدة.

وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قد انتقد على نحو متكرر البنك المركزي لانه أبقى على تكاليف الاقتراض مرتفعة.

وفي الشهر الماضي شكا أردوغان من أنه بينما يتحرك مجلس الاحتياط الاتحادي الأميركي(البنك المركزي الأميركي) بصورة أقرب نحو خفض أسعار الفائدة، فإن "سعر الفائدة في بلدي هو 24 ??، وهذا غير مقبول."

وكان أردوغان قد أقال تشيتن كايا في ساعة مبكرة من صباح اليوم السبت، وعين نائبه، مراد أويسال خلفا له، وفقا لمرسوم رئاسي نشر بالجريدة الرسمية.

ويتعرض البنك لضغوط من جانب أردوغان لخفض أسعار الفائدة مقابل دعوات السوق لرفعها لكبح معدل التضخم الآخذ فى الارتفاع .
وأبقى البنك سعر الفائدة الأساسي ثابتًا عند 24 في المئة منذ سبتمبر عندما ارتفع بمقدار 625 نقطة أساس.

ودخل الاقتصاد التركي في مرحلة ركود في نهاية العام الماضي، وخرج من الركود في الربع الأول من العام الحالي، ولكنه انكمش بنسبة 6ر2 في المئة مقارنة بالعام الماضي، وفقًا لمعهد الإحصاء الرسمي التركي (تركستات).

وقال تركستات يوم الأربعاء الماضي إن التضخم تراجع إلى 7ر15% في يونيو من 7ر18 في المئة في شهر مايو.

ويعقد مجلس إدارة البنك في 25 يوليو اجتماعه الشهري لبحث السياسة النقدية.

ولطالما دعت وكالات التصنيف الائتماني والمحللون، البنك إلى رفع أسعار الفائدة، وأثار رفضه اتخاذ هذه الخطوة، أسئلة حول استقلاله.
وفي الشهر الماضي، خفضت وكالة موديز التصنيف الائتماني لتركيا من بي إيه 3 إلى بي 1 وأبقت على توقعاتها السلبية، مشيرة إلى المخاوف بشأن "شفافية واستقلال" البنك المركزي.

وانتقد حزب الشعب الجمهوري المعارض الرئيسي بشدة صلاحيات أردوغان لأنها تضعف استقلال البنك. وقال المتحدث باسم الحزب فائق أوزتراك: "لقد أصبح البنك المركزي التركي رهينة للقصر الرئاسي".

وكتب تيموثي آش، الخبير الاستراتيجي في شؤون الأسواق الناشئة في مؤسسة بلوباي أسيت مانجمينت، على موقع تويتر: "لقد تم بالفعل الإضرار بمصداقية البنك المركزي التركي، وهذه الخطوة ألحقت مزيدا من الضرر".