ارتفاع قياسي بأعداد اللاجئين الأتراك ونسبة قبولهم في ألمانيا

برلين – على الرغم من خطابات الرئيس التركي رجب طيّب أردوغان المتواصلة عن جنّة بلاده الاقتصادية والسياسية، إلا أنّ لجوء المواطنين الأتراك إلى ألمانيا هرباً من الأوضاع في بلدهم والتدهور الكبير في أوضاع الحريات وحقوق الإنسان، ما زال مُتواصلاً وبنسب أعلى بكثير عمّا سبق، كما أنّ الاعتراف بطلبات اللجوء شهد ارتفاعا ملحوظا أيضاً.
وسبق لنائب رئيس الكتلة البرلمانية لحزب "اليسار" الألماني، سيفيم داجدلين، أن أكدت أنّ الناس يفرّون على نحو متزايد من الديكتاتورية الإسلامية لأردوغان.
وطالبت بمنح اللجوء ليس فقط للموظفين البارزين، بل أيضا للديمقراطيين واليساريين والأكراد، الذين تقل نسبة الحاصلين منهم على اللجوء في ألمانيا عن نسبة الدبلوماسيين.
وقد وصل عدد الأتراك الذين قدموا طلبات لجوء في ألمانيا منذ يناير حتى شهر أغسطس 2019، إلى 7.610 طالب لجوء، وفقاً لتقرير صحفي نشرته أمس الأربعاء "راينشه بوست" وأوردته أيضاً "دويتشه فيليه".
ويقول التقرير إنّ أعداد طالبي اللجوء الأتراك يشهد تزايدا ملحوظا في ألمانيا، بالتوازي مع ارتفاع في مُعدّل قبول طلبات لجوء الأتراك.
لكنّ داجدلين كانت وصفت نسبة القبول هذه بأنها "ناقوس إنذار"، وقالت: "عندما يحصل حاليا أكثر من نصف الأشخاص الذين يهربون من /تركيا أردوغان/ على حماية من الاضطهاد، لا يمكن حينئذ الحديث عن ديمقراطية وسيادة قانون على مضيق البوسفور".
وقد أصبحت تركيا في المرتبة الرابعة من حيث عدد طالبي اللجوء القادمين منها، بعد السوريين والعراقيين.
ووفقا لإحصائيات المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين، في عام 2016، لم تكن تركيا في مقدمة دول المنشأ لطالبي اللجوء.
لكنّ تركيا، وفي أعقاب محاولة الانقلاب في يوليو 2016 وما تلاها من حملة اعتقالات ضخمة متواصلة لليوم، أصبحت في المركز الرابع بعد سوريا العراق ونيجيريا في عدد طالبي اللجوء القادمين منها عام 2018، بعد أن احتلت المركز السادس عام 2017.
وبحسب الصحيفة الألمانية فقد تمّ الاعتراف بـِ 44.8 بالمئة من طلبات اللجوء التي تم تقديمها من قبل الأتراك في العام الجاري، بينما بلغ عدد طلبات اللجوء المقدمة من قبل الأتراك خلال عام 2018 نحو 10.655 طلباً، وتمّ الاعتراف بـِ 41.4 بالمئة من تلك الطلبات.
أما في عام 2017 فقد تقدّم 8.483 مواطن تركي بطلب لجوء إلى ألمانيا، وبلغ مُعدّل الاعتراف بطلبات اللجوء 28.1 بالمئة.
ولا تشمل أعداد الأتراك بالطبع، المواطنين الذين يجدون فرص عمل في ألمانيا، أو الأتراك الذين يقبلون على الاستثمار في ألمانيا أو الإقامة بها بعد شراء جنسيات أوروبية مناسبة، وذلك هربا من الاعتقالات والتضييق المتواصل على الحريات في تركيا خصوصا منذ محاولة الانقلاب.
وفي دلالة على الهروب الجماعي لرؤوس الأموال من تركيا، كشف بنك آفروآسيا في تقريره لعام 2019 حول "انتقال الثروات العالمية"، أنّ ما يزيد عن 4000 مليونير غادروا تركيا خلال العام 2018 وحده.
يشار إلى أن تركيا تواجه انتقادا متواصلا من الاتحاد الأوروبي بسبب مواصلة حكومة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان حملة "تطهيرات" بعد إخفاق محاولة الانقلاب، ومنذ ذلك الحين تم اعتقال أكثر من 80 ألف شخص، وإيقاف أو فصل أكثر من 150 ألف موظف حكومي.
وبدأت موجة هروب الأتراك من بلادهم بعد محاولة الانقلاب الفاشل، لكنها شهدت ذروتها بعد الاستفتاء على تعديل الدستور ومنح الرئيس أردوغان الصلاحيات المطلقة.