أرمينيا تسعى لتوسيع التعاون العسكري مع روسيا لمواجهة تركيا

 

يريفان – ضمن مساعي مواجهة التدخل العسكري التركي لمصلحة أذربيجان، دعا رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان السبت إلى تعاون عسكري أوسع مع روسيا غداة بدء القوات الأذربيجانية التحرك نحو الأراضي المتنازع عليها والتي كانت تحت سيطرة القوات الانفصالية الأرمينية.
من جهته، تعهد وزير الدفاع الروسي سيرجي شويجو خلال زيارته لأرمينيا السبت بمساعدة ذلك البلد في التغلب على عواقب حربها الأخيرة في منطقة ناجورونو كاراباخ.
وقال شويجو في العاصمة الأرمينية يريفان إن أحد الشروط المسبقة الأساسية لذلك هو الامتثال للاتفاق مع روسيا وأذربيجان الذي وضع حدا للقتال.
وكجزء من اتفاق السلام الذي رعته موسكو، وافقت أرمينيا على إعادة 15 إلى 20 في المئة من أراضي ناغورني قره باغ التي احتلتها أذربيجان في القتال الأخير، بما فيها مدينة شوشا التاريخية والاستراتيجية.
وكانت أذربيجان تضغط من أجل أن تلعب تركيا، حليفتها الوثيقة، دورا مركزيا في تنفيذ الاتفاق، بعد اتهام أنقرة بإرسال مرتزقة من سوريا لدعم قواتها خلال القتال.
وأصرت روسيا على عدم مشاركة القوات التركية في مهمة حفظ السلام، قائلة إن ممثلين لأنقرة سيشرفون على تطبيق الهدنة من مراكز مراقبة في أذربيجان.
وقال باشينيان وفقا لمكتبه الاعلامي "نأمل في أن نتمكن من تعزيز التعاون مع روسيا ليس على الصعيد الأمني فحسب بل أيضا على الصعيدين العسكري والتقني".
وأضاف "بالطبع، كانت ثمة أوقات عصيبة قبل الحرب لكن الوضع اليوم أكثر صعوبة".
وكان باشينيان يتحدث خلال اجتماع في يريفان مع وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو بعدما تحركت القوات الأذربيجانية الجمعة نحو منطقة أغدام المجاورة لناغورني قره باغ.
ووقعت أرمينيا وأذربيجان اتفاقا لوقف إطلاق النار بوساطة روسية في 9 نوفمبر بعد ستة أسابيع من القتال في ناغورني قره باغ. وبموجب الاتفاق، تستعيد أذربيجان ثلاث مناطق سيطر عليها الانفصاليون الأرمن منذ التسعينات.
ونشر نحو ألفي جندي حفظ سلام روسي في إقليم ناغورني قره باغ المتنازع عليه بموجب شروط الاتفاق، ولفت شويغو إلى أنهم ضمنوا عودة سبعة آلاف شخص إلى المنطقة كانوا قد نزحوا منها خلال الاشتباكات الأخيرة.
وقال شويغو السبت "الأمر الرئيسي بالنسبة إلينا هو منع إراقة الدماء". وهو كان ضمن وفد روسي كبير زار يريفان ضم أيضا وزير الخارجية سيرغي لافروف.
ووصف لافروف زيارة الوفد بأنها إشارة إلى "دعم" روسيا السلطات الأرمينية التي تتعرض لضغوط متزايدة من المعارضة بعد تنازلها عن أراض لأذربيجان.
وعينت أرمينيا الجمعة وزيرا جديدا للدفاع بعد هزيمتها أمام أذربيجان عقب معارك استمرت أسابيع عدة حول إقليم ناغورني قره باغ، وذلك في محاولة لتهدئة المتظاهرين الذين اقتحموا مباني حكومية بعد إعلان الاتفاق وبدأوا يحتجون في الشوارع بشكل شبه يومي منذ ذلك الحين.
وقالت الرئاسة في بيان إن وزير الدفاع الجديد هو فاغرشاك هاروتيونيان مستشار رئيس الوزراء نيكول باشينيان لشؤون الدفاع، وتولى الحقيبة نفسها بين 1999 و2000. ويحل هاروتيونيان مكان دافيد تونويان.
وأوضح لافروف أن "محاولات التشكيك في هذا الاتفاق على الصعيدين المحلي والدولي غير مقبولة".
وتجمع آلاف عدة من الأشخاص مرة جديدة في يريفان السبت للتعبير عن معارضتهم الاتفاق والمطالبة باستقالة باشينيان.
وقال روبين ملكونيان أمين المظالم السابق في ناغوني قره باغ والذي كان يشارك في الاحتجاج، إن رئيس الوزراء مسؤول عن "أزمة كرامة في مجتمعنا، وأزمة اجتماعية وأخلاقية واقتصادية".
وأضاف "فقط بعد مغادرة باشينيان، يمكننا استعادة كرامتنا والوقوف على أقدامنا".
وشكر الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف في وقت لاحق السبت الرئيس الروسي فلاديمير بوتين شخصيا على دور موسكو في الوساطة لوقف إطلاق النار عندما زار الوفد الروسي باكو.
وتابع "نرحب أيضا بالمفاوضات النشطة بين روسيا وتركيا حول إنشاء مركز لمراقبة التزام اتفاق وقف إطلاق النار".
وقال علييف "حقق الجيش الأذربيجاني انتصارا مجيدا ونحن نتجه نحو تسوية سياسية للصراع".