ارتباك تركي مُتزايد إثر عقوبات أوروبية متوقعة

إسطنبول - ارتباك واضح وتخوّف مُتزايد تعكسه تصريحات المسؤولين الأتراك في أعقاب تحذيرات الاتحاد الأوروبي لأنقرة من مواصلة عمليات التنقيب "غير القانونية" عن النفط والغاز في البحر المتوسط قبالة سواحل قبرص، وإلا فسوف تواجه عقوبات أوروبية قريبة قد تزيد من تفاقم الأزمة الاقتصادية التركية.
واليوم الأحد، قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو إن تركيا ستواصل التنقيب عن الغاز في المياه قبالة ساحل قبرص إذا لم تقبل حكومة القبارصة اليونانيين المعترف بها دوليا مقترحا للتعاون تقدم به القبارصة الأتراك.
وتواصل سفينتا التنقيب التركيتين "فاتح" و"ياووز" عملياتها في البحر المتوسط بالقرب من جزيرة قبرص برغم التحذيرات الدولية.
وكانت وزارة الخارجية التركية ذكرت أمس السبت أنّ زعيم القبارصة الأتراك مصطفى أقينجي اقترح، من خلال الأمم المتحدة، على القبارصة اليونانيين المعترف بهم دوليا التعاون في مجال التنقيب عن الغاز قبالة جزيرة قبرص.
وعلى الفور، رحّبت وزارة الخارجية التركية بمقترح القبارصة الأتراك الموجّه لإدارة الشطر "الرومي" من قبرص، حول تشكيل لجنة تعاون للاستخدام المشترك لموارد الجزيرة، معربة عن دعمها الكامل له.
واليوم قال جاويش أوغلو إن المقترح الذي تقدم به زعيم القبارصة الأتراك مصطفى أقينجي يتضمن أن يتعاون الجانبان في الجزيرة المقسمة في التنقيب عن الغاز واستخراجه، وهو ما قد يسهم في إحلال الاستقرار والسلام في شرق البحر المتوسط.
لكنّ الوزير التركي عاد وأكد استمرار عمليات التنقيب التركية لحين الحصول على ردّ إيجابي من الحكومة القبرصية، وهي المُعترف بها دولياً.
ونجم النزاع عن مطالبات متعارضة في المياه الإقليمية بين تركيا وقبرص، منذ انقسام الجزيرة قبل 45 عاما، ورفض أنقرة الاعتراف بالاتفاقيات التي توصلت إليها قبرص مع دول أخرى مطلة على البحر المتوسط حول مناطق اقتصادية بحرية.
وفي مقال نشرته صحيفة سايبراس بوست، قال أوغلو إن تركيا ستواصل عمليات التنقيب في مناطق حصلت على ترخيص للعمل بها من القبارصة الأتراك "بكل تصميم وبدون أي تغيير"، وذلك حتى يوافق القبارصة اليونانيون على المقترحات التي قدمها أقينجي أمس السبت للتعاون بين الجانبين.
وجزيرة قبرص مقسمة منذ عام 1974 إثر غزو تركي أعقب انقلابا عسكريا وجيزا بإيعاز من اليونان. وسبق أن أخفقت مساع عديدة لإحلال السلام بينما أدى اكتشاف ثروات قبالة شواطئ الجزيرة إلى تعقيد مفاوضات السلام.
وذكرت وكالة أنباء بلومبرج الجمعة أنّ دبلوماسيين أوروبيين وافقوا على صياغة مشروع قرار من المقرر أن يتم اعتماده رسميا من قبل وزراء خارجية التكتل يوم غدٍ الاثنين.
وتدعو مسودة القرار إلى تعليق المفاوضات حول اتفاقية في مجال الطيران مع أنقرة، ووقف الاجتماعات الوزارية المقررة، وخفض المساعدات، ودعوة بنك الاستثمار الأوروبي إلى مراجعة الإقراض المدعوم سياديا لصالح تركيا.
ووفقا للمسودة النهائية للبيان الذي اطلعت بلومبرج عليه، سيعيد التكتل أيضا التأكيد على أنه يعمل على فرض عقوبات في ضوء عمليات الحفر المتواصلة والمثيرة للجدل من جانب تركيا.
وكان قد تم الاتفاق على البيان بعد ظهر يوم الجمعة بعد عدة جولات من إعادة الصياغة، وسيتم اعتماده من قبل سفراء الاتحاد الأوروبي يوم الاثنين قبل أن يوقع عليه الوزراء في وقت لاحق من ذلك اليوم.
وتعد تركيا وقبرص على خلاف حول احتياطيات للغاز البحري في شرق البحر المتوسط يطالب القبارصة بالسيادة عليها وتنازعهم فيها أنقرة. وأرسلت تركيا سفن استكشاف إلى المنطقة في خطوة اعتبرتها قبرص انتهاكا لسيادتها.
وتترجم مواصلة تركيا أنشطتها للتنقيب عن الغاز والنفط قبالة سواحل قبرص إرادتها لبسط نفوذها على هذا القطاع رغم تحذيرات الأسرة الدولية، مما يؤجج التوتر في البحر المتوسط.