ارتباك متواصل في منح التسهيلات الائتمانية بالليرة التركية

إسطنبول – فيما يعكس ارتباكاً متواصلاً في السياسة الاقتصادية للبلاد مع تفاقم انتشار وباء كورونا وانهيار العملة، قالت كلير ستريم للخدمات المصرفية الجمعة إنها ستعيد التسهيلات الائتمانية بالليرة التركية للعملاء المؤهلين لذلك، داخليا ومحليا مقابل عمليات تسوية مدفوعات بالليرة، اعتبارا من 25 مايو.
وأعلنت وكالة التنظيم والإشراف المصرفي في تركيا يوم الأربعاء أنها تستثني بنك يورو كلير وكلير ستريم من حدود فرضت في الآونة الأخيرة على عمليات البنوك بالليرة مع المؤسسات المالية الأجنبية.
وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان تعهد الثلاثاء بأن يكون قاسياً مع أي شخص يهرب العملات الأجنبية إلى الخارج حيث أوقفت بعض البنوك الأجنبية التداول بالليرة التركية أو قللت منه، وذلك في الوقت الذي قلصت فيه مجموعة بي إن بي باريباس أس أيه عملياتها في سوق العملة التركية بعد حملة رقابية صارمة.
كما علقت مجموعة كلير ستريم المصرفية ويوروكلير بنك التعاملات بالليرة التركية عبر منصة اتصالات إلكترونية مشتركة اعتباراً من الاثنين.
ويرجح مصرفيون أن يؤدي التحقيق، الذي أعلنته أنقرة مؤخرا في مزاعم بوجود تلاعب بالعملة المحلية، إلى نتائج عكسية ويجعل بعض المصارف العالمية أكثر حذرا تجاه التعامل مع تركيا.
من جهة أخرى، قالت وكالة أنباء الأناضول التركية الحكومية إنّ البنك المركزي التركي رفع حدود عمليات السوق لمبادلة الليرة بالعملات الأجنبية إلى 50 بالمئة من 40 بالمئة في السابق.
وأضافت أنه جرى إخطار البنوك بالقاعدة الجديدة، والتي سيبدأ سريانها في 27 مايو. كان البنك قد رفع الحد إلى 40 بالمئة في وقت سابق هذا الشهر.
يأتي ذلك، بينما خلص استطلاع أجرته رويترز الجمعة إلى أن اقتصاد تركيا من المتوقع أن يكون قد نما بنسبة 5.4 بالمئة في الربع الأول من العام، مما يوضح تأثير الفورة في الإقراض على الاقتصاد قبل بدء الضرر الناجم عن تفشي فيروس كورونا.
وكان البنك المركزي التركي، وفي تجاهل تام لما تتعرّض له الاقتصادات المحلية والاقتصاد العالمي اليوم، قد رسم صورة متفائلة عن تأثير فيروس كورونا مارس الماضي، قائلا إن أكبر اقتصاد في منطقة الشرق الأوسط يتسم بالمرونة أمام مثل هذه الصدمات.
وعانت تركيا ركودا في الربع الثالث من العام الماضي وتعافت في الربع الرابع من 2019 بنمو ستة بالمئة على أساس سنوي، وهو ما يعود بشكل أساسي إلى زيادة في الإقراض، إذ قلص البنك المركزي سعر الفائدة في النصف الثاني من العام.
يُذكر أنّ البنك المركزي كان قد رفع سعر الفائدة إلى 24 بالمئة في 2018 عندما واجه أزمة عملة وصلت في وقت ما إلى خفض قيمة الليرة للنصف مقابل الدولار. وبدأ تخفيض الفائدة في يوليو العام الماضي وقلصهما منذ ذلك الحين بمقدار 1575 نقطة أساس إلى 8.25 بالمئة.
وأدى الائتمان الرخيص إلى فورة في الإقراض، قادتها بنوك الدولة بشكل أساسي، في حين جرى دفع البنوك الخاصة أيضا لإخراج مزيد من القروض.
وبلغ متوسط التقديرات في استطلاع لرويترز شمل 14 اقتصاديا لنمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الأول من العام 5.4 بالمئة. وتراوحت التقديرات بين 6.4 بالمئة و4.4 بالمئة.
ومن المقرر أن يصدر معهد الإحصاء التركي بيانات الناتج المحلي الإجمالي للربع الأول في السابعة بتوقيت جرينتش يوم 29 مايو.
وحول ارتباك القرارات الحكومية التركية في الشأن الاقتصادي، قال أستاذ الاقتصاد إيسار كاراكاش لـِ "أحوال تركية": أعتقد أن تاريخ حزب العدالة والتنمية بالانضباط المالي هو الشيء الوحيد المتبقي من نجاح حزب العدالة والتنمية، وقد انتهى ذلك الآن. يتخذ أردوغان جميع القرارات بمفرده - الأيدي ترتفع وتنخفض تلقائيًا في البرلمان.
واعتبر أنّه من غير المؤكد إلى أي مدى ستطبق الإجراءات التي اتخذتها تركيا لمكافحة كورونا، والتي تضمنت إعادة هيكلة قروض الشركات التركية وتأخير مدفوعات الضرائب، سوف تساعد الاقتصاد، ولكن من الواضح أن تفشي المرض سيستمر بتدمير النمو الاقتصادي.