أرمينيا تشكو من غياب تسوية سليمة للنزاع في قره باغ

موسكو/يريفان - أعلنت أرمينيا اليوم الخميس أن النزاع المسلح الأخير بينها وبين أذربيجان حول إقليم ناغورنو قره باغ الذي تدخلت فيه تركيا لصالح باكو، لم يحسم بعد وأن السيطرة على الإقليم لم تحل على الإطلاق على الرغم من وقف إطلاق النار.

وقال وزير خارجية أرمينيا آرا أيفازيان بعد اجتماع مع نظيره الروسي سيرغي لافروف "لا يمكن سوى للمفاوضات السلمية أن توصلنا إلى حل سياسي يحترم حقوق كل الأطراف".

وأضاف أن وضع المنطقة يجب تسويته من جانب عرقية الأرمن الذين يعيشون هناك والذين يريدون إقامة حدود للمنطقة بدون احترام رغبات أذربيجان التي رفضت مرارا هذا النهج.

وبحسب وكالة أنباء إنترفاكس الروسية، قال لافروف إن وقف إطلاق النار قائم وأن "الوضع صار طبيعيا بشكل كبير".

وقال أيفازيان إن القوات الروسية ضمنت الأمن ولكنه انتقد أذربيجان لعدم الإفراج عن كل السجناء وهو اتهام تنفيه الأخيرة.

وتعتمد أرمينيا على روسيا كداعم إقليمي، بينما تعتمد أذربيجان على تركيا من أجل الدعم في النزاع.

ورغم أن الجانبين وافقا على وقف لإطلاق النار بوساطة روسية في نوفمبر الماضي بعد أسابيع من القتال شهدت مقتل ستة آلاف شخص وسيطرة أذربيجان على أجزاء كبيرة من الأرض، قال أيفزايان إن مسألة السيطرة على ناغورنو قره باغ مازال معلقا.

ولطالما كان إقليم قره باغ معترف به دوليا كجزء من الأراضي الأذربية رغم أن أرمينيا سيطرت على أجزاء كبيرة من المنطقة في تسعينات القرن الماضي.

وشارك وزير الخارجية الروسي خلال زيارته لمدينة يريفان في إحياء ذكرى ضحايا الإبادة الجماعية للأرمن وقام بوضع أكليل من الزهور عند النصب التذكاري لذلك، وزهو أمر يثير عادة غضب تركيا التي يجمعها بموسكو شراكة لم ترقى بعد إلى مستوى التحالف ويختلفان حول الكثير من القضايا الإقليمية ومنها سوريا وليبيا وقره باغ، حيث يقف كل منها على طرف نقيض من تلك الأزمات.

وذكرت وكالة نوفستي الروسية أنه كان في استقبال لافروف عند النصب التذكاري  نظيره الأرمني آرا أيفازيان، مضيفة أن الوزيرين قاما بوضع  أكاليل الزهور عند المسلة وعند شعلة النار الخالدة للمجمع التذكاري.

وفي خطوات رمزية من شأنها أن تغضب أنقرة، قام لافروف ونظيره الأرمني بري شجرة كان قد زرعها الوزير الروسي في عام 2007 على "درب الذاكرة" ويحتوي هذا "الدرب" في المجموع على حوالي 200 شجرة قام بغرسها سياسيون مشهورون من مختلف الدول، في سنوات مختلفة، وفق تقرير نوفستي.

والنصب التذكاري الذي يُذكر بتعرض الأرمن للإبادة الجماعية في عهد الإمبراطورية العثمانية يقع على تل 'تسيتسيرناكابيرد' أو قلعة السنونو وتم تشييده في العام 1967.

وكان جو بايدن أول رئيس أميركي يعترف بأن مجازر الأرمن 'إبادة جماعية' وهو القرار الذي فاقم توترات قائمة بين واشنطن وأنقرة التي ترفض اعتبار أحداث العام 1915 بحق الأرمن "مذابح" أو "إبادة جماعية".

وتتحمل الدولة التركية المسؤولية الأخلاقية والسياسية والإنسانية عن تلك المجازر التي ارتكبت في عهد الإمبراطورية العثمانية بغض النظر عن تصنيفها إبادة جماعية أو مجازر.

وسمحت موسكو لأنقرة باللعب في فضاءها الجيوسياسي وتحديدا في جنوب القوقاز، في خطوة يعتبرها محللون روس تكتيكية لخلق شرخ بين تركيا العضو في حلف شمال الأطلسي (الناتو) والحلف.

والعلاقات بين تركيا وحلف الناتو ليست على أفضل حالها على ضوء الأزمة الأخيرة التي تفجرت بسبب شراء أنقرة منظومة الصواريخ الدفاعية الروسية اس 400 التي يقول الناتو إنها تشكل تهديدا لمنظوماته.

كما سممت تلك الصفقة العلاقات الأميركية التركية وفرضت واشنطن عقوبات على قطاع الصناعات العسكرية في تركيا ردا على صفقة اس 400 واعترف بايدن أخيرا بمجازر الأرمن بوصفها إبادة جماعية في قرار اعتبره محللون عقابا على التقارب التركي الروسي.