إرجاء الحكم بحق ناشطين حقوقيين حتى أبريل القادم

إسطنبول – أرجأت محكمة في إسطنبول إصدار حكم بحق نشطاء حقوق إنسان حتى الثالث من أبريل القادم.

أرجأت محكمة في مدينة إسطنبول التركية اليوم الأربعاء إصدار حكم بحق 11 من نشطاء حقوق الإنسان المتهمين بارتكاب جرائم تتعلق بالإرهاب.

وجاء هذا القرار مفاجئا حيث كان من المتوقع أن تصدر المحكمة حكمها اليوم. وحدد القاضي الجلسة التالية في الثالث من أبريل المقبل.

ويضم المتهمون رئيس مكتب تركيا بمنظمة العفو الدولية سابقا، تانر كيليش، والمواطن الألماني بيتر شتويتنر والسويدي علي غرافي.

وقدم بعض المتهمين ومحاموهم مرافعاتهم الدفاعية أمام المحكمة، إلا أن مراد بودور أوغلو محامي شتويتنر، قال لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) إن بعض المحامين، وهو من بينهم، لم يقدموا مرافعاتهم بعد.

وتم اعتقال عشرة من هؤلاء النشطاء أثناء مداهمة ورشة عمل تدريبية في مجال حقوق الإنسان في يوليو 2017 في جزيرة بويوكادا، قبالة إسطنبول، ولكنهم ليسوا رهن الاحتجاز حاليا.

وتم اعتقال كيليش بعد ذلك بشهر واحد، وأطلق سراحه بكفالة في أغسطس 2018 بعد أكثر من 14 شهرا في السجن.

وأثارت القضية توترا بين تركيا وحلفائها الأوروبيين، وخاصة ألمانيا.

وقالت ماري ستروترز، مديرة شؤون أوروبا لدى منظمة العفو الدولية: "تُظهر محنة هؤلاء النشطاء أن تركيا أصبحت دولة يمكن فيها أن تكلف حماية المرء حريات الآخرين، حريته هو نفسه، وحيث يتم تجريم الدفاع عن حقوق الإنسان".

وفي نوفمبر الماضي، طالب المدعي العام ببراءة أربعة من المدعى عليهم، وبينهم شتويتنر، بسبب عدم كفاية الأدلة، وفقا لوثائق بالمحكمة اطلعت عليها وكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ).

وفي حال الإدانة، قد يواجه كيليش عقوبة السجن لمدة تصل إلى 15 عاما بتهمة الانتماء لمنظمة إرهابية. وهو متهم بأنه على صلة بحركة الداعية الإسلامي فتح الله غولن الذي يتخذ من الولايات المتحدة مقرا له.

وتعتبر تركيا غولن العقل المدبر لمحاولة الانقلاب التي شهدتها البلاد في عام 2016، وقد صنفت حركته "منظمة إرهابية".

ويسعى المدعي العام إلى إدانة خمسة آخرين من المتهمين بجريمة دعم الإرهاب.

وسبق أن عبرت منظمة العفو الدولية عن خيبة أملها واستيائها الشديد من هذا الحكم الجائر والتعسفي، وكتب أندرو جاردنر، الباحث في الشؤون التركية بمنظمة العفو الدولية بعد جلسة في عام 2018 "المهزلة تستمر. الادعاء لم يقدم أي شيء أمام المحكمة اليوم". 

وقال كومي نايدو الأمين العام للمنظمة منتقدا المحاكمات الجائرة والغير مقبولة في عام 2018  "بدون تقديم دليل واضح يمكن الوثوق به لتأكيد هذه التهم الغربية التي تم توجيهها لهم، يكون الوقت قد حان لإنهاء هذه المهزلة القضائية وتبرئة هؤلاء الرجال والنساء الذين كرسوا حياتهم للدفاع عن حقوق الآخرين".

وفي تقريرها للعام 2018 قالت المنظمة ان انتهاكات حقوق الإنسان تتواصل في تركيا. وقُمِعت المعارضة بلا هوادة؛ وكان من بين المستهدفين صحفيون، وناشطون سياسيون، ومدافعون عن حقوق الإنسان. كما استمر الإبلاغ عن وقوع حالات تعذيب.

واستمر الإبلاغ عن حالات التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة، ولا سيما في ظل الاحتجاز لدى الشرطة؛ كما تواصل السلطات التركية رفض التصريح "للجنة الأوروبية لمنع التعذيب"، بنشر تقريرها حول مزاعم التعذيب التي وردت في أعقاب محاولة الانقلاب. كما لم تُنشأ آلية وطنية فعالة للوقاية؛ منوطة بمهمة رصد أماكن الاحتجاز. ولم تُتاح أي إحصاءات بشأن التحقيقات التي أُجريت حول مزاعم التعذيب؛ كما لم تتوفر أي أدلة تشير إلى إجراء تحقيق فعال بشأن هذه المزاعم.