أرمينيا تحكم بالمؤبد على اثنين من مرتزقة أردوغان

يريفان - سلطت محاكمة لاثنين من المرتزقة السوريين جرى اعتقالهما خلال النزاع المسلح الأخير في إقليم ناغورني قره باغ، الضوء على الدور التركي في تأجيج الصراع وحقيقة دفع أنقرة بجحافل من المرتزقة السوريين إلى جبهة القتال دعما لأذربيجان في حربها مع أرمينيا.

وكانت تركيا قد أعلنت صراحة دعمها لباكو في نزاعها المسلح الأخير مع يريفان، لكنها تنكر عادة تجنيد مرتزقة من الفصائل السورية والدفع بهم للقتال في ليبيا وقره باغ.

وفضحت المحاكمة الثلاثاء ما يحاول النظام التركي إنكاره بينما تبقى قضية محاكمة المرتزقة السوريين والجهة التي جندتهم بتهمة ارتكاب جرائم ترقى لمستوى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في سوريا وليبيا وقره باغ، واحدة من المعضلات القانونية في خضم التدخلات العسكرية التركية الخارجية.

وإذا كانت ليبيا دعت أنقرة لسحب مرتزقتها وقواتها من أراضيها، فإن الأمر يبدو شديد الالتباس في قره باغ وسط تفاهمات تركية روسية للتهدئة في جنوب القوقاز.

وقد أعلنت النيابة العامة الأرمنية اليوم الثلاثاء أنه حُكم على اثنين من المقاتلين المرتزقة السوريين أسرتهما القوات الأرمنية خلال النزاع في إقليم ناغورني قره باغ واتهمتهما بالمشاركة فيه إلى جانب أذربيجان، بالسجن المؤبد بتهمة "الإرهاب".

وبحسب لائحة الاتهام، قاتل السوريان إلى جانب القوات الأذرية لقاء "تعويض مالي" في "حرب عدوانية" قالت أرمينيا إن السلطات الأذرية شنتها في نهاية سبتمبر من العام الماضي.

واستهدفت أعمالهم "القضاء على المدنيين الذين لم يشاركوا بشكل مباشر في القتال" في ناغورني قره باغ و"إلحاق إصابات خطيرة بهم"، بحسب المصدر نفسه.

وتتماهى هذه الاتهامات مع أخرى كان قد وجهها المرصد السوري لحقوق الإنسان لتركيا ومرتزقتها السوريين، بارتكاب جرائم وانتهاكات واسعة في الساحتين السورية والليبية، مطالبا المجتمع الدولي بالتحرك لمحاسبة الدولة التركية كونها الجهة التي أشرفت على التجنيد وعلى إرسال دفعات من المرتزقة لجبهات القتال وكون الأعمال العدوانية من نهب وتعذيب وقتل طالت العديد من المدنيين العزل.

وتنطبق هذه الحالة على الأرجح مع الوضع في قره باغ، حيث تشير تقارير متطابقة إلى تعرض مدنيين في مناطق بالإقليم لانتهاكات مروعة.

وقالت المتحدثة باسم مكتب المدعي العام اريفيك خاتشاتريان، إن محكمة في سيونيك (جنوب ارمينيا) "حكمت عليهم اليوم بالسجن المؤبد بتهمة الإرهاب. واعترفا بمسؤوليتهما بالكامل".

واُتهم نحو ثلاثين مرتزقا من "المجموعات الإرهابية الدولية" بالمشاركة في هذا النزاع وهم مطلوبون للمحاكمة أمام القضاء الأرمني، بحسب النيابة.

وانفصل إقليم ناغورني قره باغ وهو منطقة ذات أغلبية أرمنية في أذربيجان، عن باكو خلال حرب في أوائل تسعينات القرن الماضي خلفت حوالي 30 ألف قتيل قبل أن تتجدد في الأشهر الأخيرة من العام 2020.

وأسفر تجدد الاشتباكات بين سبتمبر نوفمبر من العام الماضي عن مقتل أكثر من خمسة آلاف شخص من بينهم عشرات المدنيين.

وانتهى النزاع بين أرمينيا وأذربيجان للسيطرة على ناغورني قره باغ مطلع نوفمبر باتفاق لوقف المعارك أقرت فيه أرمينيا بهزيمتها العسكرية وسيطرت باكو بموجبه على أراض واسعة. ونشر بموجبه جنود روس لحفظ السلام في المنطقة.

وخلال النزاع وبعده، تبادلت باكو ويريفان الاتهامات بارتكاب جرائم حرب. واتهمت تركيا، أبرز حليف لباكو، بإرسال مئات المقاتلين السوريين للقتال إلى جانب القوات الأذرية رغم نفي أنقرة ذلك.