أرمينيا تستدعي نفوذا روسيا أوسع لكبح التمدد التركي في القوقاز

يريفان - أعلنت أرمينيا الأربعاء أنها ستسعى إلى توسيع وجود القوات الروسية على أراضيها، في خطوة من شأنها تعزيز دور موسكو كضامن أمن لهذه الدولة في القوقاز، في مواجهة التمدد التركي الذي تعزز في جنوب القوقاز بعد تدخل عسكري دعما لأذربيجان في نزاعها الأخير مع أرمينيا في إقليم ناغورني قره باغ.

وكانت روسيا ساعدت في التوسط في اتفاق سلام بين أرمينيا وخصمها أذربيجان في تشرين الثاني/نوفمبر أنهى ستة أسابيع من القتال بشأن منطقة ناغورني قره باغ المتنازع عليها ما أسفر عن مقتل ستة آلاف شخص.

وبموجب الاتفاق، تنازلت أرمينيا عن مساحات شاسعة من الأراضي لأذربيجان في الجيب المتنازع عليه ومناطق محيطة به كانت تسيطر عليها منذ حرب في تسعينات القرن الماضي وكذلك سمحت بنشر قوات حفظ سلام روسية في المنطقة.

وتحتفظ روسيا بقاعدة عسكرية في أرمينيا التي تربطها بموسكو اتفاقيات عسكرية، لكن الأخيرة لم تستخدم نفوذها خلال النزاع المسلح في إقليم ناغورني قره باغ لجهة لجم التدخل العسكري التركي.

وقال رئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان الأربعاء إن حكومته تجري "محادثات مع الشركاء الروس حول إقامة موطئ قدم للقاعدة العسكرية الروسية رقم 102" في منطقة سيونيك بأرمينيا الواقعة على حدود أذربيجان وإيران.

وأوضح في البرلمان أن "التحالف العسكري الأرميني الروسي أساسي لضمان أمن أرمينيا"، مشددا على "الأهمية الكبرى للتحالف العسكري الروسي الأرميني المشترك ونظام الدفاع الجوي المشترك"، مضيفا "نناقش إمكانية توسيع قدرات القاعدة العسكرية الروسية".

وأرمينيا جزء من منظمة معاهدة الأمن الجماعي بقيادة روسيا وهو تحالف عسكري يضم أيضا بيلاروس وثلاث جمهوريات سوفييتية سابقة في آسيا الوسطى.

وبموجب المعاهدة، تلتزم روسيا بالدفاع عن أرمينيا في حال تعرض هذه الدولة إلى هجوم من قوة أجنبية.

وتستضيف أرمينيا قاعدة عسكرية روسية تضم ثلاثة آلاف جندي في ثاني أكبر مدنها، غيومري وينتشر حرس حدود روس على طول حدود أرمينيا مع أذربيجان وتركيا وإيران.

وأرمينيا وتركيا على خلاف منذ حصول الأولى على الاستقلال بعد تفكك الاتحاد السوفييتي عام 1991 ولا تزال حدودهما المشتركة مغلقة منذ ذلك الحين.

وأدى دعم تركيا لأذربيجان الناطقة بالتركية في نزاعها مع أرمينيا بشأن قره باغ ومساعي أرمينيا للحصول على اعتراف بالمجازر بحق الأرمن خلال الحرب العالمية الأولى في ظل السلطنة العثمانية على أنها إبادة، إلى توتر العلاقات بين البلدين.

ويثير الصمت الروسي حيال التمدد التركي في جنوب القوقاز وهو منطقة حيوية بالنسبة للأمن القومي لروسيا الكثير من علامات الاستفهام، لكن يبدو أن موسكو ترخي الحبل للشريك التركي للتوسع وفق حساباتها الجيوسياسية ووفق ضوابط وخطوط حمراء.

والوضع أشبه بقبول تركي عن طيب خاطر تعايشا مع التمدد التركي في الفضاءات الجيوسياسية الروسية، لكنه ليس تعايشا مجانيا، فروسيا ليست بهذا الغباء السياسي حتى تترك أنقرة تعبث في الجمهوريات السوفييتية السابقة.